«شعارات الإخوان الزائفة».. التلاعب بالعقيدة لتغليف المشروع السياسي للجماعة
«شعارات الإخوان الزائفة».. التلاعب بالعقيدة لتغليف المشروع السياسي للجماعة
انتفض الشعب فى ثورة 30 يونيو دفاعاً عن هويته، ورفضاً لمحاولات اختطاف الدولة تحت لافتات دينية زائفة، فلم تكن المواجهة مع جماعة سياسية فحسب، بل مع مشروع متكامل أراد توظيف العقيدة لخدمة أطماع السلطة.
على مدار أشهر، اعتمدت جماعة الإخوان الإرهابية، خلال حكمها لمصر، على نهجها المستمر منذ عقود بداية من تأسيسها فى عشرينات القرن الماضى، فى استغلال العاطفة الدينية لدى المصريين، وروّجت شعارات براقة مثل «الإسلام هو الحل»، فى محاولة لتغليف مشروعها السياسى بغلاف دينى يمنحها حصانة زائفة ويمنع النقد أو المساءلة.
«30 يونيو» كشفت زيف ادعاءات «الإرهابية» وأكدت قناعة المصريين بأن الدين لله والوطن للجميع
ومع تصاعد الوعى الشعبى، تكشفت الحقيقة، وسقطت الشعارات الكاذبة التى استُخدمت لتضليل الجماهير، فجاءت «30 يونيو» كإرادة شعبية حاسمة أنهت هذا التلاعب، وأكدت أن الدين لله والوطن للجميع، وأن المتاجرة بالمقدسات لن تمر مهما اختلفت الشعارات.
الدكتور هشام النجار، الباحث المتخصص فى شئون التيارات الإسلامية، قال إنّ جماعة الإخوان الإرهابية استغلت الدين بشكل ممنهج لخداع المصريين، والترويج لشعارات كاذبة ومضللة ظاهرها الرحمة وباطنها تحقيق أطماع سياسية وتنظيمية بعيدة كل البعد عن مقاصد الشريعة الإسلامية، وأكد أن الجماعة لم تكن يوماً حركة دعوية خالصة، بل كانت ولا تزال تنظيماً سياسياً يسعى للسلطة مستخدماً الدين كأداة لتحقيق ذلك.
هشام النجار: استخدموا شعارات مضللة ظاهرها الرحمة وباطنها تحقيق أطماع سياسية وتنظيمية بعيدة عن مقاصد الشريعة
وأضاف «النجار»، فى تصريحات لـ«الوطن»، أنّ شعار «الإسلام هو الحل»، الذى تبنته الجماعة لعقود طويلة، كان أداة لتغليف مشروع سياسى بغطاء دينى، ما منحهم غطاءً شعبياً واسعاً، خصوصاً فى المجتمعات التى تميل بطبيعتها للعاطفة الدينية، لكن الواقع أثبت أن هذا الشعار مجرد وسيلة لتضليل البسطاء، وليس له أى تطبيق عملى على الأرض، فحين أُتيحت لهم الفرصة للحكم، لم يقدموا نموذجاً إسلامياً ناجحاً، بل انكشف عجزهم السياسى، وتضاربت قراراتهم، وأصبحوا عبئاً على الدولة ومؤسساتها.
وأضاف أن الجماعة مارست الكذب السياسى الممنهج، وقدّمت نفسها على أنها الطرف المظلوم رغم ما ارتكبته من تجاوزات خطيرة فى أثناء فترة حكمها، بما فى ذلك محاولات السيطرة على مفاصل الدولة، والإقصاء الممنهج للخصوم، وتسييس المؤسسات الدينية والتعليمية، وتكفير المعارضين، واستخدام المنابر الدينية فى التحريض السياسى، كما تبنّت خطاباً مزدوجاً، فبينما كانت تتحدث بلغة ديمقراطية فى العلن، كانت فى الواقع تعمل وفق نهج استبدادى داخل التنظيم.
وأكد أن الإخوان استغلوا الرموز الدينية، وألبسوا مشروعهم السياسى ثوب الدين، فخلطوا بين ما هو مقدس وما هو بشرى، ما أوقع كثيرين فى فخ الولاء للجماعة ظناً منهم أنهم يدافعون عن الإسلام، بينما كانوا فى الحقيقة يخدمون أهدافاً تنظيمية حزبية ضيقة، مشيراً إلى أن أخطر ما فعلته الجماعة هو استغلال العاطفة الدينية فى تجنيد الشباب، وتقديم نفسها كجماعة الإصلاح والفضيلة، بينما كانت تمارس العنف والتحريض فى الخفاء، وتتحالف مع جهات خارجية بما يتعارض مع مصالح الوطن، بل إن بعض قياداتها لم يتورعوا عن استدعاء التدخلات الأجنبية ضد الدولة المصرية، فى سلوك يتنافى مع المبادئ الوطنية والدينية على حد سواء.
