باحث في شئون الجماعات الإسلامية: الإخوان لم تعترف بالدولة الوطنية.. وتعاملت مع مصر على أنها ولاية تابعة للتنظيم
باحث في شئون الجماعات الإسلامية: الإخوان لم تعترف بالدولة الوطنية.. وتعاملت مع مصر على أنها ولاية تابعة للتنظيم
قال سامح عيد، الباحث فى شئون الجماعات الإسلامية، إنّ المصريين شعروا بقلق بالغ لحظة تولى جماعة الإخوان الحكم لأن هناك تغيّراً جوهرياً بدأ يطرأ على الهوية الثقافية الوطنية، ولفت إلى أن وعود محمد مرسى بكونه رئيساً لكل المصريين تلاشت سريعاً، وأصبح واضحاً أنه رئيس أهله وعشيرته.
وأوضح «عيد»، فى حوار لـ«الوطن»، أن الجماعة لم تتعامل مع مصر باعتبارها دولة وطنية مستقلة، بل كولاية ضمن مشروع دولى أوسع، وكانت الحروب التى تدفع البلاد نحوها ذات طابع دينى، لا قومى، ما كان سيقود مصر إلى صراعات لا تخدم مصالحها ولا تحمى أمنها القومى، بل تهدد استقرارها بالكامل.
■ كيف انعكس حكم الإخوان على الهوية الثقافية للمجتمع المصرى؟
منذ اللحظة الأولى لحكم الإخوان، شعر المصريون بقلق بالغ، لأن هناك تغيّراً جوهرياً بدأ يطرأ على الهوية الثقافية الوطنية، كما أن وعود محمد مرسى بكونه رئيساً لكل المصريين تلاشت سريعاً، وأصبح واضحاً أنه رئيس أهله وعشيرته، كما أعلن بنفسه فى خطاباته، وهو ما مثّل انحرافاً خطيراً عن المفهوم الجمهورى للدولة.
«مرسي» سلّم وثائق سيادية لحلفائه فى الخارج.. ومكتب الإرشاد تعامل مع الدولة كأنها غنيمة
■ هل ترى أن الجماعة كانت تتعامل مع مصر كدولة وطنية؟
- على العكس تماماً، الجماعة لم تتعامل مع مصر باعتبارها دولة وطنية مستقلة، بل كولاية ضمن مشروع دولى أوسع، وكانت الحروب التى تدفع البلاد نحوها ذات طابع دينى، لا قومى، وهو ما كان سيقود مصر إلى صراعات لا تخدم مصالحها ولا تحمى أمنها القومى، بل تهدد استقرارها بالكامل، والشعب المصرى أدرك سريعاً أن الجماعة لا تسعى إلى حكم عادل أو إصلاح سياسى، بل تهدف إلى تغيير هوية الدولة بالكامل، وكان هناك مشروع متكامل لتحويل مصر إلى ولاية تتبع التنظيم الدولى، وتفكيك الدولة الوطنية، ولهذا جاءت ثورة 30 يونيو كتصحيح للمسار، واستعادة للهوية، وإنقاذ لمصر من مشروع لا يمتّ لها بصلة.
■ كيف تقيّم تعامل الدولة مع مخططات الإخوان؟
- الرئيس السيسى نجح فى إفشال مخطط جماعة الإخوان الإرهابية لتدمير الدولة المصرية فى عام 2013، وما حدث فى ذلك العام لم يكن مجرد خلاف سياسى، بل كان مشروعاً لتفكيك الدولة من الداخل، لكن الشعب المصرى ثار ضد هذا المخطط، وتخلّص من فشل الجماعة فى إدارة البلاد، ووقف خلف قيادته السياسية لإنقاذ الدولة، والجماعة تأسست على عقيدة العنف والتدمير والخراب، لم تكن يوماً حركة إصلاحية كما تدّعى، بل تنظيم قائم على الولاء للتنظيم الدولى وليس للوطن، كما أن فكر الجماعة لا يحتمل التنوع ولا يعترف بالدولة الوطنية، ولذلك أعتقد أن هذه الجماعة ستصبح جزءاً من التاريخ خلال العشرين عاماً المقبلة، وسيتجاوزها الوعى الجمعى للمجتمعات التى عانت من وجودها.
■ وكيف تتعامل الجماعة اليوم بعد 12 عاماً من سقوطها من الحكم؟
- تركّز اليوم على استقطاب الشباب، وتعمل على ذلك بشكل منهجى عبر حملات رقمية منظمة على مواقع التواصل الاجتماعى. والهدف هو التشكيك المستمر فى كل ما تحققه الدولة من إنجازات، وبث حالة من الإحباط والارتباك فى نفوس المواطنين، وهذه محاولات لإعادة تدوير مشروعهم القديم بأساليب ناعمة، لكنها تظل خطيرة وتتطلب وعياً ومواجهة فكرية حقيقية.
