مليون جنيه وألحان مسروقة.. قصة الاعتداء على الراحل محمد عبدالوهاب أمام منزله بالقاهرة
مليون جنيه وألحان مسروقة.. قصة الاعتداء على الراحل محمد عبدالوهاب أمام منزله بالقاهرة
فى مايو من العام 1960، تعرض الموسيقار الكبير محمد عبدالوهاب، لهجوم مفاجئ من أحد الأشخاص أمام منزله، وبدأت تفاصيل الحادثة التي كشفتها مجلة «الكواكب» في الثانية ظهرًا، حينما غادر الموسيقار محمد عبدالوهاب النادي متجها إلى منزله بناء على اتصال من زوجته نهلة القدسي، التي طالبته بالعودة للغداء بعد خروجه في الصباح دون تناول الإفطار، وعند وصوله إلى مدخل العمارة، استوقفه أحد الأشخاص الذي دخل خلفه إلى داخل المبنى.
بدأ الرجل بالحديث مع موسيقار الأجيال، قائلًا: «مش عارفني؟ أنا أحمد فرج.. وعايز المليون جنيه اللي عليك»، مدعيًا أن عبدالوهاب سرق منه ألحانًا موسيقية، وعندما حاول عبدالوهاب إنهاء الحديث، اعتدى فرج عليه مستخدما قطعة فخار كان يخفيها داخل صحيفة، بالإضافة إلى مقص صغير.
وخلال لحظات الاعتداء، صادف مرور محمد كامل، سائق مدير شركة فورد المقيم في نفس العقار، والذي تدخل سريعا بعد أن سمع صراخ عبدالوهاب ورآه ممسكا بمقبض الأسانسير والدم ينزف من رأسه.
وقال كامل في شهادته أمام الشرطة: «وجدت الرجل يضرب عبدالوهاب بعنف»، وكان يصرخ قائلا: بقى متعرفنيش؟! فقمت بإبعاده عنه، فوقع على الأرض، بينما فر عبدالوهاب إلى شقته والدماء تنزف من جرح في رأسه.
خلية نحل في شقة الموسيقار الكبير
في الشقة، استقبله خادمه الخاص عمر محمد، الذي قال في شهادته: «سمعت طرقًا عنيفًا على الباب، ففتحت لأجد الأستاذ عبدالوهاب غارقًا في الدم، دخل وجلس على أول فوتيه، وكان يصرخ: امسكوا المجنون، ضربني وعورني! فاتصلت فورًا بالنجدة».
وفي تلك اللحظة، تصادف وصول الكاتبين كامل الشناوي وموسى صبري إلى منزل عبدالوهاب، حيث كانا مدعوين لتناول الغداء، وسارع الشناوي بالاتصال بأحد الأطباء المقربين، كما أجرت نهلة القدسي اتصالًا بالفنانة أم كلثوم لإبلاغها بما حدث، فاتصلت الأخيرة بالدكتور رمزي، طبيب العيون المعروف، وطلبت منه التوجه فورًا إلى منزل عبدالوهاب.
وفي غضون دقائق، تحوّل المنزل إلى خلية طوارئ، وحضرت الشرطة وألقت القبض على المعتدي أحمد فرج، وتم نقل عبدالوهاب إلى المستشفى للاطمئنان على حالته الصحية، وتبيّن إصابته بجرح قطعي فوق الحاجب الأيمن.
وأمام النيابة، أنكر عبدالوهاب معرفته بالمتهم، وأكد أن الاعتداء جاء مفاجئًا ودون سابق معرفة، مشيرا إلى أن المتهم كان ينوي استخدام المقص في الاعتداء عليه لولا أنه تراجع في اللحظة الأخيرة.
وجاءت أقوال موسيقار الأجيال كالتالي:
هل كان معه أحد؟
لا.
هل بينكما شيء؟
لا، أنا معرفوش.
ألم يحرضه أحد؟
ما أعرفش.
هل بينك وبين أحد شيء؟
لا أبدًا.
ما هو السبب الذي جعله يعتدي عليك؟
ما أعرفش.
ألم يطلب منك إحسانًا؟
لا أبدًا.
ما هي الإصابات التي بك؟
جرح قطعي فوق الحاجب الأيمن.
وبأي شيء اعتدى عليك؟
أخرج حاجة من جيبه، قطعة فخار كانت في جيبه، ومقص صغير.
وهل شاهدك أحد؟
ماكنش حد واقف.
وكيف حضر المذكور إلى المنزل؟
أنا داخل البيت، استوقفني، وقال لي: "متعرفنيش؟"، وراح ضاربني على طول.
ألم يحصل منك اعتداء عليه؟
أبدًا.
وضع المتهم في مستشفى الأمراض العقلية
ومن جانب آخر، كشفت التحقيقات أن المتهم كان يتردد على منزل عبدالوهاب من وقت إلى آخر، وكان أفراد المنزل يعتقدون أنه يطلب مساعدة، وهو ما يفسر عدم الانتباه لخطورته في السابق.
أما المتهم، أحمد فرج، أصر في أقواله أمام النيابة على أن جميع الألحان التي قدمها عبدالوهاب لأم كلثوم من تأليفه الشخصي، وأنه كان يطالب بحقوقه المالية منذ فترة، لكن عبدالوهاب تجاهل مواعيد لقائه أكثر من مرة، ما دفعه للذهاب إلى منزله مباشرة.
وبناءً على ملابسات الواقعة، قررت النيابة تحويل المتهم إلى مستشفى الأمراض العقلية للكشف على سلامته النفسية والعقلية، وجاء تقرير المستشفى بعد انتهاء فترة الملاحظة، مؤكدًا أن المتهم مختل عقليًا، وعليه تم اتخاذ قرار بإيداعه المستشفى وعدم خروجه.