وشدّد «النجار» على أهمية بناء وعى مجتمعى ودينى يحصّن الناس من الخطابات الشعبوية التى تتخفى خلف ستار الدين، مؤكداً أن الإسلام لا يعرف التنظيمات السرية ولا الأدلجة السياسية، ودعا إلى دعم الخطاب الدينى الوسطى، الذى يعلى من قيمة العقل، ويرسخ مبادئ التسامح، ويُبعد الدين عن صراعات المصالح، واختتم تصريحه بالتأكيد على أن مصر الآن أكثر وعياً وصلابة، وأن تجربة الإخوان فى الحكم كانت كاشفة وفاصلة، وأن الشعب المصرى لم ولن يسمح لأحد بأن يستخدم دينه لتحقيق مآرب سياسية، فالدين لله، والوطن للجميع، ولا مكان بعد اليوم لتجار الشعارات.
وقال إبراهيم ربيع، الخبير فى شئون حركات الإسلام السياسى، إنّ جماعة الإخوان الإرهابية لم تكن يوماً جماعة دعوية أو إصلاحية، كما حاولت أن تروّج عن نفسها، بل هى تنظيم سياسى سرّى اتخذ من الدين ستاراً لخدمة مشروعه الخاص فى الوصول للسلطة، متخلياً عن أى قيم دينية أو أخلاقية فى سبيل تحقيق أهدافه التنظيمية، مؤكداً أن الإخوان اعتمدوا على استغلال العاطفة الدينية لدى المصريين وقدّموا شعارات براقة مثل «الإسلام هو الحل» لخداع الجماهير، بينما فى الحقيقة لم يكن لهذا الشعار أى مضمون واقعى أو خطة واضحة لإصلاح المجتمع أو الدولة، بل إن استخدامهم لهذا الشعار كان مجرد أداة للوصول إلى السلطة عبر دغدغة مشاعر الناس باسم الدين، دون تقديم برامج حقيقية تُعالج مشكلات الناس.
تحركات عناصر الإخوان فى 2012 أكدت أنها لا تزال تنظيماً سياسياً يسعى للسلطة مستخدماً الدين كأداة لتحقيق أهدافه
وأضاف أن الإخوان اعتبروا أنفسهم أوصياء على الإسلام، ومن خالفهم فهو ضد الدين، وهذه كانت من أخطر أدواتهم لتكفير المختلفين معهم وتشويههم أمام الناس، وكأنهم وحدهم يملكون الحقيقة المطلقة، وهذا المنطق هو ما رسّخ الانقسام فى المجتمع، وأدى إلى موجات من التحريض، بل وحتى العنف فى بعض الفترات، موضحاً أن تجربة حكم الإخوان فى مصر كانت كاشفة ومؤلمة، وأثبتت بما لا يدع مجالاً للشك أنهم غير مؤهلين لإدارة دولة، وأنهم لا يمتلكون أى مشروع وطنى، بل فقط يسعون لتمكين تنظيمهم من مفاصل الدولة، حتى لو كان ذلك على حساب الوطن نفسه، بل إنهم لم يترددوا فى التحالف مع جهات خارجية، واستدعاء التدخل الدولى، عندما فشل مشروعهم فى مصر، وهو أمر يكشف زيف شعاراتهم الوطنية والدينية.
«ربيع»: الجماعة تخلت عن أى قيم دينية أو أخلاقية فى سبيل تحقيق أهدافها التنظيمية
وأشار «ربيع» إلى أن التنظيم كان يعمل بمنهج مزدوج؛ ففى العلن يرفعون شعار السلمية، بينما فى السر يُعدّون شباباً للعنف، ويخططون للسيطرة على مؤسسات الدولة من خلال التغلغل التنظيمى، وقد كانت الخطابات الدينية التى تخرج من منابرهم موجهة ومسيّسة، تخدم أهدافهم لا الدين، وتنشر الكراهية والانقسام تحت مسميات زائفة، وأكد أن المعركة مع جماعة الإخوان ليست فقط سياسية، بل هى معركة وعى فى المقام الأول؛ لأنهم اعتمدوا على التضليل وتشويه الوعى الجمعى للمجتمع، وخلق صورة مزيفة عن الدين، تربط بين الطاعة للتنظيم والإيمان بالله، وهى مغالطة كبرى.
واختتم «ربيع» قائلاً: «الشعب المصرى أسقط القناع عن الجماعة، وفهم أنها ليست ممثلة للإسلام ولا حاملة لقضاياه، بل هى كيان سياسى متلون، يستخدم الدين كأداة لا أكثر، والواجب الآن هو دعم الخطاب الدينى المستنير الذى يواجه التطرف، ويحمى عقول شبابنا من الوقوع فى فخ هذه الشعارات الزائفة».
ووصف الدكتور عمرو حسين، أستاذ العلوم السياسية والباحث فى شئون الحركات الإسلامية، جماعة الإخوان بأنها واحدة من أخطر الجماعات التى استغلت الدين لأغراض سياسية، حيث تبنّت خطاباً زائفاً وخادعاً أوهم الناس بأنهم حماة الإسلام، بينما كانوا فى الحقيقة يسعون لفرض مشروع سياسى ضيق لا علاقة له بروح الإسلام أو مقاصده، موضحاً أن الجماعة روّجت على مدار عقود لشعارات براقة مثل «الإسلام هو الحل»، و«المشروع الإسلامى»، لكنها لم تقدّم يوماً تفسيراً علمياً أو عملياً لتلك الشعارات، ولم توضح للناس كيف يمكن تحويلها إلى سياسات عامة أو برامج اقتصادية واجتماعية حقيقية، بل كانت تلك الشعارات مجرد أدوات تعبوية لتكريس الولاء للتنظيم، لا للوطن أو الدين.