«رضا» بعد حصوله على «الدكتوراه»: شهادة محو الأمية الأقرب لقلبي

كتب: اسلام فهمي

«رضا» بعد حصوله على «الدكتوراه»: شهادة محو الأمية الأقرب لقلبي

«رضا» بعد حصوله على «الدكتوراه»: شهادة محو الأمية الأقرب لقلبي

فى قرية هادئة بمحافظة المنيا، كان الفتى الصغير رضا ممدوح يجرى خلف والده بين خطوط الزرع، حافى القدمين، يحمل معوله فى يد، ويخبئ حلماً غامضاً فى قلبه، لم يعرف الحروف، لكنه كان يُجيد تأملها على لافتات الطريق، لم يدخل فصلاً، لكن عقله كان فى صراع دائم مع الأسئلة التى لا يملك لها إجابات، كانت الحياة تسير رتيبة، حتى طرح فلاح بسيط سؤالاً قلب كيان «رضا» رأساً على عقب: «هو انت ليه مش متعلم؟»، توقف الفتى عن الحفر، ليبدأ فى البحث عن إجابة للسؤال، الذى سيقوده إلى تغيير حياته.

ولد «رضا» فى أسرة ريفية لا تعرف القراءة ولا تهتم بالتعليم، عاش 14 عاماً أسيراً للأمية، يشارك والده فى أعمال الزراعة، لكن ذلك السؤال لم يفارقه، كان كشرارة أشعلت ناراً فى داخله، يقول: «حتى جارى استغرب، قال لى كلامك منمّق، ليه مش متعلم، ساعتها حسّيت إنى لازم أبدأ»، ووسط سخرية البعض، قرر أن يسلك طريقاً لم يطرقه أحد فى قريته بهذا العمر، وبتشجيع من والده، التحق بأحد فصول محو الأمية، ولم يمر سوى 6 أشهر حتى حصل على الشهادة، لم يتوقف هناك، بل واصل طريقه نحو الإعدادية فالثانوية، ثم التحق بكلية السياحة والفنادق فى جامعة المنيا، وتخرج فيها بامتياز مع مرتبة الشرف.

لم تكن الدراسة فقط هى رهانه على التغيير، بل اللغة أيضاً، علّم نفسه الإنجليزية وأتقنها، ثم أضاف إليها الإيطالية، حتى أصبح يتحدث بهما كما لو كان ابناً لأوروبا، لا لإحدى القرى فى صعيد مصر، يقول وهو يبتسم بثقة: «كنت أدرس الإنجليزية بنفسى أثناء محو الأمية، كنت أسمعها وأقلدها حتى أتقنتها»، حصل الدكتور «رضا» على الماجستير، ثم الدكتوراه فى الإرشاد السياحى، ونشر أبحاثاً علمية فى مجلات دولية مرموقة، مثل دراسته عن «الطراز الأوروبى فى عمارة القصور المصرية»، و«قصر عبدالمجيد باشا».

أستاذ الإرشاد السياحى للشباب: لا تستسلموا فالإرادة تصنع كل شىء

لم يتوقف «رضا» عند حد البحث العلمى، بل صنع لنفسه مسيرة مهنية لامعة، حيث عُيِّن معيداً بالجامعة، ثم مديراً للعلاقات العامة، ثم أميناً لكلية الحقوق، كأصغر من تولى هذا المنصب فى جامعة المنيا، ورغم الأوسمة والجوائز، تبقى شهادة محو الأمية، كما يقول، هى الأغلى على قلبه: «هى تذكرتى لدخول عالم النور، والبداية التى غيرت كل شىء»، ويختم «رضا» حكايته بنصيحة للشباب ممن لم يلتحقوا بالتعليم: «لا تستسلموا، لا تصدقوا أن الأوان قد فات، أنا بدأت من الحقل، من لا شىء، لكن الإرادة تصنع كل شىء».


مواضيع متعلقة