«محيي الدين»: عشت «وجع الجهل» منذ الصغر.. والتعليم طوق نجاة

كتب: فهد فكري بلوم

«محيي الدين»: عشت «وجع الجهل» منذ الصغر.. والتعليم طوق نجاة

«محيي الدين»: عشت «وجع الجهل» منذ الصغر.. والتعليم طوق نجاة

فى أحد مكاتب الهيئة العامة لتعليم الكبار ومحو الأمية بمحافظة سوهاج، يجلس رجل خمسينى بملامح هادئة وابتسامة مبهجة، كأنها تنطق بحكاية انتصار طويلة، يقول محيى الدين توفيق، ابن قرية «المحامدة»، التابعة لمركز سوهاج، إنه لم تمنعه قسوة الحياة من الحلم، ولم يُخضعه الجهل إلى الاستسلام، إذ لم تكن بدايته كما يشتهى الأطفال، فحين توفيت والدته، وهو لا يزال فى الصف السادس الابتدائى، اضطر إلى ترك مقعد الدراسة، ليحمل خشبة النجار بدلاً من القلم، ويسابق الأيام ليكسب قوت يومه، فبين يديه الصغيرتين ومطرقة العمل، ضاعت سنوات من طفولته.

ومع مرور الزمن، وزواجه من معلمة تعمل فى فصول محو الأمية، كانت شرارة البداية نحو عالم التعليم، إذ لم تكن زوجته فقط شريكة حياته، بل كانت مفتاح خلاصه من ظلام الجهل، إذ شجعته على الخروج من سجن الأمية، وقادته بحب نحو أول الطريق، فأمسك بيدها وبدأ من جديد، رغم أنه وقتها كان أباً ورب أسرة، التحق «محيى الدين» بفصول محو الأمية، ثم اجتازها وواصل طريقه حتى نال الشهادة الإعدادية، بجهد مسائى بعد عناء العمل اليومى، وبفضل دعم زوجته وإصراره، حصل على مجموع 82%، لم يتيسر للرجل الخمسينى خوض غمار الثانوية العامة، فالتحق بالتعليم الزراعى، وأكمل دراسته حتى نال دبلوم الزراعة.

يتابع «محيى الدين» قائلاً: «عشت وجع الجهل، وعرفت كيف يمكن أن يحبس الإنسان داخل سجن لا يرى فيه شيئاً، والتعليم كان نافذتى على العالم، لذلك أنصح أى شاب أو فتاة لا تستسلموا للظروف، التعليم مش رفاهية ده طوق نجاة، حتى لو تأخرت البداية، المهم إنك توصل».


مواضيع متعلقة