«شرايين التنمية» تنشر الأمل.. 2 تريليون جنيه لتطوير منظومة النقل
«شرايين التنمية» تنشر الأمل.. 2 تريليون جنيه لتطوير منظومة النقل
شهدت مصر على مدار 12 عامًا طفرة تنموية شاملة في جميع القطاعات، أرست دعائم "الجمهورية الجديدة"، وعززت من مكانة الدولة إقليميًا ودوليًا. فمنذ ثورة 30 يونيو 2013، التي مثّلت علامة فارقة في تاريخ مصر الحديث بعد أن أنقذ الشعب البلاد من قبضة جماعة الإخوان الإرهابية، سعت القيادة السياسية إلى تحقيق التنمية المستدامة، وهو ما انعكس بشكل مباشر على جودة حياة المواطنين، ودعم الاستقرار المجتمعي والاقتصادي للدولة.
اثنا عشر عامًا غيّرت وجه الحياة في كل شبر من أرض الوطن، بعدما نجحت القيادة السياسية في إعادة الأمن والأمان إلى ربوعه، عقب القضاء على الإرهاب، وقادت ملحمة التعمير والبناء.
الإنجازات التنموية التي شهدتها ربوع الوطن لم تكن وليدة المصادفة، بل جاءت نتيجة رؤية واضحة وجهود حثيثة، تمكنت من خلالها القيادة السياسية من بناء دولة عصرية حديثة، بعد معركة لم تكن سهلة، واجهت خلالها الدولة تحديات كبرى من أجل تحقيق تنمية شاملة ومستدامة في جميع القطاعات.
ولم يترك الرئيس عبدالفتاح السيسي موقعًا أو مجالًا في مصر إلا وترك فيه بصمة واضحة، من خلال إقامة سلسلة من المشروعات القومية، حتى أصبح كل شبر من الوطن شاهدًا على البناء والتنمية خلال 12 عامًا.
الانتهاء من تنفيذ 6500 كيلومتر طرق «جديدة».. ورفع كفاءة 125 ألف كيلومتر «قديمة».. وإنشاء 18 محوراً على النيل و945 كوبرى ونفقاً و7 ممرات لوجيستية متكاملة
حزمة من الخطط غير التقليدية خرجت من عباءة الأدراج، لتثور على وضع السكون، وقررت أن تظهر وترى النور، تحمل بين سطورها مشروعات ضخمة، من شأن تنفيذها أن يغير واقع الحياة فى مصر، كونها مُتعلقة بالتنقلات اليومية للمواطنين، لذا عملت الدولة المصرية بكل جهد على تنفيذها، بل والإضافة عليها بمشروعات أخرى على مدار 11 عاماً، وعملت أجهزة الدولة بكل جهد على تنفيذ مشروعات ضخمة فى منظومة النقل بمختلف أنواعه، سواء مترو الأنفاق أو السكة الحديد أو الموانئ، تضمَّنت تنفيذ 7 ممرات لوجيستية دولية تنموية متكاملة، تشمل ممرات «السخنة- الإسكندرية، والعريش- طابا، والقاهرة- الإسكندرية، وطنطا- المنصورة- دمياط، وجرجوب- السلوم، والقاهرة- أسوان- أبوسمبل، وسفاجا- قنا- أبوطرطور».
وعبر استثمارات تتعدى 2 تريليون جنيه، نفذت وزارة النقل خطة تطوير وتحديث عناصر المنظومة كاملة، باعتبار قطاع النقل الشريان الرئيسى الذى تُبنى على أساسه كافة برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالبلاد، وفى مقدمتها الطرق والكبارى، ففى قطاع الطرق تم التخطيط لإنشاء طرق جديدة بإجمالى أطوال 7000 كيلومتر، تم الانتهاء من تنفيذ 6500 كيلومتر منها، والتخطيط لتطوير وازدواج ورفع كفاءة 10 آلاف كيلومتر من شبكة الطرق الحالية، تم الانتهاء من تنفيذ 8500 كيلومتر، وفق ما جاء فى تقرير صدر عن وزارة النقل مؤخراً.