■ وما طبيعة الأيديولوجيا الفكرية التى يتبناها الإخوان؟
- الأيديولوجيا التى تتبناها جماعة الإخوان لا تختلف فى جوهرها عن تلك التى تعتمدها تنظيمات مثل داعش وغيرها من الجماعات الإرهابية، هى أيديولوجيا قائمة على العنف، واستباحة الدم، واستخدام الدين كأداة لتحقيق أهداف سياسية، فمشروع الدولة الإسلامية لا يزال مغرياً للكثير من الإسلاميين، ليس فقط فى مصر، بل فى مختلف أنحاء العالم العربى والإسلامى، بل وحتى خارجه، وهذه الأيديولوجيا تتغذى على دعم وتمويل من قوى عالمية لها مصالح فى زعزعة استقرار الدول، ولا يمكن القضاء عليها إلا من خلال مواجهة شاملة، تبدأ من تجديد الخطاب الدينى، وتكامل الدور الثقافى والإعلامى والتعليمى، بما يحصّن المجتمع فكرياً من الوقوع فى فخ هذا الفكر المتطرف.
■ كيف ترى قضية تخابر جماعة الإخوان مع جهات خارجية؟
- قضية التخابر ليست انحرافاً سياسياً عابراً كما يحاول البعض الترويج، بل هى وصمة عار ستظل تلاحق جماعة الإخوان إلى الأبد، فما حدث لم يكن اختلافاً فى الرؤى أو السياسات، بل خيانة مكتملة الأركان تمس جوهر الدولة وأمنها القومى، الإخوان، منذ وصولهم إلى الحكم، لم يتعاملوا كجزء من الدولة، بل كتنظيم سرى يحكم من خلف ستار، وكانوا يرون مؤسسات الدولة مجرد أدوات فى يد التنظيم، وليس العكس، كما أن علاقة مكتب الإرشاد بالقصر الرئاسى آنذاك كانت نموذجاً واضحاً لهذا النهج، حيث لم تُراع حدود الأمن القومى، وكانت الولاءات موجهة للتنظيم الدولى لا للدولة المصرية.
■ هل كانت هناك دلائل عملية على هذا التواطؤ؟
- نعم، قضية تسريب الوثائق والمستندات السيادية كشفت ذلك بوضوح. كانت هناك اجتماعات مع عناصر أجنبية، وتواصل مباشر مع دول تدعم المشروع الإخوانى، وكل ذلك جرى بعيداً عن القنوات الرسمية للدولة، والأسوأ من ذلك أن وثائق أمن قومى تم تسليم نسخ منها لحلفاء الجماعة فى الخارج، وهو ما لا يمكن وصفه إلا بأنه خيانة صريحة، فالإخوان تعاملوا مع الدولة كغنيمة، لا ككيان سيادى له قدسية، ورأوا فى مفاتيح الحكم وسيلة لتمكين التنظيم، حتى لو كان الثمن إفشاء أسرار الدولة، وما ارتكبته الجماعة لا يندرج تحت أى خلاف سياسى مشروع، بل يدخل فى خانة التآمر على الوطن، وهذه جريمة لن تنساها الذاكرة الوطنية بسهولة.
■ وكيف تروّج جماعة الإخوان للشائعات؟
- تعتمد جماعة الإخوان على عدة أدوات لنشر شائعاتها، أبرزها مواقع التواصل الاجتماعى والمنصات الرقمية، التى يتم من خلالها تداول الأخبار الكاذبة بسرعة وانتشار واسع، كما تستخدم الجماعة القنوات الفضائية التابعة والداعمة لها، التى تبث الشائعات يومياً بشكل ممنهج بهدف التأثير على الرأى العام، بالإضافة إلى اعتمادها على تسجيلات صوتية ومقاطع فيديو مفبركة تظهر وكأنها حقيقية، لكنها فى الواقع جزء من حملة تضليل منظمة.
■ ما أبرز الشائعات التى أثّرت على المجتمع المصرى؟
- واحدة من أكثر الشائعات تكراراً كانت حول الاختفاء القسرى، حيث روّجت الجماعة لقوائم تضم مئات الأسماء، زاعمة أن أصحابها اختفوا قسرياً على يد الأجهزة الأمنية، لكن مع الوقت، ثبت أن بعض هؤلاء الأشخاص غادروا منازلهم طوعاً، بينما كان البعض الآخر متورطاً فى أنشطة مخالفة للقانون، وتم القبض عليهم وفقاً لإجراءات قانونية سليمة، ما يكشف أن هذه الشائعات كانت تهدف إلى تشويه صورة الدولة وأجهزتها.
■ كيف تعاملت الجماعة مع الملف الاقتصادى فى شائعاتها؟
- سعت الجماعة كذلك لضرب الثقة فى الدولة من خلال الترويج لانهيار الاقتصاد المصرى، وزعمت أن البلاد على شفا الإفلاس، وأن العملة ستنهار، ولن تتمكن الحكومة من سداد ديونها الخارجية، ورغم التحديات الاقتصادية التى مرت بها مصر، مثلها مثل باقى دول العالم، إلا أن الواقع أثبت زيف هذه المزاعم، حيث تمكنت الدولة من اتخاذ خطوات إصلاحية عززت من استقرار الاقتصاد.
■ كيف تنظر إلى محاولات بعض التيارات فرض رؤيتها على الدولة المصرية؟
- الدولة المصرية عبر تاريخها دولة متنوعة بطبيعتها، ولا يمكن اختزال مسارها فى رؤية أحادية، ومحاولة من يدّعون السلفية التحكم فى المشهد المصرى برمّته أمر فى غاية الخطورة، لأنه يتعارض مع تركيبة المجتمع المصرى وتاريخه الممتد الذى يجمع بين التعدد والانفتاح.