«سناء»: علّمت نفسي بالبيت وحصلت على الماجستير في القانون

كتب: أحمد العانوسي

«سناء»: علّمت نفسي بالبيت وحصلت على الماجستير في القانون

«سناء»: علّمت نفسي بالبيت وحصلت على الماجستير في القانون

كتب: عمرو رجب

فى عزبة «القناوى» النائية شمالى بنى سويف، لم يكن هناك شىء يوحى بأن طفلة ولدت فى بيت فلاحى بسيط ستقف يوماً حاملة شهادة ماجستير فى القانون العام، حيث لا مدرسة، لا كهرباء، لا ماء، ولا حتى طريق ممهد للتعليم، إلا أن سناء عبدالجواد لم تنتظر المعجزة، بل صنعتها بنفسها، حيث كبرت الفتاة الصعيدية على هامش الحياة، وكانت فى طفولتها تراقب إخوتها الذكور يذهبون للمدرسة البعيدة، فيما كانت هى تسير بجوارهم لا كطالبة، بل كرفيقة طريق، وفى تلك المسافات الطويلة، وتحت نور مصباح بالكاد يضىء صفحة كتاب، تعلمت «سناء» أول حروفها.

تحكى «سناء»: «أنا علّمت نفسى بنفسى، كنت بسمع دروس إخواتى وأنا صغيرة، وأبص فى الكتب بتاعتهم تحت لمبة، وكنا محرومين من النور والمية فى العزبة». تتابع بابتسامة ثقة: «الطريق ماكنش سهل، وأنا عندى 17 سنة قررت أقدم فى امتحان محو الأمية، بس ماقدرتش أروح وأنتظم بسبب بُعد المدرسة، وبخاف أمشى فى الظلام، ودرست لوحدى فى البيت خوفاً من الظلام فى القرية فدرست لوحدى ونجحت»، لتبدأ من تلك اللحظة رحلة لا تشبه غيرها.

تقول «سناء» إنها تقدمت فى مراحل التعليم رغم مسئوليات العمل والمنزل، ونجحت فى الإعدادية ثم الثانوية بنسبة تقارب 80%، وفى الوقت ذاته حصلت على وظيفة عاملة خدمات معاونة بمديرية التموين، إذ لم يكن هذا الطموح كافياً لها، فالتحقت بكلية الحقوق، وأنهت دراستها الجامعية بتفوق، ثم ارتقت فى عملها لتصبح باحثة شئون إدارية، ورغم الزواج والمسئوليات، استمرت فى السعى خلف حلمها، لتحصل على درجة الماجستير فى القانون العام، وتختم حديثها: «الرحلة كانت طويلة وصعبة بس كانت تستاهل كل سهر وتعب لأنى حققت اللى كانوا بيقولوا عليه مستحيل».


مواضيع متعلقة