وفى إطار إنشاء محاور عرضية تنموية متكاملة على النيل، وليس مجرد كوبرى فقط لعبور النيل، وتقليل المسافات البينية بين المحاور إلى 25 كيلومتراً، خططت الوزارة لإنشاء 35 محوراً جديداً على النيل، ليصبح إجمالى عدد المحاور والكبارى على النيل 73 كوبرى، بدلاً من 38 كوبرى قبل يونيو 2014، وتم بالفعل الانتهاء من 18 محوراً منها، كما تم التخطيط لإنشاء عدد 1000 كوبرى علوى ونفق جديد، بهدف حل الاختناقات المرورية، وإلغاء التقاطعات السطحية على الطرق، وتقاطعات الطرق مع خطوط السكك الحديدية، ليصبح الإجمالى 2500 كوبرى ونفق، وتم الانتهاء من تنفيذ 945 كوبرى ونفقاً منها، بالإضافة إلى الاهتمام برصف ورفع كفاءة الطرق المحلية داخل المحافظات، وضمن مبادرة «حياة كريمة»، بإجمالى أطوال 125 ألف كيلومتر، باستخدام أحدث التقنيات لإعادة تدوير طبقات الرصف.
«عبدالحميد»: تطوير الطرق يخفض معدل وفيات الحوادث 45%.. وتحسُّن تصنيف مصر على مؤشر التنافسية الدولية
وبحسب ما أكد اللواء ماجد عبدالحميد، نائب وزير النقل للنقل البرى، فقد حققت الجهود المبذولة فى قطاع الطرق والكبارى طفرة كبيرة، موضحاً أن قطاع الطرق والكبارى فى مصر شهد تطوراً كبيراً انعكس على ترتيب مصر فى مؤشر التنافسية الدولية فى مجال جودة الطرق، حيث قفزت مصر إلى المركز الـ118، بعدما كان ترتيبها الـ18 خلال عام 2024، مؤكداً أن تطوير قطاع الطرق أسهم فى خفض معدل وفيات حوادث الطرق بنسبة 45%. وأضاف، لـ«الوطن»، أنه على مستوى القارة الأفريقية، احتلت مصر المركز الثانى فى مؤشر جودة الطرق، بعد ناميبيا، التى تحتل المركز الـ16 عالمياً، وتأتى مصر متفوقة على دول مثل المغرب وجنوب أفريقيا، لافتاً إلى أن تقييم أثر المشروعات القومية ليس مجرد حساب للإنفاق، بل النظر فى العائدات الاقتصادية والاجتماعية والخدمية التى بدأت مصر فى جنيها تدريجياً، وهو ما يظهر جليلاً فى تحسين الاقتصاد الكلى وجذب الاستثمارات، وتعزيز العدالة الجغرافية والتنمية الإقليمية وتحسين جودة حياة المواطنين، والتى ظهرت فى مشروعات مثل «حياة كريمة»، وتنمية الصعيد، والاهتمام بزيادة عدد محاور النيل، خاصة فى ربط مدن الصعيد.
وأوضح نائب وزير النقل أنه من ضمن المزايا التى عادت على المواطنين من تطوير شبكة الطرق والكبارى، تحسين البنية التحتية، والخدمات المقدمة للمواطنين، وتقليل الاستيراد، وزيادة الإنتاج المحلى، وتعزيز مكانة مصر إقليمياً ودولياً، وتحويلها إلى مركز إقليمى للنقل واللوجيستيات وتجارة الترانزيت، وكان هذا السبب الرئيسى لوضع مصر على خريطة اللوجيستيات الدولية، وانتزاع مكانتها الاقتصادية، وتعزيز المناخ الاستثمارى بها، وجذب أكبر الشراكات العالمية مع كافة دول العالم.
وعن نسب تنفيذ المحاور الجديدة لتسهيل وصول المواطنين إلى الطريق الدائرى، أكد «عبدالمجيد» أن المحاور تشمل محور المرج بطول 12 كيلومتراً، ويبدأ من تقاطع الطريق الدائرى مع المحور، حتى تقاطع المحور مع طريق الإسماعيلية الزراعى بمنطقة «أبوزعبل»، بواقع 3 حارات مرورية فى كل اتجاه، موازياً لمسار خط السكة الحديد «المرج- شبين القناطر»، وبلغت نسبة تنفيذ تقاطع الطريق الدائرى مع المحور 74%، مشيراً إلى أنه جرى الانتهاء من تنفيذ مطالع ومنازل ربط محور السكة الحديد «الجزائر»، مع الطريق الدائرى، بنطاق محافظة القاهرة، فى المسافة من تقاطعه مع كوبرى «التونسى» حتى ميدان «العرب»، ويجرى تنفيذ أعمال الطرق فى المسافة من كوبرى «التونسى» حتى ميدان «عزبة الورد»، بنسبة تنفيذ بلغت حوالى 50%، وأضاف أن المحاور تشمل أيضاً محور المريوطية، على البرين الشرقى والغربى، بطول 20 كيلومتراً، بنسبة تنفيذ 30%، والذى يربط الطريق الدائرى بالطريق الدائرى الأوسطى، ويُعد من أهم المحاور المرورية التى تخدم حركة النقل بنطاق محافظة الجيزة، مؤكداً أن هذه المحاور تُنفَّذ وفق المواصفات والمعايير العالمية.
