ثالث مريض يزرع شريحة بدماغه يروي لـ«الوطن» التجربة الملهمة

كتب: مصطفى الصبري

ثالث مريض يزرع شريحة بدماغه يروي لـ«الوطن» التجربة الملهمة

ثالث مريض يزرع شريحة بدماغه يروي لـ«الوطن» التجربة الملهمة

تخيل أن يتحول الخيال العلمى إلى واقع ملموس يؤثر فى حياة البشر، قبل سنوات ضحكنا على فكرة فيلم «اللمبى 8 جيجا»، حيث تُزرع للبطل شريحة إلكترونية فى جسمه تمنحه قدرات جديدة خارقة، اليوم، لم يعد الأمر مجرد خيال سينمائى، بل واقع بفضل ابتكارات شركة «نيورالينك» التكنولوجية التى يمتلكها إيلون ماسك.، من ولاية أريزونا الأمريكية، لم يتخيل أن يجد نفسه يوماً جزءاً من مستقبل البشر، عاش حياة صعبة أسيراً لجسده بسبب مرض التصلب الجانبى الضمورى (ALS)، وهو مرض عصبى يُفقِد المريض القدرة على الحركة والكلام تماماً، لكن «براد» كسر قضبان هذا الأسر، وصار ثالث إنسان فى العالم يخضع لتركيب شريحة «نيورالينك» الإلكترونية المدهشة فى دماغه.

«الوطن» تواصلت مع «براد»، للحديث عن تجربته الملهمة، موضحاً: «أصبحت الكتابة أسرع بكثير بمجرد النظر، وتمكنت من لعب ألعاب الفيديو مع أطفالى، والاستمتاع بالخروج بمفردى، لأنى أتحكم فى كرسيى المتحرك بعقلى، وإرسال الرسائل النصية لأى شخص أرغب فى التحدث معه، وحتى مساعدة أطفالى فى واجباتهم، بعد أن كنت أشعر وكأننى محبوس فى غرفة مظلمة».

الخيال العلمي يتحول إلى واقع ملموس

قبل تركيب الشريحة عانى «براد» من مرض التصلب الجانبى الضمورى (ALS)، كان التواصل مع الآخرين مرهقاً، وشعر بالعزلة التامة، لكن الشريحة أحدثت نقلة نوعية فى حياته: «أشعر وكأنها امتداد لى، مثل ذراع جديدة أتعلم كيف أستخدمها، لا أشعر بالشريحة نفسها داخل جسدى، ولكن عندما أستخدمها أحس وكأن عقلى اكتشف شيئاً جديداً، هذا الإحساس جعلنى مفعماً بالحيوية، وكأننى ارتديت نظارات لأرى العالم بشكل أفضل وأوضح».

أكثر ما يدهش «براد» هو غرابة الدماغ البشرى، وقدرته على التكيف، فيتعامل مع الشريحة من خلال إشارات بسيطة يصدرها من فكه ولسانه، لكن بعض المخاوف تهاجمه بين الحين والآخر، بشأن جودة الرقاقة على المدى الطويل، وهل ستستمر فى العمل بكفاءة مع تقدم مرض التصلب الجانبى الضمورى أم لا.

سص

التحكم في الشريحة بشكل كامل

يأمل «براد» أن يصل إلى سرعة فى الكتابة تمكنه من الدردشة بسهولة مع مقدمى «البودكاست» والبرامج التليفزيونية، كما يسعى للتحكم فى الكرسى المتحرك والأجهزة المنزلية، من خلال الشريحة بشكل كامل، لكن حلمه الأكبر هو مساعدة «نيورالينك» على توسيع نطاق هذا الابتكار، ليشمل الآلاف من المرضى.

عن طبيعة الشريحة وكيفية عملها فى الجسم، يوضح «براد» أنها جهاز كمبيوتر صغير جداً، يبلغ طوله حوالى 3 سم، ويحتوى على 64 خيطاً و1024 قطباً كهربائياً متصلاً مباشرة مع القشرة الحركية فى الدماغ، يقرأ الجهاز إشارات الخلايا العصبية كل 15 مللى ثانية، ويعالج هذه الإشارات، ثم يرسلها عبر البلوتوث إلى جهاز «ماك بوك»، حيث يترجم الذكاء الاصطناعى أفكاره إلى حركات: «الأمر أشبه بالتخاطر، يحول النية العقلية إلى فعل ملموس».


مواضيع متعلقة