بعد انفجار «أراك».. سر «الماء الثقيل» في المفاعلات النووية الإيرانية

كتب: نرمين عزت

بعد انفجار «أراك».. سر «الماء الثقيل» في المفاعلات النووية الإيرانية

بعد انفجار «أراك».. سر «الماء الثقيل» في المفاعلات النووية الإيرانية

في ظل التصعيد المتواصل بين إيران والاحتلال الإسرائيلي، لم تعد أخبار الاشتباكات تقتصر على التحركات العسكرية أو التصريحات السياسية، بل باتت تمتد لتشمل مفاهيم علمية وتقنية تتصدر عناوين الأخبار، من بين هذه المصطلحات برز «الماء الثقيل»، بعد تداول تقارير إعلامية عن استهداف منشأة أراك النووية، وهي من أبرز المنشآت الإيرانية المرتبطة بإنتاج هذا النوع من المركبات، وقد أثار نشر صور الانفجار عبر التلفزيون الرسمي الإيراني اهتمامًا واسعًا، ودفع بالكثيرين للتساؤل: ما هو الماء الثقيل؟ وما أهميته في البرنامج النووي؟

ما هو الماء الثقيل؟

يُعرَّف الماء الثقيل بأنّه ماء يحتوي على تركيز عالٍ من الديوتيريوم، وهو نظير ثقيل للهيدروجين، ويُستخدم كمهدئ في المفاعلات التي تعمل بوقود اليورانيوم الطبيعي، يُمثل إنتاج الماء الثقيل تحديًا تقنيًا نظرًا لتشابه خصائصه مع الماء العادي، مما يجعله مكلفًا، وتعتبر الطريقة الأكثر شيوعًا لإنتاجه هي عملية تبادل الأمونيا والهيدروجين، وفق مجلة «science direct».

ويُنتَج حاليًا الجزء الأكبر من الماء الثقيل في العالم عبر عملية تبادل الأمونيا والهيدروجين، وتتطلب عمليتا التقطير والتحليل الكهربائي طاقةً عاليةً لإنتاج الماء الثقيل أوليًا ومع ذلك، فإنهما بسيطان واقتصاديان للغاية لتحسين جودة الماء الثقيل في مواقع المفاعلات.

معلومات عن الماء الثقيل

وتختلف خصائص الماء الثقيل بشكل كبير عن الماء العادي «الخفيف»، خصوصًا عندما يتعلق الأمر باستخدامه في المفاعلات النووية، فعند حدوث الانشطار النووي داخل المفاعل، تنطلق نيوترونات سريعة، ولجعل هذه النيوترونات تُسبب المزيد من الانشطارات النووية، يجب إبطاؤها، أو ما يُعرف بـ«تهدئتها» ويُستخدم مادة تُسمى المهدئ للقيام بهذه المهمة.

لكي تكون المادة مهدئًا جيدًا، يجب أن تتوافر فيها شرطين مهمين:

-أن تحتوي على ذرات خفيفة تساعد في إبطاء النيوترونات خلال عدد قليل من الاصطدامات.

-ألا تمتص هذه النيوترونات بكثرة، لأن امتصاصها يُقلل من كفاءتها.

وفي هذا السياق، يُعتبر الماء الثقيل مثاليًا، لأنه يُبطئ النيوترونات بفعالية ولا يمتص الكثير منها، على عكس الماء العادي، وبفضل هذه الخصائص، يمكن استخدام الماء الثقيل في تشغيل مفاعلات نووية باستخدام اليورانيوم الطبيعي، دون الحاجة إلى تخصيبه، ومن المواد الأخرى التي تؤدي نفس الدور هو الجرافيت النقي، وقد استُخدم في أول مفاعل نووي في العالم بجامعة شيكاغو.

وكان أول مفاعل نووي خارج الولايات المتحدة هو مفاعل ZEEP الكندي «مفاعل التجارب الخالية من الطاقة» الذي يعمل بالماء الثقيل واليورانيوم الطبيعي في تشالك ريفر، فوستر ورايت 1977.

تمّ تطوير 3 أنواع من مفاعلات الطاقة التي تستخدم الماء الثقيل، ويُعد المفاعل الكندي المعروف باسم CANDU «مفاعل الماء الثقيل المضغوط» من أنجح هذه التصاميم تجاريًا، وقد تمّ إنشاء مفاعلات من هذا النوع في عدة دول مثل كندا، الهند، باكستان، كوريا الجنوبية، الأرجنتين، رومانيا، وهناك وحدتان قيد البناء في الصين.


مواضيع متعلقة