باحث في شؤون الجماعات المتطرفة: استهداف الإخوان المساجد والكنائس يكشف انحرافا عقائديا
باحث في شؤون الجماعات المتطرفة: استهداف الإخوان المساجد والكنائس يكشف انحرافا عقائديا
قال الدكتور عمرو حسن، الباحث والمحلل المتخصص في شؤون الجماعات المتطرفة، إن استهداف جماعة الإخوان للمساجد والكنائس، سواء عبر التفجيرات المباشرة أو من خلال التحريض غير المباشر، يُعد جريمة مزدوجة تُدينها كل الأديان والشرائع، وأكد بما لا يدع مجالًا للشك أن هذه الجماعة لا علاقة لها بالإسلام الحقيقي، بل تتخذ من الدين مجرد أداة سياسية لتحقيق مصالحها التنظيمية الضيقة.
استهداف المساجد والكنائس
وأضاف حسن لـ«الوطن» أن ما قامت به الجماعة خلال السنوات الماضية من استهداف متكرر لدور العبادة يكشف عن انحراف عقائدي شديد الخطورة، يقوم على تكفير كل من يختلف معهم، حتى وإن كان من أبناء نفس العقيدة والدين، فالتنظيم لا يرى في المساجد والكنائس سوى ساحات صراع يستخدمها لتحقيق مكاسب سياسية أو للضغط على الدولة والمجتمع، دون أي احترام لقدسية المكان أو حرمة الدماء التي تُسفك داخله.
وأشار إلى أن استهداف الكنائس دخل ضمن عقيدة تكفير الآخر المختلف دينيًا، وهي عقيدة راسخة لدى هذا التنظيم منذ نشأته، بينما استهداف المساجد، كما حدث في سيناء وغيرها، يعكس مدى الإقصاء الذي تمارسه الجماعة، حتى ضد المسلمين الذين لا يبايعونها أو لا يتماشون مع فكرها المتشدد، فيراهم التنظيم خارجين عن "الطاعة"، وبالتالي يُصبح دمهم مهدورًا وفقًا لفهمهم المنحرف.
وأوضح د. عمرو حسن أن هذا السلوك الدموي لا يُعبّر عن أي مشروع ديني كما تزعم الجماعة، بل هو مشروع فوضوي تخريبي مغلف بشعارات دينية خادعة، يستهدف الدولة والمجتمع معًا، ويغتال صورة الإسلام السمح في أعين العالم، مضيفًا أن الجماعة تمارس «تدينًا سياسيًا مؤقتًا»، تستحضر فيه النصوص الدينية متى احتاجتها، وتُسقطها فورًا إذا تعارضت مع مصالحها وأهدافها.
شراك الجماعات
وشدد على أن الخطر الحقيقي لا يكمن فقط في العمليات الإرهابية، بل في التربة الفكرية التي تُهيئ لهذا العنف، داعيًا إلى ضرورة تحرك عاجل من جميع المؤسسات الدينية والتعليمية والثقافية لمواجهة هذا الفكر المنحرف، وتحصين عقول الشباب من الوقوع في شراك الجماعات التي تتخذ الدين واجهة وتستغل العاطفة الدينية لدى الناس.
واختتم الدكتور عمرو حسن تصريحه مؤكدًا أن الرد على هذا الفكر المتطرف لا يجب أن يكون فقط أمنيًا، بل لا بد أن يكون شاملًا ومتكاملًا، من خلال خطاب ديني رشيد، ومبادرات توعوية عميقة، تعيد الاعتبار لقيم الإسلام الحقيقية التي تقوم على الرحمة والتعايش والسلام، وليس العنف والإقصاء.