للذكرى وللذاكرة الوطنية (10).. أكاذيب الإخوان فى خطاب السادات الأخير!
~يعترف الرئيس السادات علناً وصراحة بخطئه فى التعامل مع جماعة الإخوان، ويقر بأن مكانهم الطبيعى هو «السجن»، ويُقدم واحداً من أطول وأعنف خطاباته فى الخامس من سبتمبر عام ١٩٨١.. وفيه يُعلن عن إجراءاته لمحاولة إنقاذ الموقف.. لكن إجراءاته وبدلاً من أن تتوقف عند التيار الإرهابى كله وجميع تنظيماته، التى تكاثرت فى تلك الفترة، وفى القلب منها جماعة الإخوان، التى انتهزت الفرصة لبناء نفسها بعد منحها حرية العمل والحركة، واستدعت كوادرها.
وجاءت أموال الخارج، فنقول إنه بدلاً من التركيز مع هذا التيار الإرهابى، توسّع فى الإجراءات الاستثنائية واعتقل عدداً كبيراً من التيار الوطنى المصرى من كل التيارات السياسية، بل ومنهم وزراء عملوا فى حكومات الرئيس السادات، مات منهم فى المعتقل أحد أبرز خبراء الرى المصريين، وهو المهندس عبدالعظيم أبوالعطا، وفيه كان محمد حسنين هيكل، كما كان فؤاد سراج الدين، وكان فيه -كما قلنا فى الحلقات السابقة- عمر التلمسانى!
هاجم السادات بعنف جماعة الإخوان.. وهاجم بضراوة الشيخ المحلاوى.
وأشار إلى بعض ما تنشره مجلتا «الدعوة» و«الاعتصام» من موضوعات بلغت حد اتهام ثورة يوليو بأنها «صناعة أمريكية»، وأن قائدها جمال عبدالناصر «عميل أمريكى»، وراح الرئيس السادات فى الخطاب يُعدّد جرائم النشر التى ترتكبها مجلات الجماعة ووصفها بالبذاءة.. بل راح يفنّد بعض ما نُشر ونقله «الإخوان» عن أحد ضباط المخابرات الأمريكية اسمه «مايلز كوبلاند»، الذى أصدر كتاباً بعنوان «لعبة الأمم» (لكوبلاند قصة طويلة حاول فيها ابتزاز مصر، ورفض عبدالناصر بشكل قاطع التعامل معه، وأشار السيد سامى شرف إلى ذلك فى بعض كتاباته وفى مذكراته)، ووظف الإخوان الكتاب حتى سنوات قليله مضت.. فى تجاهل تام لكل الردود عليه وكشفها بالأدلة!
ونقول: رد الرئيس السادات على أكاذيب «الجماعة»، مؤكداً أنه هو «من أذاع بيان الثورة»، بما يعنى أنه أحد أبناء هذه الثورة، وشارك فيها ولم تكن قط كما يقول الإعلام الإخوانى، بل فضح الإخوان بدعوتهم للاشتراك فى الثورة وأنهم «جبنوا وخافوا ورفضوا»، وهو ما جرى -كما قال السادات- مع حزب الوفد وفؤاد سراج الدين.. وبعد أن جدّد السادات انتماءه لثورة يوليو، وأكد أنه استمرار لشرعيتها، وأنها بالنسبة لمصر كما الثورة الفرنسية لفرنسا.. والثورة الأمريكية لأمريكا.. لكنه لم يكن يعلم.. ولا أحد كان يعلم.. أن الوقت قد تأخر جداً.. وأن تيارات الإرهاب والعنف والقتل لها رأى آخر.
وبعد شهر بالتمام والكمال كان حادث المنصة، ثم جرائم الإرهاب فى أسيوط، ويقبض على الجناة، وفى المحاكمات يُبرّرون اغتيالهم الرئيس السادات لـ«صلحه مع اليهود»، وذكروا قضايا أخرى عن الفساد وغيره.. لكن هل كان ذلك صحيحاً؟! هل كانت الأسباب صحيحة؟! أم أن الإخوان تآمرت على مصر وسعت للانقضاض على السلطة، وعلى الرئيس بعد أسابيع من إفراج السادات عنهم؟!
الإجابة مثيرة.. انتظرونا..