لم تتوقف وزارة النقل عند هذا الحد، بل اقتحمت مجال النقل الجماعى المستدام الصديق للبيئة، ونفذت أحدث مشروع فيه، وهو مشروع الأوتوبيس الترددى السريع (BRT)، على الطريق الدائرى، والذى يُعتبر أحد أهم المحاور المرورية داخل القاهرة الكبرى، حيث تم التشغيل التجريبى بالركاب للمرحلة الأولى بعدد 14 محطة، من أكاديمية الشرطة وحتى طريق الإسكندرية الزراعى، بحسب المهندس محمود الشيخ، مدير المشروع، كما شملت خطة التطوير منظومة السكك الحديدية، حيث وضعت الوزارة خطة شاملة لتطوير عناصر منظومة السكة الحديد، ترتكز على 5 محاور رئيسية، تشمل تطوير الوحدات المتحركة، والبنية الأساسية، ونظم الإشارات والتحكم، والورش الإنتاجية، إضافة إلى تنمية العنصر البشرى، وذلك بهدف رفع طاقة النقل، وتعظيم نقل الركاب والبضائع على خطوط الشبكة، ورفع معدلات الأمن والسلامة، وتقليل معدل الانبعاثات الكربونية الناتجة عن النقل بالشاحنات.
وقال المهندس محمد عامر، رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية لسكك حديد مصر، إن الهيئة حققت طفرة كبيرة فى منظومة السكك الحديدية، بإضافة نوعيات جديدة من القطارات، على رأسها قطار «التالجو» الفاخر، على خطى الوجهين البحرى والقبلى، لافتاً إلى أن الهيئة سعت لرفع طاقة نقل الركاب من 700 ألف راكب يومياً عام 2014، إلى 1.2 مليون راكب يومياً، ورفع طاقة نقل البضائع من حوالى 4.5 مليون طن سنوياً عام 2014، إلى 6 ملايين طن سنوياً عام 2024، و13 مليون طن سنوياً فى عام 2030، مشيراً إلى أن هيئة السكة الحديد ركزت جهودها على تطوير الوحدات المتحركة، من خلال توريد عدد 210 جرارات جديدة، وإعادة تأهيل حوالى 220 جراراً (GE)، وتوريد وتشغيل 7 قطارات «تالجو»، و1350 عربة ركاب جديدة، و1215 عربة بضائع طرازات مختلفة، إلى جانب تطوير البنية الأساسية، وتشمل تجديد وصيانة شبكة السكة الحديد، البالغ مجموع أطوالها 10 آلاف كيلومتر، وتطوير المزلقانات والمحطات الواقعة على الشبكة، وتطوير نظم الإشارات، بهدف تحويل خطوط الشبكة من النظام الميكانيكى إلى النظام الإلكترونى، لزيادة معدلات السلامة والأمان، مشيراً إلى أنه يجرى تطوير نظم الإشارات على خطوط الشبكة الرئيسية.
وعلى مدار السنوات الماضية، خططت وزارة النقل لتطوير الموانئ البحرية، وشملت إنشاء أرصفة جديدة، بإجمالى أطوال 67 كيلومتراً، وبأعماق تتراوح بين 18 و22 متراً، ليصل إجمالى أطوال الأرصفة فى الموانئ البحرية إلى 100 كيلومتر، بالإضافة إلى إنشاء 3 موانئ جديدة، ليصل عدد الموانئ المصرية إلى 18 ميناء، رفع الطاقة الاستيعابية للموانئ إلى 400 مليون طن، و40 مليون حاوية مكافئة، و10 ملايين حاوية ترانزيت، و30 ألف سفينة سنوياً، بالإضافة إلى إنشاء 15 كيلومتراً من حواجز الأمواج، وتعميق الممرات الملاحية، وتبسيط إجراءات الإفراج الجمركى، وتضمَّن المحور الثانى لخطة تطوير النقل البحرى تطوير الأسطول المصرى، ليصل إلى عدد 36 سفينة فى عام 2030، مملوكة بالكامل للشركات التابعة لوزارة النقل، وليكون الأسطول المصرى قادراً على نقل 25 مليون طن بضائع متنوعة سنوياً.
فى حين يشمل المحور الثالث إقامة شراكات استراتيجية مع كبريات شركات إدارة وتشغيل محطات الحاويات العالمية والخطوط الملاحية العالمية، لضمان وصول وتردد أكبر عدد ممكن من السفن العالمية إلى الموانئ المصرية.