مشارك في عملية إنقاذ الطفلة مريم يروي كواليس 72 ساعة من البحث وحالة الجثمان (خاص)

كتب: أمنية سعيد

مشارك في عملية إنقاذ الطفلة مريم يروي كواليس 72 ساعة من البحث وحالة الجثمان (خاص)

مشارك في عملية إنقاذ الطفلة مريم يروي كواليس 72 ساعة من البحث وحالة الجثمان (خاص)

في حادثة مفجعة هزت الرأي العام التونسي، فقدت الطفلة مريم حياتها غرقًا في البحر قبالة سواحل مدينة قليبية، في ظروف مأساوية تزامنت مع عطلة عائلتها الصيفية، إذ وقع الحادث ظهر يوم الجمعة، في تمام الساعة الواحدة بعد منتصف النهار بتوقيت تونس، تحت وطأة رياح عاتية بلغت سرعتها 50 كيلومترًا في الساعة، وعاصفة هوجاء جعلت البحر هائجًا.

الغواص ختام ناصر يروي كواليس 72 ساعة من البحث

الغوّاص ختام ناصر، عضو المنتخب الوطني للغوص، والذي شارك في عملية إنقاذ الطفلة التونسية مريم، يروي في تصريحات خاصة لـ«الوطن» تفاصيل 72 ساعة من البحث عن الطفلة صاحبة الثلاث سنوات، والتي عثر على جثمانها أخيرًا، إذ أشار «ختام» إلى أنّ الشاطئ الرملي بمنطقة قليبية، حيث وقعت الفاجعة، لم يكن من الأماكن المعتادة للمصطافين المحليين، إذ يفضل أهالي المنطقة شواطئ أخرى أكثر صفاءً ونظافة، إلا أن العائلة المنكوبة، التي تقيم في إحدى الدول الأوروبية وكانت في عطلة صيفية مستأجرة لمنزل قريب من البحر، لم تكن على دراية بهذه التفاصيل، وسوء حظها قادها إلى البحر في هذا الطقس السيئ.

الطفلة مريم

كانت العائلة بأكملها برفقة الطفلة مريم، لكن في لحظة خاطفة، اختطفها البحر من بين ذويها بفعل تيار مائي جارف وقوي للغاية، إذ حاولت الأم اللحاق بابنتها، لكن قواها لم تسعفها، وتولى الأب المكلوم مهمة تعقب طفلته، كان يحاول الإمساك بها والوصول إليها، مناديًا: «مريم لا تخافي يا مريم»، فجاءه صوتها الواهن: «أنا لا أخاف، ولكن حاول اللحاق بي»، إذ استمر الأب في السباحة خلفها لمسافة 300 متر عن الشاطئ، لكن قواه خارت في النهاية، وكاد يغرق لولا أنّ شقيقه سارع لنجدته وإنقاذه، أما الطفلة مريم كانو تطفو على عوامتها المطاطية حتى جرفها البحر بعيدًا.

No photo description available.

وعلى الفور، أجرت العائلة اتصالات عاجلة بالحماية المدنية والحرس الوطني بجميع فروعه، ولبوا النداء فورًا، وفقًا للغواص ختام ناصر، إلا أن قوة التيار البحري حالت دون تحديد مكان الطفلة في البداية، وبعد ساعة من البحث الأولي، عثرت فرق الإنقاذ على العوامة التي كانت تستقلها الطفلة على بعد 14 كيلومترًا من الشاطئ، لكن مريم لم تكن بداخلها، واستمرت عمليات البحث بلا كلل طوال يوم كامل وليلة بأكملها، وامتدت حتى الساعات المتأخرة من الليل وحتى فجر اليوم التالي دون جدوى.

وشاركت في عمليات البحث مروحية وغواصون تابعون للحماية المدنية، وكان أملهم يرتكز على العثور على الطفلة طافية على سطح الماء: «المعطيات العلمية كانت تشير إلى أنّ الشخص غير الماهر في السباحة يغرق عادةً في عمق المياه، ولا يطفو الجثمان على السطح إلا بعد مرور نحو 3 أيام من الوفاة، عندما يمتلئ الجسم بالغازات».

وفي اليوم الثالث للحادث، وبعد الحصول على الموافقات اللازمة، انضم متطوعون للمساعدة في البحث عن الطفلة، وكان الشعب التونسي يحمل أملًا كبيرًا في أن تكون «مريم» لا تزال على قيد الحياة، بينما كانت فرق البحث تعمل على فرضية العثور على فتاة غريقة وليست مجرد مفقودة، إذ يقول الغواص ختام ناصر إنّه ولحسن الحظ؛ تغير اتجاه التيار البحري ليصبح نحو الشاطئ، كما تبدّل اتجاه الرياح، ما خدم عمليات البحث، ونجح الغواص في النزل لمسافة 30 مترًا تحت الماء دون معدات تنفس، ثم عاد إلى الشاطئ دون نتيجة.

جثمان الطفلة التونسية مريم لم يتحلل

ومع اقتراب اليوم الثالث من نهايته وشعور الفرق بالإرهاق، أخذوا قسطًا من الراحة، بينما استمرت الأجهزة المدنية الأخرى في البحث الدؤوب، وقبل مغرب ذلك اليوم بساعة تقريبًا، عثرت سفينة صيد كانت تبعد حوالي كيلومترين عن الشاطئ على جثمان الطفلة مريم، وعلى بعد نحو 40 كيلومترًا من مكان الحادث الأولي.

لم يكن جثمان الطفلة التونسية مريم متحللًا، بل كان منتفخًا فقط في الأمعاء والرئتين، وبحالة سليمة بنسبة تتراوح بين 80 و85%، بحسب عضو المنتخب الوطني للغوص، وبعد العثور على الجثمان، استدعى والد الطفلة ختام ناصر إلى منزله، ورغم حالة الحزن الطاغية التي كانت تخيم على العائلة، تناول معهم الطعام: «على الرغم من الحالة اللي كانو فيها إلا أنّ والدها كلمني واستقبلني في منزله وشكرني على المجهود المبذول في عملية البحث، ورغم فقدان الفتاة إلا أنّنا على الأقل عثرنا على الجثمان».