ساعات الحسم تقترب.. طبول الحرب المباشرة تدق بين أمريكا وإيران

كتب: محمد حسن

ساعات الحسم تقترب.. طبول الحرب المباشرة تدق بين أمريكا وإيران

ساعات الحسم تقترب.. طبول الحرب المباشرة تدق بين أمريكا وإيران

أتت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي حملت تهديداً خطيراً، ثم الرد عليها من قبل المرشد الإيراني علي خامنئي، لتكون بمثابة دق لطبول حرب عسكرية مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، وتثير عديداً من التكهنات بشأن مسار الأحداث في الشرق الأوسط خلال الفترة المقبلة.

وبينما قالت القناة 12 الإسرائيلية إن واشنطن قد تنضم إلى الحرب ضد طهران خلال ساعات، قال مسؤولان إسرائيليان لموقع أكسيوس الاستخباراتي الأمريكي إن رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يعتقد أن ترامب سينضم إلى هذه الحرب خلال الأيام المقبلة، فيما ذكرت وكالة أنباء «رويترز»، نقلًا عن مصادر أمريكية، أن الجيش الأمريكي نقل طائرات مقاتلة إلى منطقة الشرق الأوسط، ضمن استعدادات عسكرية متزايدة.

أيضاً في إطار التصعيد بين إسرائيل وإيران، أطلق المرشد الإيراني علي خامنئي تصريحات قوية، هذه الليلة، أكد فيها أن «المعركة قد بدأت»، حسب تعبيره، مشدداً على أن بلاده «لن تساوم الصهاينة أبداً»، ووصف خامنئي، في تصريحات عبر منصة «إكس»، إسرائيل بـ«الكيان الصهيوني الإرهابي»، داعياً إلى «التعامل معها بالقوة لا بالمساومة».

ثم مرة أخرى يكتب المرشد عبر منصة «إكس»: «باسم حيدر تبدأ المعركة، علي يعود إلى خيبر بذو الفقار»، وحيدر هو لقب للإمام علي بن أبي طالب، وذو الفقار هو سيفه الشهير، لتعلن إيران بعد ذلك قصف إسرائيل بصواريخ الجيل الأول «فتاح» ما يشكل نقلة نوعية في الصراع.

وجاءت تصريحات مرشد إيران الأعلى في أعقاب تصريحات ترامب التي قال فيها إن الولايات المتحدة لن تقتل «في الوقت الحالي» خامنئي، وهي تعرف مكانه، محذرا إياه من شن هجمات إضافية على إسرائيل، داعياً طهران إلى «الاستسلام غير المشروط».

هل التدخل وارد؟

هنا يقول البروفيسور جبريال صوما عضو المجلس الاستتشاري للرئيس الأمريكي، إن ترامب كان واضحاً في هذا الشأن، بأن على إيران وقف إنتاج السلاح النووي، وإلا سيتخذ إجراءات ضد طهران، مشدداً على أن ترامب لن يسمح لها بامتلاك سلاح نووي، خاصة وأنه أكد ذلك في عدة مناسبات.

وأضاف صوما، في تصريحات لـ«الوطن»: «التدخل العسكري الأمريكي وارد جداً، انتهى زمن المماطلات، سيكون هناك تدخل عسكري أمريكي وتدمير هذه البنى النووية إذا مضت طهران في هذه الأفعال، لم يعد أمام إيران أي خيار آخر، عليها أن تتوقف».

وأعرب عضو المجلس الاستشاري للرئيس الأمريكي عن قناعته بأن إيران في نهاية المطاف سترضخ، خاصة للاعتبارات العسكرية؛ حيث لا تملك إلا 3 آلاف صاروخ باليستي أطلقت منهم نحو 1000، وسيأتي وقت وتنفد هذه الصواريخ، كما أنها لا تملك سلاحا جويا وكل ما لديها طائرات أمريكية تعود إلى خمسينيات القرن الماضي.

خيارات ترامب

وبينما تقول شبكة «سي إن إن» الأمريكية إن ترامب يدرس خيارات واشنطن، يقول الدكتور نبيل ميخائيل، أستاذ العلوم السياسية بجامعة جورج واشنطن، في تصريحات لـ«الوطن»، إن دخول الولايات المتحدة من عدمه بشكل مباشر في هذه الحرب يتوقف على عدة أمور، أولها الضغوط التي يقوم بها رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على ترامب، ومدى قدرته على إقناعه بأن واشنطن وتل أبيب أمام فرصة تاريخية لتدمير البنى التحتية الإيرانية النووية، وأن المهمة يمكن أن تنتهي سريعاً.

