تساعد في الاكتشاف المبكر.. خبراء يتوصلون إلى آلية جديدة لتشخيص التوحد
تساعد في الاكتشاف المبكر.. خبراء يتوصلون إلى آلية جديدة لتشخيص التوحد
لا يعد التوحد حالة واحدة بل أربع حالات، وفقًا لبحث جديد يمكن أن يساعد الأطفال على تشخيص حالتهم في وقت مبكر والحصول على دعم أكثر ملاءمة لهم، إذ حرص عدد من العلماء في الولايات المتحدة على تحليل بيانات من أكثر من 5000 طفل، ليجدوا أن الاضطراب ينقسم إلى أربعة أنواع واضحة، ولكل منها مجموعة من السمات والمخاطر والأسباب، ويقول الباحثون إن هذه النتائج قد تساعد في تفسير سبب تشخيص بعض الأشخاص في وقت متأخر، ولماذا يصاب البعض بمشاكل أخرى في الصحة العقلية؟، ولماذا قد تبدو الحالة مختلفة للغاية من شخص إلى آخر؟ وفقًا لـ«ديلي ميل».
أعراض الإصابة بالتوحد
وبحسب الدراسة، فإن أكثر الأعراض شيوعًا، والتي شوهدت في 37 في المائة من الحالات، أنها يظهر عليها صعوبات في التفاعل الاجتماعي والسلوكيات المتكررة، ولكن دون تأخير في التطور المبكر، وغالبًا يجري تشخيص الأطفال في هذه المجموعة في وقت لاحق ويكونون أكثر عرضة للإصابة بحالات مثل اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه أو القلق أو الاكتئاب، وتوصل الباحثون إلى أن هذا النوع مرتبط بالجينات المشاركة في تطور الدماغ في وقت لاحق، وهو ما قد يفسر تأخر التشخيص.

أما المجموعة الثانية، والتي تسمى التحديات المعتدلة، فقد شكلت 34 في المائة من الحالات وأظهرت سلوكيات مماثلة ولكن دون زيادة خطر الإصابة بمشاكل الصحة العقلية، أما المجموعة الثالثة، والتي توصف بأنها اضطراب طيف التوحد المختلط مع تأخر النمو، فتضم حوالي واحد من كل خمسة أطفال مصابين بهذه الحالة.
تمكن الأطفال من مراحل مهمة في حياتهم
تمكن أطفال المرحلة الثالثة من تحقيق مراحل مهمة في حياتهم مثل المشي والتحدث في وقت متأخر عن المتوقع، وأظهروا مجموعة من السمات الاجتماعية والسلوكية النموذجية لمرض التوحد، ولم يكونوا أكثر عرضة للإصابة بأمراض الصحة العقلية، أما النوع الأخير والأقل شيوعاً، وهو المتأثر على نطاق واسع، فقد شكل 10% فقط من الحالات، وأظهر الأطفال في هذه المجموعة الأعراض الأكثر شدة، بما في ذلك التأخير العميق في النمو وارتفاع خطر الإصابة بأمراض نفسية إضافية، كما كان لديهم أيضًا أعلى عدد من الطفرات الجديدة الضارة، وهي التغيرات الجينية التي تحدث تلقائيًا في الرحم بدلاً من أن تكون موروثة.
كما أضافت عالمة النفس جينيفر فوس فيج، وهي مؤلفة أخرى للدراسة، أن معرفة النوع الفرعي للتوحد لدى الطفل يمكن أن يساعد الآباء على اكتشاف العلامات الرئيسية لحالات الصحة العقلية أو مشاكل النمو: «يمكن أن يخبر هذا الأسر، عندما يكون أطفالهم المصابون بالتوحد لا يزالون صغارًا، بشيء أكثر عن الأعراض التي قد يعانون منها أو لا يعانون منها، وما الذي يجب الانتباه إليه على مدار العمر، والعلاجات التي يجب متابعتها، وكيفية التخطيط لمستقبلهم».
نتائج ما توصل إليه الخبراء
تستند النتائج التي نشرت في مجلة Nature Genetics، إلى تحليل 233 سمة فردية مرتبطة بالتوحد، بما في ذلك تطور اللغة والقدرة الإدراكية والسلوك الاجتماعي وأعراض الصحة العقلية، فاستخدم الباحثون هذه البيانات لتقسيم الأطفال إلى أربعة أنواع، ثم قاموا بفحص معلوماتهم الجينية للبحث عن الأنماط، وأكد المؤلفون أن الأنواع الأربعة من التوحد هي مجرد أساس، وقد يكون هناك المزيد من الأنواع الفرعية داخل كل مجموعة، وأضافوا أن هذا مجال لمزيد من البحث.
يأتي اكتشافهم وسط مخاوف متزايدة من أن يكون هناك مبالغة في تشخيص مرض التوحد في إنجلترا، مع زيادة الحالات ثمانية أضعاف في العقود الأخيرة، كما قال باحثون بريطانيون إن الارتفاع المقلق في معدلات الإصابة بهذا المرض ربما يرجع إلى زيادة الوعي به، لكنهم أضافوا أن زيادة معدل انتشاره قد يكون أيضا من العوامل المساهمة في ذلك، كما يقول الخبراء إن العامل الإضافي الذي قد يؤثر على الارتفاع هو تقاعد المصابين بمتلازمة أسبرجر، كان هذا يعتبر في السابق حالة منفصلة، لكنه الآن يعتبر شكلاً آخر من أشكال التوحد.