باحث: «الميتفورمين» أقوى العقاقير لمحاربة خلايا الزومبي ومقاومة السرطان
باحث: «الميتفورمين» أقوى العقاقير لمحاربة خلايا الزومبي ومقاومة السرطان
قال الدكتور هيثم شعبان، قائد مجموعة بحثية بمركز «أجورا» لأبحاث السرطان في سويسرا، إن هناك إشكالية علمية معقدة تواجه الباحثين في مجال الخلايا المسنّة أو ما يُعرف بـ«خلايا الزومبي»، وهي التفرقة بين دورها المفيد في محاربة السرطان وبين تحولها إلى خلايا ضارة تسبب التهابات مزمنة وتمهد لنمو الأورام.
أزمة في الرصد.. أدوات التشخيص غير دقيقة
وأوضح شعبان، خلال لقاء مع الإعلامي أحمد فايق، ببرنامج «مصر تستطيع»، المذاع على قناة dmc، أن التعرف على هذه الخلايا يتم عبر طرق غير دقيقة حتى الآن، قائلاً: «في بيئة تحتوي على عشرة آلاف خلية مثلًا، فإن أدق طريقة للكشف عن الخلايا المسنّة لا تُظهر إلا نحو ألفي خلية فقط، والسبب أن هذه الخلايا تمر بمراحل مختلفة يصعب تتبعها، مما يجعلنا عاجزين عن رصدها بدقة كافية».
وأشار إلى أن فريقه البحثي نشر مؤخرًا دراسة ضمن مجلة علمية تابعة لمجموعة «نيتشر»، تناولت ارتباط تنظيم الجينوم بوجود هذه الخلايا، موضحًا أن إحدى أبرز سماتها هو حدوث خلل في تنظيم الجينوم داخلها، حيث يتغير ترتيب الحمض النووي وتظهر تجمعات غير طبيعية لم يكن من الممكن رصدها من قبل بسبب محدودية الأدوات.
علاجات في الطريق.. والخلايا المسنة هدف مباشر
وبشأن تحويل هذه المعطيات إلى علاجات سريرية، أكد د. شعبان أن الأبحاث بدأت بالفعل تؤتي ثمارها، مشيرًا إلى أن هناك مجموعة من الأدوية الجديدة المعروفة بـ «Senolytic Drugs» – أي الأدوية الموجهة للخلايا المسنة – دخلت مرحلة التجارب السريرية، بل إن بعض العقاقير حصلت على موافقات رسمية وبدأ استخدامها في السوق.
وأضاف: «الفكرة الآن هي في استخدام هذه العقاقير بالتوازي مع العلاجات التقليدية للسرطان، بهدف رفع كفاءة العلاج المناعي وتعزيز قدرة الجسم على مقاومة الخلايا السرطانية، خاصة في البيئات التي تزداد فيها الخلايا المسنة والتي قد تعوق الاستجابة للعلاج».
دواء السكري «الميتفورمين» يهاجم خلايا الزومبي
وفي مفاجأة طبية لافتة، كشف أن عقار الميتفورمين – وهو من أشهر أدوية السكري وأكثرها رواجًا وانخفاضًا في التكلفة – أثبت فعالية كبيرة في استهداف والتخلص من الخلايا المسنة، مؤكدًا: «الميتفورمين، رغم بساطته، وُجد أنه من أقوى العقاقير القادرة على تقليل وجود الخلايا الزومبي في الجسم، هذه النتيجة فتحت الباب أمام المزيد من الدراسات لاستخدامه في نطاق أوسع لعلاج السرطان».