مفاجأة لمرضى السكري.. ابتكار كبسولات لتوصيل الأنسولين بسهولة بدون إبر
مفاجأة لمرضى السكري.. ابتكار كبسولات لتوصيل الأنسولين بسهولة بدون إبر
يُعد مرض السكري أحد أكثر الأمراض المزمنة انتشارًا في العالم، إذ يؤثر على ملايين الأشخاص، مسببًا لهم مضاعفات صحية خطيرة قد تهدد حياتهم.
ومنذ اكتشاف هذا المرض، كرّس العلماء جهودهملفهم آلياته المعقدة وإيجاد سبل فعالة للتحكم به، وصولًا إلى إيجاد علاج نهائي يقضي عليه تمامًا، أو علاج غير مؤلم، ويمكن التعايش معه، وأقل تكلفة من المعتاد.
ابتكار كبسولات تعمل داخل الأمعاء لتوصيل الأنسولين بدون إبر
ونجح مهندسو معهد جورجيا للتكنولوجيا في ابتكار حبة دواء قادرة على توصيل الأنسولين والأدوية القابلة للحقن الأخرى بشكل فعال، مما يجعل الأدوية المستخدمة لعلاج الأمراض المزمنة أسهل في التناول بالنسبة للمرضى، أقل تدخلاً، وربما أقل تكلفة.
بجانب الأنسولين، يمكن أيضًا استخدام هذه الحبة في توصيل أدوية أخرى مثل أدوية فقدان الوزن المشهورة وعدد من الأدوية الأخرى القائمة على البروتين مثل الأجسام المضادة وهرمونات النمو.
وعادةً ما تُحقن هذه الأدوية لأنها لا تستطيع اختراق الحواجز الواقية في الجهاز الهضمي، لكن الكبسولة الجديدة من معهد جورجيا تستخدم انفجارًا صغيرًا مضغوطًا لدفع الدواء عبر تلك الحواجز في الأمعاء الدقيقة وصولًا إلى مجرى الدم، وعلى عكس التصاميم الأخرى، لا تحتوي هذه الكبسولة على أجزاء متحركة معقدة ولا تحتاج إلى بطارية أو طاقة مخزنة.
توصيل الأدوية بكل سهولة
وقال مارك براوسنيتز، الذي ابتكر هذه الحبة في مختبره بالتعاون مع طالب الدكتوراه السابق جوشوا بالاسيوس وفريق من الباحثين: «تُقدم هذه الدراسة طريقة جديدة لتوصيل الأدوية بكل سهولة، مثل ابتلاع حبة دواء، مما يُلغي الحاجة إلى الحقن المؤلمة».
في التجارب المعملية على الحيوانات، أظهرت الكبسولة انخفاضًا في مستويات السكر في الدم مماثلًا لتأثيرات حقن الأنسولين التقليدية. ونُشرت نتائج الدراسة وتصميم الكبسولة في 8 يوليو في مجلة Journal of Controlled Release.
وأضاف براوسنيتز، أستاذ ورائد أعمال في جامعة ريجنتس ورئيس قسم الهندسة الكيميائية والجزيئية الحيوية: «كان من المهم بالنسبة لنا أن لا نحول هذه الكبسولة إلى جهاز أو آلة معقدة. قد قام آخرون بتطوير أجهزة ميكانيكية لتوصيل البروتين يمكن بلعها، لكنها مكلفة ومعقدة، نحن أردنا أن نصنع كبسولة تعتمد على تركيبة صيدلانية بسيطة، غير مكلفة في التصنيع، لكن تتمتع بقوة الأجهزة الميكانيكية في تعزيز توصيل الدواء».
وتعتمد الكبسولة على تفاعل فقاعات بين الماء وبيكربونات الصوديوم لزيادة الضغط داخل الكبسولة بعد بلعها، وهذا الضغط الزائد يتسبب في انفجار طبقة الجيلاتين الخارجية للكبسولة، مما يؤدي إلى تناثر جزيئات الدواء
والانفجار السريع يجرف المخاط الذي يبطن الأمعاء، مشابهًا لدفق هواء يدفع الماء جانبًا، ويضع الدواء بجانب الخلايا الظهارية التي تنقله إلى مجرى الدم، وبفضل سرعة حركة جزيئات الدواء، لا تتمكن الإنزيمات الهاضمة من تكسيرها.
والكبسولة نفسها مصنوعة من مادة الجيلاتين المستخدمة في الأقراص العادية، وقد تم تقويتها بتعريضها للأشعة فوق البنفسجية لتحمل الظروف القاسية في المعدة والأمعاء الدقيقة. تحتوي الكبسولة على حجرة صغيرة تحتوي على الدواء، مما يضمن إطلاقه بكفاءة.
وقال جوشوا بالاسيوس، المؤلف الرئيسي للدراسة وطالب الدكتوراه السابق في مختبر براوسنيتز: «منذ البداية، كان هدفنا تطوير الكبسولة بحيث تتماشى مع طرق تصنيع الكبسولات التقليدية. وبالرغم من أننا نتبع بعض الطرق المختلفة، من الضروري إنتاج هذه الكبسولات بتكلفة منخفضة وبكميات كبيرة. الاستفادة من عمليات التصنيع الحالية أمر أساسي لتحقيق تأثير واسع باستخدام هذه التقنية».
استشاري يعلق على الابتكار الأخير
من جانبه، أوضح الدكتور تامر سليم استشاري سكر أطفال وغدد صماء، لـ«الوطن» إن التجارب لا تزال مستمرة، لكنها تكون قابلة للتنفيذ بعد التأكد من فاعليتها على الإنسان، قائلًا: «ده فعلا أبحاث مازالت تحت التجربة، بس النتائج مبشرة، ولسه لم ترتق الموافقات الاستخدام في الإنسان».