باستخدام التراب والماء وضوء الشمس فقط.. اكتشاف مواد حية للبناء على المريخ
باستخدام التراب والماء وضوء الشمس فقط.. اكتشاف مواد حية للبناء على المريخ
نجح باحثون في جامعة نبراسكا، لينكولن وجامعة تكساس إيه آند إم، في استخدام نوعين من الكائنات الحية الدقيقة لإنشاء مواد بناء قوية باستخدام تربة المريخ والهواء والضوء والماء فقط. إذ يمكن أن يلغي هذا الحاجة إلى نقل مواد بناء ثقيلة وصعبة عبر ملايين الأميال من الفضاء، وهو كابوس لوجستي يكلف حاليًا عشرات الآلاف من الدولارات لكل رطل من الحمولة، فقد يتم بناء موطن اصطناعي بمساعدة موارد ذاتية النمو على المريخ.
فكشفت الأبحاث التي نُشرت في مجلة "Journal of Manufacturing Science and Engineering"، عن "مجتمع اصطناعي" يجمع بين البكتيريا الزرقاء والفطريات الخيطية، حيث تتحد البكتيريا والفطريات لتحويل تربة المريخ الرخوة والغبارية إلى مادة صلبة شبيهة بالصخور.
يمثل المريخ تحديات قصوى للاستيطان البشري، حيث تتأرجح درجات الحرارة بشكل كبير من -135 درجة فهرنهايت إلى 70 درجة فهرنهايت، ولا يحتوي الغلاف الجوي على أي أكسجين تقريبًا، ولا يوجد عمليًا أي حماية من الإشعاع القاتل، مما جعل الخطط الحالية لمستعمرات المريخ تتصورشحن هياكل جاهزة من الأرض، وهو اقتراح مكلف للغاية يمكن تجنبه بالكامل باستخدام طرق مثل هذه، وذلك كما جاء في موقع الدراسات Studyfinds.
البكتريا الزرقاء عامل غذاء وبناء على المريخ
تعمل البكتيريا الزرقاء كمنتجي غذاء للمجتمع، حيث تلتقط ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي للمريخ وتحوله إلى مغذيات عضوية تغذي الفطريات، كما أنها تزيد من تركيزات أيونات الكربونات، مما يساعد على تكوين المعادن في الوقت نفسه، تعمل الفطريات كعوامل البناء، حيث تجذب أيونات المعادن إلى جدران خلاياها حيث يمكن للمعادن أن تتبلور في مواد قوية تشبه الأسمنت.
تفرز الكائنات الحية الدقيقة بوليمرات طبيعية تعمل كغراء، تربط جزيئات تربة المريخ معًا، والنتيجة النهائية هي نظام مستدام ذاتيًا لا يتطلب أي مصادر كربون أو نيتروجين خارجية، فقط المكونات الأساسية الموجودة بالفعل على المريخ.
اختبارات وتجارب محاكاة لتربة المريخ
قام الباحثون بجمع الفطريات من بعض بيئات الأرض الأكثر شبهاً بالمريخ حيث أن تميزت تلك المواقع القاسية بالبأس الهيدروجيني العال والظروف الفقيرة بالمغذيات، واختبر الفريق ستة تركيبات مختلفة من البكتيريا الزرقاء مع أنواع مختلفة من الفطريات، وتم زراعة كل زوج في مفاعلات حيوية ضوئية مختبرية تحتوي على MGS-1، وهي حاليًا أدق محاكاة لتربة المريخ المتاحة.
وعلى مدار 45 يومًا من الاختبار، استخدم فريق البحث ثلاث طرق مختلفة لقياس النمو الميكروبي والصحة. ووجدوا أن الكائنات الحية في المجتمعات المتزاوجة تفوقت باستمرار على نظيراتها المنفردة، حيث نمت البكتيريا الزرقاء في المجتمعات المختلطة بشكل أسرع بكثير من تلك التي تعيش بمفردها، بينما أظهرت الفطريات بقاءها حتى بدون مصادر غذائية مكملة.
أنتجت الفطريات المختلفة أيضًا مواد بناء مختلفة بشكل واضح، وعندما نظر العلماء إلى السائل المحيط بالميكروبات، وجدوا سكريات في المزارع المختلطة لم تكن موجودة عندما نمت البكتيريا بمفردها. كان ذلك دليلًا كبيرًا أظهر أن البكتيريا كانت تصنع الطعام بالفعل وتشاركه مع الفطريات، وهو دليل واضح على أن الاثنين كانا يعملان معًا، وليس مجرد العيش جنبًا إلى جنب.
الطباعة ثلاثية الأبعاد في البناء على المريخ
يعمل فريق البحث الآن على تطوير اكتشافهم ليصبح طريقة بناء عملية باستخدام تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد، فأولاً يقومون بإنشاء جل ضعيف باستخدام بوليمرات طبيعية وأيونات الكالسيوم من تربة المريخ، والخطوة التالية هي طباعة الهياكل في بيئة بخار غنية بالكالسيوم لتقويتها، وبعد ذلك يسمحون للكائنات الحية الدقيقة بتوليد روابط معدنية دائمة على مدار شهر تقريبًا.
يمكن إنهاء عملية البناء البيولوجي هذه في أي وقت عن طريق قتل الكائنات الحية الدقيقة بالحرارة أو الإشعاع، مما يمنح البشر تحكمًا كاملاً في موعد الانتهاء من المباني.
التحديات الحالية للبناء على الكوكب الأحمر
المشكلة الوحيدة هي أن الكائنات الحية الدقيقة لا تستطيع البقاء مباشرة على سطح المريخ، حيث يقل الضغط الجوي عن 1% من ضغط الأرض وتنخفض درجات الحرارة إلى ما دون ما يمكن أن تتحمله أي حياة على الأرض، لذلك ستحتاج هذه الكائنات إلى العمل داخل مفاعلات حيوية ضوئية واقية توفر الظروف الجوية المناسبة.