مصر بعد 3 يوليو.. حائط صد وضمانة لاستقرار المنطقة وإجهاض مؤامرات كبرى
مصر بعد 3 يوليو.. حائط صد وضمانة لاستقرار المنطقة وإجهاض مؤامرات كبرى
أثبتت الأحداث والتطورات فى مصر، وفى المنطقة والعالم، أن ثورة «30 يونيو» وخطاب الرئيس عبدالفتاح السيسى والذى كان بمثابة خارطة طريق للتحول من الفوضى إلى الاستقرار والبناء وهو ما أنقذ مصر من مصير شبه محتوم، يشابه ما آلت إليه الأوضاع فى دول شقيقة فقدت مقومات الدولة الوطنية، وتشردت شعوبها، وانهارت مؤسساتها، وأصبحت بلا حماية، تتخبط فى صراعات أهلية وتدخلات خارجية لا تتوقف، كما أحبطت الثورة مؤامرات كبرى كانت قاب قوسين أو أدنى من الاكتمال، خططت لها أطراف داخلية وخارجية لإغراق مصر فى الفوضى، والسيطرة على مقدراتها، وتقسيم شعبها إلى فرق متناحرة. ولم تقتصر آثار الثورة على الداخل المصرى فقط، بل امتدت إلى محيطها الإقليمى، إذ ساهمت فى إحباط مشروعات تقسيم المنطقة، وإنقاذ شعوبها من فوضى كانت وشيكة، ما يجعل منها لحظة مفصلية أعادت الاعتبار للدولة الوطنية ومفاهيمها.
وقال الكاتب الصحفى ضياء رشوان، رئيس الهيئة العامة للاستعلامات، إن خطاب الرئيس «السيسى» فى 3 يوليو ومن قبله ثورة 30 يونيو وضع مصر على الطريق الصحيح لحماية الدولة الوطنية، وإعادة بناء المؤسسات، وتحقيق الاستقرار السياسى والأمنى، وإرساء بنية تحتية قوية، والصمود فى وجه تحديات دولية وإقليمية غير مسبوقة، وأشار إلى أن العالم واجه فى السنوات الماضية أزمات جيوسياسية متتالية، بدءاً من الحرب الروسية الأوكرانية، مروراً بالحرب فى غزة، ووصولاً إلى الحرب الحالية فى الشرق الأوسط، وما رافقها من تحديات فى تمويل التنمية، وأزمات التجارة العالمية والملاحة الدولية، مؤكداً أن مصر نجحت فى مواجهة هذه التحديات، وقامت بدورها الإقليمى والدولى، وواصلت الدفاع عن قضايا المنطقة، وحماية أرضها وحدودها، بفضل امتلاكها الأدوات الكفيلة بردع كل من تسول له نفسه المساس بهذا الوطن.
من جانبه، أكد الدكتور وسيم السيسى، المؤرخ والباحث فى علوم المصريات، أن تماسك المصريين هو المناعة الحقيقية أمام «فيروسات» المخططات الخارجية الساعية لتقسيم الدول العربية إلى دويلات صغيرة، وقال إن ثورة 30 يونيو أنقذت مصر من «ثقب أسود رهيب»، موضحاً أن هذا المصطلح يعبر عن واقع فلكى يبتلع الكواكب والمجرات، كما كادت مصر أن تُبتلع فى فوضى ممتدة لمئات السنين لولا هذه الثورة، وأضاف أن المصريين لم يكونوا يعيشون فى دولة حقيقية قبل 30 يونيو، وأن الثورة وخطاب الرئيس فى 3 يوليو مثّلا نقطة انطلاق لبناء الدولة الحديثة.
وأوضح «السيسى» أن شكاوى المواطنين من صعوبة المعيشة وارتفاع الأسعار مبررة، لكنها جزء من تحولات كبرى يشهدها العالم، لافتاً إلى قاعدة تاريخية تقول «القسوة على الأفراد رحمة بالمجموع»، وأشار إلى أن هذه «الرحمة» تتجلى فى الأمن الداخلى والخارجى الذى تتمتع به مصر، مشيداً بالرئيس عبدالفتاح السيسى، وحرصه على امتلاك أسلحة متطورة لحماية الأمن القومى، وتساءل: «كيف كان سيكون وضعنا فى ظل الضغوط الإسرائيلية لتهجير الفلسطينيين إلى سيناء، لو لم نكن نمتلك هذه القوة العسكرية؟»، وأكد أن أعظم إنجازات الثورة هو بناء الردع العسكرى، إلى جانب الأمن الداخلى، ورفض الرئيس السيسى الضغوط الدولية، بما فى ذلك رفضه زيارة البيت الأبيض، مشدداً على أن هذه المواقف تعكس استقلالية القرار المصرى، واختتم تصريحاته قائلاً: «أنا سعيد جداً بثورة 30 يونيو، وباعتبارها شمساً جديدة ونعمة ربنا يديمها علينا».
بدوره، استعرض الدكتور أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، ما جاء فى كتاب «خيارات صعبة» لوزيرة الخارجية الأمريكية السابقة، هيلارى كلينتون، والذى اعترفت فيه بأن خروج الشعب المصرى فى 30 يونيو أجهض مخططاً أمريكياً كان يستهدف إشعال المنطقة بأكملها، وأكد «الرقب» أن المخطط كان يبدأ من مصر، باعتبارها أكبر وأثقل دولة عربية، وأنه فى حال سقوطها، فإن حالة الانكسار العربى والإسلامى كانت ستكتمل، وقال إن الشعب المصرى بوعيه تصدى لهذا المخطط، وخرج مدافعاً عن دولته، وأسهم فى إعادة الاستقرار.
من جانبها، قالت الدكتورة شيماء سمير، أستاذ العلوم السياسية، إن ثورة 30 يونيو كانت نموذجاً ناجحاً فى تحويل التحديات إلى فرص، وتمكنت مصر من خلالها من تعزيز استقرارها الداخلى، والحفاظ على السلم الإقليمى، وأشارت إلى أن مصر، كعادتها، شكّلت حاجزاً أمام الفوضى وعدم الاستقرار فى المنطقة، حيث تصدت لمحاولات تصدير الإسلام السياسى من قبل محاور داعمة لجماعة الإخوان، وواجهت مخططات تقسيم الدول العربية، عبر مساندة المؤسسات الوطنية، وتفكيك التنظيمات الإرهابية مثل «داعش وأنصار بيت المقدس»، من خلال العملية العسكرية الموسعة فى سيناء.
وأكدت «سمير» أن مصر التزمت بدعم استقرار الدول العربية، ورفضت التدخل فى شئونها الداخلية، كما لعبت دوراً محورياً فى التصدى للتنظيمات المسلحة المدعومة خارجياً.