«3 يوليو».. عبور جديد وخارطة طريق للمستقبل (ملف خاص)

كتب: سعيد حجازي

«3 يوليو».. عبور جديد وخارطة طريق للمستقبل (ملف خاص)

«3 يوليو».. عبور جديد وخارطة طريق للمستقبل (ملف خاص)

تمثل ثورة الشعب المصرى فى 30 يونيو 2013، وما تلاها من خطاب الفريق أول عبدالفتاح السيسى فى 3 يوليو من العام نفسه، نقطة فارقة فى تاريخ مصر الحديث، باعتبارها تجسيداً حياً للإرادة الشعبية التى تصدت لمؤامرات اختطاف الوطن ومحو الهوية من جانب جماعات متطرفة سعت لتحقيق مشروعها الظلامى، القائم على الفوضى والفتنة والانقسام المجتمعى دون أدنى اعتبار لتماسك الدولة والحفاظ على الأمن القومى وتماسك الجبهة الداخلية، بل تعد عبوراً جديداً من الفوضى إلى الاستقرار واسترداد الوطن وخارطة طريق لبناء دولة قوية.

وجاءت غضبة المصريين التاريخية لتحطم مخططات شيطانية تعانى منها أمم ودول أخرى، ولتمثل حائط صد وردع أمام مخططات معلنة لتقسيم «الشرق الأوسط» التى كان مقدراً لها أن تبدأ بمصر والشروع فى تصدير سيناريو (الحكم الإسلامى) من القاهرة إلى دول المنطقة، واستعادت الدولة المصرية نفسها مرة أخرى، لتعرقل كل هذه المخططات، رغم ما اعترضها من أزمات نتيجة هذا التحول التاريخى، لكن الدول الكبرى الراسخة مثل مصر قادرة دوماً على الخروج من الأزمات الكبرى على قدمين ثابتتين أكثر قوة وأشد عزماً، وظهر ذلك بوضوح فى حالة الصلابة التى بدت عليها الدولة فى مواجهة أزمات كبرى عصفت بدول وحكومات وهددت مجتمعات، أبرزها جائحة كورونا العالمية، والحرب الروسية الأوكرانية وتبعاتها الاقتصادية على العالم.

وفى الشرق الأوسط، كانت الصراعات فى اليمن وليبيا والسودان والعدوان الإسرائيلى على غزة ومخططات تهجير الفلسطينيين لسيناء تدق ناقوس خطر كبير حول الحزام الحدودى لمصر، ولم يكن لمصر أن تتصدى لهذه المخاطر لولا موقف الدولة الراسخ وحكمة القيادة السياسية وخبرة الدبلوماسية المصرية التى أدارت كل هذه الملفات بكفاءة فى وقت واحد، على أرضية وطنية تعلى قيمة الموقف المصرى، وتحمى أمنها القومى ومقدرات شعبها وأرضه الغالية.

لقد شكلت ثورة 30 يونيو، وخطاب 3 يوليو، تصحيحاً لمسار دولة عريقة وكبيرة، تمكنت بإرثها الحضارى وتلاحم شعبها مع مؤسسات الدولة الراسخة فى دحر المشروع الإرهابى، ثم المضىّ إلى حقبة جديدة على طريق التنمية والبناء، قائمة على الوعى بالتحديات التى تواجه دولة كبرى بحجم مصر، يعيش على أرضها شعب عريق له متطلبات هائلة فى وطن تحوطه الانقسامات والصراعات من كل اتجاه.. فسعت القيادة السياسية لتعزيز تماسك مؤسسات الدولة واستعادة الاستقرار أولاً، ثم مضت بثبات ورغم الصعوبات فى النهوض بالوطن وتحقيق حلم «الجمهورية الجديدة».

عادت «القاهرة» لدورها الريادى مرة أخرى، حيث سعت الرؤية المصرية للسياسات الخارجية لترسيخ مكانة مصر إقليمياً وعربياً وأفريقياً ودولياً، وأسهمت الدبلوماسية المصرية العريقة فى تعزيز الحضور المصرى ونزع فتيل الأزمات بالحوار والحكمة.

«الوطن» تسلط الضوء على مسيرة طويلة لما أعقب ثورة المصريين، بدءاً من كتابة شهادة وفاة التنظيم الإرهابى وقطع ذيوله والقضاء على خطره، حتى استعادة الاستقرار والهيبة والدور الريادى، واضطلاع الدولة بدورها فى البناء والتنمية ومجابهة المخاطر الداخلية الخارجية كضمانة أساسية لبناء وطن عصىّ على الاختراق أو التهديد وسط إقليم ملتهب وممزق.


مواضيع متعلقة