نائب رئيس «هيئة المحطات» سابقا: إيران لا تزال قادرة على إنتاج قنابل نووية
نائب رئيس «هيئة المحطات» سابقا: إيران لا تزال قادرة على إنتاج قنابل نووية
قال الدكتور على عبدالنبى، نائب رئيس هيئة المحطات النووية سابقاً، إن الضربة الأمريكية على المفاعلات النووية الإيرانية ألحقت ضرراً بالغاً بالبرنامج الإيرانى، إذ تم تدمير مواقع أنفقت عليها إيران مليارات الدولارات، وأُهدرت جهود عشرات السنين من الأبحاث والتطوير.
وأضاف، فى حوار لـ«الوطن»، أن إيران قادرة على التعويض، ما دامت لا يزال لديها الكوادر والخبرات والتصميمات الهندسية لأجهزة الطرد المركزى، مشيراً إلى أن نقل اليورانيوم كيميائية شديدة السمية.
■ كيف يمكن تقنياً نقل اليورانيوم من منشأة محصَّنة مثل «فوردو»؟
- رغم أن اليورانيوم الموجود فى منشأة «فوردو» هو يورانيوم عالى التخصيب، إلا أنه ليس عالى الإشعاعية. هذه المادة لا تنفذ إلى داخل الجسم، ولا تتجاوز حتى طبقات الجلد، بالتالى فإن نقلها لا يختلف كثيراً عن نقل أى مادة كيميائية سامة من حيث الإجراءات والحذر المطلوب.
■ ما طبيعة اليورانيوم المنقول؟
- المادة المنقولة تسمى علمياً «سادس فلوريد اليورانيوم»، وهى مادة مشعة جزئياً تسبب تآكل الجلد، لكنها لا تصل إلى مستويات الإشعاع القوى كما هو الحال داخل قلب المفاعل.
■ ما الفرق بين اليورانيوم عالى ومنخفض الإشعاعية؟
- قبل دخول المفاعل، يُعرف اليورانيوم باسم «ثانى أكسيد اليورانيوم»، وتكون إشعاعيته ضعيفة، تماماً كما فى «سادس فلوريد اليورانيوم»، لذا يمكن التعامل معه يدوياً ورفعه بأوناش، ما لم يدخل فى تفاعل نووى، أما بعد دخوله المفاعل وتعرُّضه للنيوترونات، فتحدث سلسلة من الانشطارات النووية، وينتج عن ذلك مواد شديدة الإشعاعية مثل السيزيوم والبلوتونيوم واليود المشع. هذه المواد تُعد شديدة الخطورة، لا يمكن الاقتراب منها لمسافة أمتار دون حواجز حماية، ويُجرى التعامل معها بواسطة أجهزة أوتوماتيكية.
■ كيف يجرى نقل هذه المواد المشعة فى الظروف العادية؟
- يتم إخراج الوقود المستهلك من قلب المفاعل ووضعه فى أحواض مياه داخل المفاعل لخفض إشعاعيته. وتُترك هذه المواد لمدة عام أو اثنين، ثم يُعاد نقلها مرة أخرى بشكل أوتوماتيكى داخل حاويات خاصة، نظراً لخطورتها الشديدة.
■ هل يمكن القول إن برنامج إيران النووى تعرَّض لضرر فعلى؟
- بلا شك، الضربة الأمريكية ألحقت ضرراً بالغاً بالبرنامج النووى الإيرانى، حيث تم تدمير مواقع أنفقت عليها إيران مليارات الدولارات، وأُهدرت جهود عشرات السنين من الأبحاث والتطوير. لكن نظرياً، لا تزال إيران قادرة على التعويض، ما دامت لديها الكوادر والخبرات والتصميمات الهندسية لأجهزة الطرد المركزى.
■ هل تمتلك إيران القدرة على تصنيع قنبلة نووية؟
- نعم، إيران تمتلك -بحسب التقديرات- نحو 409 كيلوجرامات من اليورانيوم عالى التخصيب، وهى كمية كافية لصناعة نحو عشر قنابل نووية، ولا أحد يعرف مكان هذا الوقود حالياً بدقة، لا فى «أصفهان» ولا فى غيرها، خصوصاً أن المفتشين الدوليين لا يزورون كل المواقع.
■ هل نُقل الوقود الإيرانى إلى موقع جديد غير معلن؟
- هذا ما تؤكده المصادر، ولا أحد من مفتشى الوكالة الدولية للطاقة الذرية يعرف الموقع الجديد، نقل المادة تم قبل الضربة، ولأنها مادة غير شديدة الإشعاع، كان بالإمكان نقلها بطريقة تقليدية كأى مادة كيميائية سامة، مع مراعاة عدم ملامستها للجلد أو تعرضها للاستنشاق.
اليورانيوم وصناعة القنابل
الوقود النووى المخصص للطاقة -حتى فى حالته المخصبة- لا يكون فتاكاً قبل التفاعل، أما فى القنبلة النووية، فالمادة تكون منخفضة الإشعاع قبل التفجير، لكنها تدخل فى تفاعل انشطارى لحظى يُنتج إشعاعات قاتلة، مثل أشعة جاما، وأشعة X، والنيوترونات، هذه الأشعة تدمر الخلايا الحية وتؤدى إلى تمزق الحمض النووى (DNA)، وهو ما يسبب الموت الفورى أو أمراضاً قاتلة.