وأوضح أن الأمر الثاني الذي يتوقف عليه قرار دخول واشنطن لهذه الحرب أن تبدي طهران مقاومة ناجحة في مواجهة إسرائيل، ما يعني استمرار الحرب لأكثر من أسابيع، فضلاً عن إمكانية تنفيذ الجانب الإيراني بعض العمليات الإرهابية، وهذه ظروف ستجعل الرئيس الأمريكي يفكر كثيراً في الدخول إلى هذه المواجهة.

وتحدث الدكتور نبيل ميخائيل عن بعد ثالث يحدد قرار ترامب بشأن المواجهة العسكرية مع إيران، وهو إمكانية الاصطدام بالمؤسسة التشريعية، مشيراً في هذا السياق إلى تقديم السيناتور الديمقراطي تيم كين تشريعاً إلى الكونجرس لمنع الرئيس الأمريكي من دخول هذه الحرب أو إرسال قوات، ويرى أستاذ العلوم السياسية أنه في ضوء تلك الاعتبارات لا يمكن التكهن بأن انخراط واشنطن في الحرب مع طهران مسألة وقت؛ فالأمر سيكون مرتبطاً بشكل كبير بمدى قدرة نتنياهو على إقناع الرئيس الأمريكي بأنهما أمام فرصة تاريخية لا يمكن تفويتها فيما يخص تدمير قدرات إيران النووية.

خطة إيران استعداداً للحرب

في نفس السياق، كشفت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، نقلاً عن مسؤولين مطلعين على تقارير استخباراتية، أن إيران وضعت منظومتها الصاروخية ومعداتها العسكرية في حالة تأهب لشن هجمات واسعة على قواعد أمريكية في الشرق الأوسط، في حال قررت واشنطن الانخراط عسكرياً إلى جانب إسرائيل في أي مواجهة محتملة مع طهران، وبحسب الصحيفة، فإن إيران وضعت خطة هجومية تشمل احتمال زرع الألغام البحرية في مضيق هرمز، في خطوة تهدف إلى عرقلة تحرك السفن الحربية الأمريكية في الخليج العربي، إذا ما تطور الصراع إلى مواجهة مباشرة.

وتشير التقديرات الاستخباراتية إلى أن انخراط واشنطن في الحرب ضد طهران سيؤدي بشكل شبه مؤكد إلى استئناف الحوثيين المدعومين من إيران هجماتهم على السفن في البحر الأحمر، كما يُرجّح أن تنضم المجموعات المسلحة الموالية لطهران في العراق وسوريا إلى جهود استهداف القواعد الأمريكية في المنطقة، وذكرت الصحيفة الأمريكية أن القوات الأمريكية المنتشرة في الشرق الأوسط، والتي يتجاوز عددها 40 ألف جندي، قد رُفعت إلى أقصى درجات التأهب، تحسباً لأي طارئ.

كما أرسلت الولايات المتحدة نحو 30 طائرة للتزود بالوقود إلى أوروبا، لتكون جاهزة لتقديم الدعم للطائرات المقاتلة أو توسيع مدى القاذفات في حال شن ضربات على المنشآت النووية الإيرانية، وأفاد عدد من المسؤولين الأمريكيين للصحيفة بأن إسرائيل، رغم قدراتها العسكرية، ستحتاج إلى دعم الولايات المتحدة في حال أرادت إلحاق ضرر ملموس ببرنامج إيران النووي، ويشمل ذلك إمكانية توفير تغطية جوية لقوات خاصة إسرائيلية في حال تنفيذ عمليات داخل الأراضي الإيرانية، أو مشاركة قاذفات «بي-2» الأمريكية المزودة بقنابل خارقة للتحصينات تحت الأرض، لا سيما ضد منشأة فوردو المحصّنة.

في المقابل، أكد مسؤولان إيرانيان للصحيفة أن طهران لن تتردد في مهاجمة القواعد الأمريكية في الشرق الأوسط، بدءاً من تلك الموجودة في العراق، فور انخراط الولايات المتحدة في أي هجوم عليها.


مواضيع متعلقة