سائق سيارة مصر القديمة المشتعلة لـ«الوطن»: أنقذت المنطقة من كارثة وتعرضت لإصابات خطيرة
سائق سيارة مصر القديمة المشتعلة لـ«الوطن»: أنقذت المنطقة من كارثة وتعرضت لإصابات خطيرة
داخل أحد شوارع منطقة مصر القديمة، وبين صرخات الأهالي وحالة من الفوضى والخوف، اتخذ السائق محمود رجب متولي صاحب الـ52 عامًا ابن محافظة الشرقية، قرارًا لم يكن سهلًا ولم يفكر في عواقبه بل تحرك بدافع إنساني بحت، بعد أن اكتشفت خلال قيادته سيارته الخاصة نقل محملة بالوقود «سولار»، اشتعال النيران في جزء من السيارة بسبب تسرب مفاجئ.
وبدلًا من الهروب منها ضغط على دواسة البنزين بكل قوته، وقادها وهي مشتعلة متجهًا بها بعيدًا عن المنطقة السكنية المزدحمة بالمارة، وفقًا لحديثه مع «الوطن» حول لحظات الرعب التي عاشها، والتي كان يعتقد أنها آخر لحظات حياته.


سائق السيارة المشتعلة: مكنتش أعرف أني هطلع منها سليم
«أنا قولت أخسر عربيتي أحسن ما الناس كلها تموت ومكنتش أعرف أني هطلع منها سليم».. بهذه الكلمات بدأ محمود يحكي تفاصيل اللحظات الصعبة التي مرت عليه بعد ما اكتشف أن موتور الضخ به ماس كهربائي، تسبب في اشتعال النيران بالسيارة، ليسرع بسيارته إلى طريق الملك الصالح.
وقال السائق الشجاع: «إيدي اتحرقت وانا بقفل محبس الغاز، بس ده عندي أهون من الكارثة اللي كانت هتحصل في منطقة فيها مستشفى أورام ودار أيتام، وبيوت، أنا كنت بنقل 16 ألف لتر سولار».
وبحسب السائق، فإنه بعد أن ابتعد بالسيارة عن الشارع المزدحم، توقف بجوار منطقة مفتوحة نسبيًا، ونزل بسرعة ليبحث عن مصدر التسريب، فلمح محبس الغاز المفتوح ودون تردد مد يده بين النيران ليغلقه، وتسببت النيران في إصابته بحروق شديدة في يده وذراعه.

«مكنش عندي وقت أفكر النار حواليا وأنا عارف إني هتحرق، بس الحمد لله ربنا كتبلي عمر جديد، وأنا مش عايز حاجة من حد.. وعملت اللي ضميري قال عليه»، هكذا قال محمود.
مضيفا أنه بعد أن هدأت النيران وتمت السيطرة على الحريق بمساعدة رجال الحماية المدنية، وتحرير محضر في قسم الشرطة في منطقة مصر القديمة، قرر أن يكمل طريقة لإصلاح سيارته التي تعرضت لأضرار كبيرة.
مجهول نسب الواقعة لنفسه
وقال السائق البطل: «بعد ذهابي إلى القسم وتحرير محضر اتعرضت على النيابة، وكل همي أخلص الإجراءات عشان أمشي عشان أطمن أهلي، وألحق أخلص تصليحات العربية عشان أشوف أكل عيشي».
واستكمل محمود، أنه يعمل على سيارته منذ سنوات، وكانت المفاجأة بعد عودته لمنزله، أنه فوجئ بشاب يدعى «بلال» يدعي أن السيارة خاصه به ووضع صورته على الفيديو المنتشر الذي اجتاح مواقع التواصل الاجتماعي، مدعيا أنه قادها وأنقذ المنطقة من الكارثة.
فيما نفى السائق أي علاقة تربطه بـ«بلال»: «أنا معرفش مين بلال ده ولا شغال معايا على العربية ولا عمري شوفته، وهو طلع نسب الواقعه لنفسه، وأنا معايا كل ما يثبت إنها عربيتي بس أنا مش عايز حاجه من حد، والحمد لله أنها جت على قد حرق إيدي».