محرم فؤاد يوثق رحلة كفاحه الفني: «علّمني الحرمان وربّتني الوحدة»

كتب: editor

محرم فؤاد يوثق رحلة كفاحه الفني: «علّمني الحرمان وربّتني الوحدة»

محرم فؤاد يوثق رحلة كفاحه الفني: «علّمني الحرمان وربّتني الوحدة»

إلهامي سمير

فى مثل هذا اليوم 25 يونيو من العام 1934 وُلد المطرب الكبير محرم فؤاد، المطرب الذي قرر توثيق مسيرته الفنية بنفسه عبر مقال نشر في مجلة الكواكب 7 أبريل 1959 تحت عنوان «علّمني الحرمان وربّتني الوحدة».

محرم فؤاد يؤثق مسيرته الفنية

وُلد الفنان الراحل في نفس المنزل الذي شهد نشأة المخرج الشهير صلاح أبو سيف، وشق طريقه من رحم المعاناة، وكان ترتيبه السادس بين تسعة أبناء – خمسة صبيان وأربع بنات – ذاق مبكرًا مرارة الحرمان بحكم فقدانه والدته في طفولته المبكرة.

اتسمت طفولة محرم فؤاد بالقسوة، فبينما كان يرى أبناء الأقارب ينعمون بدفء الأمهات، كان يعود إلى بيته فيجد الفراغ والحزن، ويبكي بحثًا عن لمسة حنان، فيما حاول والده، المهندس في هيئة السكة الحديد والمولع بالموسيقى، أن يعوضه عن هذا الفقد، وعن هذا الأب ورث محرم حلاوة الصوت، وربما الشغف الأول بالفن.

التحق محرم بالمدرسة الابتدائية وكان خلال هذه المرحلة ينعم باهتمام كبير من والده، ولكن ما لبث أن فقد الأب أيضًا، وهو في السابعة من عمره، لتتحول حياته إلى وحدة تامة.

يقول محرم فى المقال: «أدخلني والدي المدرسة الابتدائية وأحاطني بالرعاية، ولكن لم يكد يمر على وجودي في المدرسة عامان حتى مات والدي، وبموته أصبحت الحياة خالية موحشة من حولي لا حنان ولا عطف، وكان أشقائي يعانون ما أعانيه، فقد كنا صغارًا وكل منا له مسئولياته ومشاغله، ولكنهم مع هذا حرصوا على أن أتم دراستي».

محرم فؤاد يقلد عبدالمطلب ويغني لأم كلثوم

يضيف محرم فؤاد: «كنت قد عشقت الموسيقى والغناء ووجدت فيهما سلوتي من فقدي لأمي وأبي، رغم معارضة أشقائي لهذا الاتجاه، غنيت في حفلات المدرسة وفي أفراح الأصدقاء وكنت أقلد عبدالوهاب وعبدالمطلب وأغني لأم كلثوم وليلى مراد».

رحلة الهروب الكبير في حياة محرم فؤاد

عند بلوغه الثالثة عشرة، تصاعدت الخلافات بينه وبين إخوته بسبب اندماجه التام في هواية الغناء، فخيروه بين التعليم أو التفرغ للفن، فاختار طريقه بوضوح، وغادر منزل العائلة ليبدأ رحلة كفاح شاقة.

التحق محرم فؤاد بالعمل لدى أحد تجار الصاغة، حيث تعلم فن النقش على الذهب، وكان يعمل مساءً ويواصل دراسته صباحًا، مكتفيا بالإقامة في غرفة صغيرة بمفرده، لا يرافقه إلا كتبه وصوته.

الظروف تجبر محرم فؤاد على ترك الدراسة

يوم بعد آخر اكتشف محرم فؤاد أن ظروف الحياة تدفعه دفعًا لترك الدراسة، وهو ما قال عنه فى مقاله: «اضطرني الكفاح في سبيل لقمة العيش إلى ترك الدراسة في المدرسة والاندماج كليًا وبكل روحي وأعصابي في هوايتي، التي دفعتني إلى أن أهجر منزلي، وفي هذه الأثناء، تقدمت لاختبار الإذاعة ولكن محمد حسن الشجاعي نصحني بأن ألتحق بمعهد الموسيقى حتى أُصقل موهبتي الغنائية».

العقبة الكبيرة في حياة محرم فؤاد

وهكذا قرر محرم فؤاد الالتحاق بمعهد الموسيقى، وتصالح مع إخوته، إلا أن العقبة الأكبر كانت رفض شقيقه الأكبر التوقيع على استمارة ولي الأمر، ليُحرم مجددًا من حلمه، ويعود إلى حياة الوحدة والحرمان.

استمر محرم فؤاد في عمله مع الفرق الغنائية، وجذبته مدينة الإسكندرية، حيث أقام لسنوات وأصبح له جمهور واسع من المحبين والمعجبين، وهناك، قادته الصدفة إلى الموسيقار إبراهيم شفيق، الذي احتضنه ونجح في إلحاقه أخيرًا بمعهد الموسيقى، ليبدأ فصلًا جديدًا من مشواره الفني.

بداية مشوار محرم فؤاد في السينما

بدأ اسم محرم فؤاد يظهر على الساحة الفنية، ولفت أنظار المنتج حسن رمزي، الذي تعاقد معه لمدة ثلاث سنوات للعمل في أفلامه، كما لفت انتباه المخرج حسن الصيفي، الذي استمع إليه ورشحه للمخرج الكبير بركات ليسند إليه دور البطولة في فيلم «حسن ونعيمة»، لتبدأ رحلته مع أضواء السينما، ويضع قدميه على أول طريق النجومية.