«3 يوليو» تصحيح مسار.. إنقاذ مصر من التفكك والتحول لدولة طائفية
«3 يوليو» تصحيح مسار.. إنقاذ مصر من التفكك والتحول لدولة طائفية
فى أعقاب 25 يناير 2011، وجدت الدولة نفسها فى مفترق طرق بين تطلعات التغيير وسرعة الانهيار المؤسسى. إذ عاشت مؤسسات الدولة حالة من التراجع والارتباك وسط فراغ أمنى غير مسبوق، فتح الباب أمام صعود تنظيم الإخوان الذى استغل المشهد السياسى والمؤسسى آنذاك وتمكَّن من الوصول إلى الحكم فى مصر عام 2012، وبينما انشغلت السلطة فى تلك الفترة بإعادة تموضعها، كانت الدولة تخسر حضورها وقدرتها على إدارة الملفات الحيوية، حتى انفلت الشارع وانخرط فى فوضى، ومنها إلى تشرذم الصف المصرى إلى مع وضد.
لكن مع ثورة 30 يونيو 2013، وعقب خطاب الفريق أول عبدالفتاح السيسى بدأ مسار مختلف عنوانه استعادة الدولة، إذ قاد هذا التحول مشروعاً سياسياً يهدف إلى بناء مؤسسات قوية قادرة على فرض القانون وتحقيق الاستقرار، وتحصين البلاد ضد محاولات الاختطاف أو التفكك. ومنذ ذلك الحين، عملت القيادة السياسية على تكريس دور الدولة وإعادة هيبتها على كافة الأصعدة الداخلية والخارجية.
النائب سيد عبدالعال، رئيس حزب التجمع، أكد أن ما شهدته البلاد خلال حكم الجماعة الإرهابية من جرائم، كحرق الكنائس ومحاولات إشعال الفتنة الطائفية، كان مجرد «بروفة» لكارثة محققة لو استمر هذا الحكم، لافتاً إلى أن الجماعة حاولت تقديم نفسها كفصيل سياسى بينما كانت تتحرك فعلياً كتنظيم إرهابى يسعى لتفكيك الدولة لصالح مخططات خارجية، متابعاً أن مصر كانت مهددة بأن تتحول إلى دولة طائفية على لسان قادة الجماعة، ولم تكن دولة إسلامية كما زعموا، بل دولة لجماعة الإخوان فقط، وليست الدولة المصرية التى يعرفها شعبنا.
وأضاف، لـ«الوطن»، أن الشعب المصرى لديه ثوابت لا يتنازل عنها، فى مقدمتها وحدة الأرض ووحدة الشعب وتدفق نهر النيل من الجنوب إلى الشمال، موضحاً أن أى تهديد لهذه الثوابت يدفع المصريين إلى الاستنفار التلقائى للدفاع عن وطنهم، مؤكداً أنّ الشعب المصرى يمكن أن يحتمل الضغوط الاقتصادية، لكنه لا يحتمل المساس باستقرار الدولة أو مؤسساتها، وهو ما دفعه للانتفاض ضد محاولات الجماعة لتفكيك الدولة، فى لحظة وعى وطنى فارقة.
وتابع أن ثورة 30 يونيو كانت إعلاناً صريحاً من الشعب المصرى لكل شعوب العالم بأن اختياره للديمقراطية جاء فى مواجهة الاستبداد السياسى ومحاولات تفكيك الوطن وجره إلى صراع أهلى، مضيفاً أنَّ هذا الاختيار الديمقراطى لم يكن لحظة عابرة، بل مسار وطنى سلكه المصريون وقدَّموا من أجله شهداء من خيرة أبنائهم عبر موجات متعددة من النضال الوطنى. وقال «عبدالعال» إن ما جرى فى 30 يونيو وما تبعه من خطاب 3 يوليو وتفويض شعبى فى 26 يوليو، ثم مواجهة بؤر الإرهاب فى اعتصامَى رابعة والنهضة، كان تعبيراً صادقاً عن إرادة شعبية لا تقبل العودة إلى الوراء، مشدداً على أنّ موقف القوات المسلحة، بقيادة الفريق أول عبدالفتاح السيسى فى ذلك الوقت، شكَّل انحيازاً تاريخياً لمطالب الشعب، انطلاقاً من إيمانهم بدورهم الوطنى وبأنهم أبناء لهذا الشعب.
واعتبر «عبدالعال» أن «30 يونيو» لم تكن نهاية الطريق، بل بداية لتحقيق أهداف الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة، وهو ما يتطلب مواصلة العمل على إعادة هيكلة الاقتصاد لصالح الإنتاج الصناعى والزراعى، مع إعطاء أولوية للفئات المتضررة ومشروعات الحماية الاجتماعية مثل «حياة كريمة». واختتم قائلاً: «نعم، حكم الجماعة لم يستمر أكثر من عام، لكن ما ارتكب فيه من جرائم تطلَّب سنوات من الترميم، ومصر محمية بشعبها، وكل من يظن أنه قادر على زعزعة وحدة هذا الشعب أو التأثير سلباً على سلامة الدولة سيفشل كما فشل من سبقوه».
وأكد الدكتور أحمد زايد، مدير مكتبة الإسكندرية، أستاذ علم الاجتماع السياسى، أن ثورة 30 يونيو تمثل لحظة فارقة فى التاريخ المصرى المعاصر، إذ لم تكن مجرد انتفاضة شعبية لإزاحة حكم جماعة، بل كانت إعلاناً واضحاً لبداية مشروع وطنى جديد يهدف إلى بناء دولة مدنية حديثة على أسس دستورية ومجتمعية سليمة.
وقالت الكاتبة الكبيرة سكينة فؤاد إن جماعة الإخوان شكَّلت خطراً وجودياً على مصر، شعباً وهويةً وتاريخاً، خلال عامٍ هو الأسوأ فى تاريخ البلاد، مؤكدة أن هذه الجماعة سعت بكل طاقتها لتحويل الوطن إلى بركة من الدماء، لولا تدخل الجيش المصرى فى اللحظة الفارقة، حفاظاً على كرامة الوطن وبقاء الدولة.
وأضافت «سكينة» أن الإخوان لم يؤمنوا يوماً بقيمة الوطن، ولم يكن فى رؤيتهم مشروع وطنى جامع، بل مشروع طائفى مغلق، هدفه تحويل مصر كلها إلى امتداد للتنظيم، دون اعتبار لحضارة أو تاريخ أو نسيج اجتماعى. وتابعت: وعى الشعب المصرى، الذى خرج فى 30 يونيو، كان الضمانة الحقيقية لإنهاء حكم جماعة حاولت تفريغ مصر من مضمونها، واستبدال الجماعة محل الوطن، لولا اليقظة الشعبية والدور الوطنى للمؤسسة العسكرية، مشيرة إلى أن المرأة المصرية شهدت خلال هذا العام الأسود تراجعاً مروعاً فى مكتسباتها التاريخية. كادت تُوأد سياسياً واجتماعياً، فقد تجاهلوا وجودها تماماً، وسعوا إلى شرعنة زواج القاصرات، والتغاضى عن التحرش الجنسى، ولم يكن فى فكرهم أى حماية قانونية أو اجتماعية لها، وكأنهم لم يدركوا حجم نضال المرأة المصرية ومكانتها فى تاريخ مصر. وأكدت «سكينة» أن الجماعة كانت تتعمَّد إقصاء المرأة من كل مساحات التمكين، سياسياً واقتصادياً واجتماعياً.