«أميرة»: تركت التعليم بسبب ضيق الحال.. ودخلت «طب» بدعم الدولة
«أميرة»: تركت التعليم بسبب ضيق الحال.. ودخلت «طب» بدعم الدولة
فى أحد أزقة قرية النزلة بمركز يوسف الصديق بمحافظة الفيوم، وُلدت فتاة بدا طريقها إلى التعليم مستحيلاً، بين بيت بسيط بالكاد يحفظ الدفء، وعائلة محدودة الدخل، كانت أميرة شعبان تعرف جيداً معنى أن يُولد الإنسان خارج كل الفرص، لتضطر إلى ترك المدرسة فى سن مبكرة، حيث كان الجهل فخاً مفتوحاً على مصراعيه فى قريتها النائية، لتعيش الفتاة الريفية سنوات طويلة على هامش التعليم، تراقب من بعيد كيف يذهب الأطفال إلى المدرسة، دون أن تتمكن من الالتحاق بمقاعد الدراسة.
أمير تصر على الذهاب إلى فصول محو الأمية
إلا أنه على الرغم من المعاناة التى كانت تعيشها من ضيق الحال وغيرها من العوائق الأخرى، أصرت «أميرة» على الذهاب إلى فصول محو الأمية فور إعلان فتح أبوابها، إذ لم تكن تملك سوى رغبة خافتة، لكنها كانت كافية لتُشعل أول شرارة، تحكى أنها تعلمت الأبجدية، ثم الكلمات، ثم صارت تصوغ أحلامها جملاً واضحة، وكلما فتحت كتاباً كانت تغلق باباً من أبواب العجز، سنوات من الاجتهاد والمثابرة وضعتها أمام امتحان الثانوية العامة، إذ لم يكن الطريق مفروشاً بالورد، بل كان مليئاً بالسهر، والخوف، والدموع، لكنها تجاوزته بنسبة 94.5%، لتصبح أول فتاة من قريتها تلتحق بكلية الطب.
وبسبب الظروف المادية للأسرة، ناشدت «أميرة» عبر وسائل التواصل الاجتماعى الجهات المسئولة بالتكفل بمصاريف دراستها التى ستشكل عبئاً على كاهل ذويها، ليتابع المجلس القومى للمرأة قصتها، وعلى الفور تواصلت رئيسة المجلس مع وزير التعليم العالى والبحث العلمى، الذى أصدر تعليماته بتمويل دراستها كاملةً، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، لتصل قصة «أميرة» إلى رئاسة الجمهورية، فتلقت دعماً من الرئيس عبدالفتاح السيسى، وتقول: «كل خطوة كنت بمشيها كنت حاسة إنها معجزة، دعم الرئيس شجعنى، حسيت إنى مش لوحدى، وإن تعبى مش هيروح.. أنا دلوقتى فى الفرقة الرابعة فى كلية الطب، وبحاول وبعافر إنى أجتهد طول الوقت، عشان أبقى من أوائل ومتفوقى الدفعة رغم كل الصعوبات والتحديات اللى بواجهها».