لقاح كوفيد-19 قد يؤدي إلى التهاب دماغي مميت.. أعراض تظهر فجأة
لقاح كوفيد-19 قد يؤدي إلى التهاب دماغي مميت.. أعراض تظهر فجأة
رجل في الستينيات من عمره، كان يتمتع بصحة جيدة، حتى أصيب بالتهاب مهدد للحياة في الدماغ والحبل الشوكي «التهاب السحايا والدماغ» بعد تلقيه جرعة واحدة من لقاح أسترازينيكا المضاد لكوفيد-19، إذ توجه الرجل إلى الأطباء في باريس بعد أربعة أسابيع من تلقيه اللقاح، بعدما عانى فجأة من مشاكل في المشي وارتباك ذهني.
التهاب الدماغ بعد التطعيم
وكشفت فحوصات الدماغ عن التورم الخطير، ورغم أن مثل هذه الحالات قد تكون ناجمة عن عدوى أو سرطانات الدم، إلا أن تحليل أنسجة دماغ الرجل لم يُظهر أي فيروسات أو أمراض أخرى، مما دفع الأطباء إلى الاعتقاد بأن التورم كان نتيجة لرد فعل مفرط لجهازه المناعي تجاه اللقاح، وشُخصت حالته بـ التهاب الدماغ بعد التطعيم، بحسب ما ذكرت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية.
وعانى الرجل من نوبتين من تورم المخ خلال فترة رعايته الطبية، وجرى علاجه بأدوية خاصة لكبح جهازه المناعي لمدة ستة أشهر حتى تم التحكم في الأعراض، وأفاد الأطباء الذين أبلغوا عن الحالة بأنّ الرجل تعافى بشكل شبه كامل بعد ثلاث سنوات، رغم أنه لا يزال يعاني من مشاكل طفيفة ومستمرة في مدى انتباهه، وعلى الرغم من تحسنه الأولي بعد تلقي العلاج الأول، انتكست حالته بعد ثلاثة أشهر، مما استدعى إجراء خزعة دماغية ووصف علاج طويل الأمد، فهذا الانتكاس أكد على أهمية العلاج الدوائي المستمر والتشخيص السريع والعلاج المكثف لمثل هذه الحالات.

وتُعتبر حالات التهاب الدماغ بعد لقاحات كوفيد-19 نادرة ولكنها ليست غير مسبوقة، فقد أظهرت دراسة نُشرت عام 2023 شملت 65 مريضًا أن لقاح أسترازينيكا كان العلامة التجارية الأكثر شيوعًا المرتبطة بهذا التفاعل، حيث كان مسؤولًا عن أكثر من ثلث الحالات، وعلى الرغم من أن الأسباب الدقيقة لحدوث التهاب الدماغ الناجم عن اللقاح لدى بعض المرضى لم تُفهم بعد، إلا أن معظم الحالات المذكورة في تلك الدراسة تعافت تمامًا، ولم يحدد التقرير الأخير متى تلقى الرجل لقاح كوفيد، لكن من المرجح أنه كان في عام 2021.
قيود على استخدام لقاح أسترازينيكا
وأوقفت فرنسا، إلى جانب العديد من الدول الأوروبية، استخدام لقاح أسترازينيكا أو قيدته في أوائل عام 2021، بعد تقارير عن إصابة عدد قليل من المرضى بجلطات دموية نادرة جدًا ولكنها قد تكون مميتة، وهي حالة تُعرف بمتلازمة الخثار المصحوب بقلة الصفيحات (TSS) أو نقص الصفيحات الدموية المناعي الناجم عن اللقاح (VITT)، بينما لم تُلاحظ هذه المضاعفات في التجارب الأولية بسبب ندرتها، إلا أنها تُدرج الآن كأثر جانبي محتمل للقاح.

ويأتي هذا التقرير عن حالة الرجل الفرنسي وسط مخاوف متزايدة بشأن ما يُعرف بـ «متلازمة ما بعد التطعيم»، والتي ارتبطت بلقاحات mRNA (مثل فايزر وموديرنا، وليس أسترازينيكا)، وتُعزى إليها أعراض مثل ضبابية الدماغ، الدوار، الطنين، وعدم تحمل التمارين الرياضية، بالإضافة إلى احتمالية إعادة تنشيط فيروس إبشتاين بار الكامن، ومع ذلك، لا تزال النتائج الكاملة للدراسات حول هذه المتلازمة قيد التطوير ولم تخضع بعد لمراجعة الأقران.