مشروع نهضة «الفنكوش».. كيف حاولت جماعة الإخوان بيع الوهم للمصريين؟

كتب: مريم شريف

مشروع نهضة «الفنكوش».. كيف حاولت جماعة الإخوان بيع الوهم للمصريين؟

مشروع نهضة «الفنكوش».. كيف حاولت جماعة الإخوان بيع الوهم للمصريين؟

عندما صعدت جماعة الإخوان إلى سدة الحكم في مصر عام 2012، لم تأتِ فقط بشعارات دينية أو وعود أخلاقية؛ بل قدمت ما أسمته بـ«مشروع النهضة»، واعتبرته برنامجًا علميًا متكاملًا لإنقاذ مصر من أزماتها المتراكمة، لكن ما لبثت الحقيقة أن انكشفت، ليكتشف المصريون أن المشروع لم يكن سوى «فنكوش»، لا وجود له.

مشروع النهضة.. شعارات عامة دون جدول زمني

روجت الجماعة لمشروع النهضة باعتباره ثمرة جهد استمر 15 عامًا، شارك فيه «خبراء متخصصون» و«عقول وطنية»، لكن فور وصول محمد مرسي إلى الحكم، طالب الرأي العام والإعلام بالإفصاح عن تفاصيل المشروع، المفاجأة أن الجماعة لم تقدم شيئًا سوى كتيب عام لا يتجاوز عدة صفحات، يحتوي على شعارات عامة دون جدول زمني أو آليات تنفيذ أو حتى مصادر تمويل.

في حملته الانتخابية، وعد مرسي بحل أزمة المرور خلال 100 يوم، وكذلك أزمات الخبز، والوقود، والأمن، والنظافة، لكن ما حدث كان العكس تمامًا، إذ تصاعدت أزمات الكهرباء والوقود، وازدهرت السوق السوداء، وتراجعت السياحة، وازدادت معدلات الفقر والبطالة.

وفي إحدى خطاباته، تعهّد مرسي بأن مصر ستحقق طفرة اقتصادية خلال أشهر، لكن التقارير الاقتصادية في عهده أظهرت عجزًا متفاقمًا في الموازنة العامة، وتدهورًا في الاحتياطي النقدي، واعتمادًا مفرطًا على المساعدات الخارجية، وأشارت إحصائيات البنك المركزي في تقاريرها الصادرة آنذاك إلى العدید من الأرقام الكارثیة، فارتفع الدین العام خلال فترة حكم جماعة الإخوان بنحو 36.23% بعدما سجل مستوى 38.1527 ملیار جنیه، مقارنة بفترة المقارنة في عام 2012، التي كانت مستویات الدین عند 11.1238 ملیار جنیه، كما زادت نسبة الدین العام المحلي إلى الناتج المحلي بنحو 10% بعد أن ارتفعت من 79% إلى 89% خلال عام من حكم الإخوان، إلى جانب استمرار تآكل الاحتیاطي النقدي من الدولار لدى البنك المركزي، ووصل إلى نحو 14٫93 ملیار دولار بدلاً من 15٫53 ملیار دولار بنسبة انخفاض قدرها 8.3%.

مشروع النهضة يتحول من رؤية تنموية إلى مجرد أداة للدعاية السياسية

تحوّل مشروع النهضة سريعًا من رؤية تنموية إلى مجرد أداة للدعاية السياسية، فبدلًا من أن ينشغل النظام بوضع حلول واقعية لمشكلات المصريين، انشغلت الجماعة بـ«أخونة الدولة»، وتعيين الموالين لها في المواقع الحساسة، ما زاد من نفور قطاعات واسعة من الشعب والمؤسسات، ففي الوقت الذي كانت البلاد تحتاج فيه إلى قيادة اقتصادية، كانت قيادات الجماعة منشغلة بخطب الحشد والتحريض، وتوزيع المناصب داخل الوزارات والهيئات.

ومع مرور الأشهر، اتضح للمصريين أن مشروع النهضة لا يختلف كثيرًا عن «الفنكوش»؛ منتج بلا محتوى، وغلاف خادع بلا مضمون؛ ليخرج ملايين المصريين في 30 يونيو 2013 للمطالبة بإسقاط حكم الإخوان، ورفض سياسة الإخوان في بيع الوهم، وهو ما أكده أحمد مطر، القيادي بجماعة الإخوان، عبر منصات الجماعة ووسائل الإعلام التابعة لها، معترفا بفشل الجماعة في الإدارة وكذلك مشروع النهضة الذي لم يكن حقيقيا بل كان وهما، كما أن الجماعة تسرعت في الإعلان عنه.

ومن جانبه، وصف الخبير السياسي الدكتور عمار علي حسن، في تصريحات له، المشروع بأنه لا يتجاوز كونه محاولة للتمكين، وليس للتنمية، بينما اعتبره اقتصاديون نسخة مطورة من دعاية انتخابية خادعة، لم تراعِ الحقائق الاقتصادية ولا حاجات المواطنين الفعلية.