تحذير من ارتفاع حالات الإصابة بفيروس مدمر للأعضاء.. ماذا تعرف عن شيكونغونيا؟
تحذير من ارتفاع حالات الإصابة بفيروس مدمر للأعضاء.. ماذا تعرف عن شيكونغونيا؟
أصدر مسؤولون صحيون تحذيرات عاجلة للسياح المتوجهين إلى فرنسا، مشيرين إلى تعرضهم لخطر الإصابة بفيروس شيكونغونيا، وهو مرض قد يكون قاتلًا ويسبب آلاماً جسدية شديدة وتلفًا في الأعضاء في الحالات المتقدمة، وفي تنبيه صادر عن مسؤولي الصحة الأوروبيين، جرى رصد ثماني حالات محلية من هذا المرض، الذي ينتشر عادة في المناخات الاستوائية مثل أمريكا الجنوبية والهند، ما يُشير إلى تحول مقلق في انتشاره.
تغير المناخ يدعم انتشار البعوض الحامل للمرض
وأفاد التحذير بأن تفشي حمى شيكونغونيا حدث في وقت أبكر بكثير من المعتاد هذا العام، الأمر الذي قد يشير إلى أنّ البعوض الحامل للمرض أصبح متمركزًا بشكل متزايد في فرنسا، ويُعزى ذلك إلى تغير المناخ، وحثَّت السلطات الزوار على اتخاذ الاحتياطات اللازمة لمواجهة انتشار هذا المرض وغيره من مسببات الأمراض التي ينقلها البعوض، ويأتي هذا التطور بعد أسابيع من تعليق مسؤولي اللقاحات في المملكة المتحدة لإعطاء لقاح شيكونغونيا حديث الاعتماد للأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 65 عامًا، في أعقاب تقارير عن وفاة شخصين و21 رد فعل شديد مرتبط باللقاح، بحسبما ذكرت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية.
ولم تقتصر التحذيرات على شيكونغونيا، فقد نبَّه المسؤولون أيضًا إلى ارتفاع مقلق في حالات حمى الضنك في أوروبا، وهو مرض آخر ينقله البعوض وكان يُعرف تاريخيًا باسم «حمى كسر العظام» بسبب آلام العظام الشديدة التي يسببها، وجرى تسجيل 304 حالات محلية العام الماضي، وهو ما يمثِّل أكثر من ضعف العدد المسجل في عام 2023 (130 حالة) وأربعة أضعاف العدد المسجل في عام 2022 (71 حالة).
وبالإضافة إلى ذلك، يشهد فيروس غرب النيل، وهو مسبب مرض آخر ينتشر عن طريق البعوض الغازي الذي جرى اكتشافه لأول مرة في الحشرات بالمملكة المتحدة في وقت سابق من هذا العام، ارتفاعًا كبيرًا في أعداد المصابين به، وفي العام الماضي، وجرى الإبلاغ عن 1436 حالة إصابة بفيروس غرب النيل بين البشر في 212 منطقة أوروبية تشمل 19 دولة، مقارنة بـ 713 حالة في 123 منطقة في عام 2023، وفقًا للمركز الأوروبي للوقاية من الأمراض والسيطرة عليها.

نصائح وقائية للمسافرين والجمهور
وبناءً على هذه الأرقام المقلقة، حذر مسؤولو المركز الأوروبي للوقاية من الأمراض والسيطرة عليها المسافرين من ضرورة اتخاذ الاحتياطات اللازمة عند زيارة المناطق التي يمكن العثور فيها على البعوض الغازي، وتشمل هذه النصائح وضع طارد البعوض على الجلد المكشوف، وارتداء ملابس بأكمام طويلة وسراويل، خاصة أثناء الفجر والغسق عندما يصل نشاط البعوض إلى ذروته، والنوم تحت الناموسيات أو في غرف مغطاة أو مكيفة إذا أمكن.
كما حث مسؤولو الصحة العامة الفرنسيون المواطنين على تقديم إرشادات استجابة للأعداد المتزايدة من البعوض الغازي، مثل تغطية أو إفراغ حاويات المياه التي تستخدمها الحشرات للتكاثر، وقد صدرت تحذيرات مماثلة في بلجيكا بعد أن أبلغ علماء البيئة عن زيادة أعداد البعوض الاستوائي الذي يتم صيده في الفخاخ.
وعلى الرغم من أن معظم الأمراض التي ينقلها البعوض لا يمكن أن تنتشر من شخص إلى آخر، فقد قال الخبراء إن مثل هذه الحالات لديها القدرة على انتشار المزيد من الأمراض، ويمكن أن يسافر الشخص المصاب إلى منطقة أخرى ويتعرض للدغة بعوضة هناك، ما قد ينشر العدوى إلى السكان المحليين والسياح الآخرين، ويؤدي إلى إنشاء سلسلة من الحالات.
وحذَّر خبراء بريطانيون بارزون من الزحف البطيء نحو الشمال للآفات التي تحمل الأمراض الاستوائية والتي تصل إلى المملكة المتحدة وتستقر فيها، وهذا يعني أن الحشرات التي تحمل مسببات الأمراض قد شكلت مجموعة مكتفية ذاتيًا تتكاثر بشكل طبيعي في بريطانيا، وتختلف الحالات التي تنتقل محليًا من الأمراض الاستوائية عن الحالات المستوردة، إذ يتعرض الأشخاص للدغة بعوضة في الخارج ثم يصابون بالمرض عند عودتهم إلى بلدهم الأصلي بعد أيام، وفي وقت سابق من هذا العام، سجلت بريطانيا عددًا قياسيًا من حالات حمى الضنك المستوردة بلغ 904 حالات في عام 2024.
يُذكر أن مرضى حمى الضنك يعانون في كثير من الأحيان من ظهور مفاجئ للحمى، يليه صداع شديد وألم في العينين والمفاصل والعضلات، بالإضافة إلى الغثيان والقيء، وقد كان المرض معروفًا تاريخيًا باسم «حمى كسر العظام» في القرن الثامن عشر لأن الألم الذي يسببه كان شديدًا لدرجة أن الناس شعروا وكأن عظامهم تنكسر، وقد أكد خبراء من وكالة الأمن الصحي في المملكة المتحدة نصائح نظرائهم الأوروبيين الذين حثوا السائحين على اتخاذ خطوات مثل استخدام طارد الحشرات أثناء وجودهم في المناطق المعرضة لتقليل خطر الإصابة بالأمراض.