سنترال رمسيس يحترق
حريق ضخم اندلع فى سنترال رمسيس يوم الاثنين الماضى. التهمت النيران طابقين كاملين من السنترال. تصاعد اللهب حتى الطوابق العلوية. وتحدَّث الدكتور عمر طلعت، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، أمام البرلمان المصرى عن الحادث، وكما نشرت الصحف اليومية فقد قال إن الحريق بدأ فى الدور السابع من مبنى السنترال من أحد الأجهزة فى غرفة من غرف الخوادم، بها مستشعرات للدخان وأطلقت إنذاراً فتوجه إليها العاملون وحاولوا إطفاءها. وتسبب الحريق فى شلل تام لخدمات الاتصالات والإنترنت وماكينات الصرف الآلى والتطبيقات البنكية والعديد من الخدمات الأخرى. صحف الأربعاء الماضى خصصت مساحات واسعة من أعدادها للحدث، وهكذا نجد للحدث أصداء فى المصرى اليوم والدستور وجريدة الجمهورية وجريدة الأهالى الأسبوعية التى تصدر عن حزب التجمع التقدمى الوحدوى.
إن هذا الحريق قد قام بحرق سنوات من تاريخ هذا المكان المهم. ومن المعروف أنه ترجع أهمية سنترال رمسيس إلى تاريخه العريق، حيث تم افتتاحه فى مايو سنة 1927 فى عهد الملك فؤاد الأول، الذى أجرى بنفسه أول مكالمة هاتفية من خلال سماعة تليفون مصنوعة من الفضة، خلال مراسم افتتاح السنترال الجديد بشارع الملكة نازلى، وهو الاسم القديم لموقع السنترال الحالى. وكان الهاتف المستخدم وقتها من ماركة أريكسون السويدية، ومصنوعاً فى مدينة ستوكهولم. وقد كُتِبَ على الهاتف الذى تفضَّل فؤاد الأول ملك مصر وافتتح به السنترال، وكان ذلك فى يوم الأربعاء 25 مايو سنة 1927. ولسنترال رمسيس أهمية كبيرة لأنه يحتوى على أكبر غرف الربط البينى فى مصر، ولمن لا يعرف فالربط البينى هو طريق ربط الشبكات ببعضها البعض بمعنى أن كل شركة محمول من الشركات الثلاث التى استُحدِثت فيما بعد: «فودافون- أورانج- اتصالات» لديها شبكة مستقلة، ولكى يستطيع المستخدمون التواصل بين الشبكات المختلفة لا بد من ربط تلك الشبكات ببعض، لذلك حدثت المشكلة فى شبكات المحمول المختلفة.
ونحن نعرف أن سنترال رمسيس ليس مجرد مبنى تاريخى فقط، لكنه حتى الآن كان وما زال يقوم بدور حيوى فى ربط مصر رقمياً، ووجوده يؤثر بشكل مباشر على الخدمات التى نستخدمها بصفة يومية.
ويُعد سنترال رمسيس العمود الفقرى لشبكة الاتصالات المصرية، حيث إن أكثر من 40% من حركة الاتصالات المحلية والدولية تمر من خلاله. وبرزت أهمية سنترال رمسيس كأحد مرافق الشبكة القومية للاتصالات، وذلك بعد أن تأثرت جميع شبكات الاتصالات والإنترنت فى البلاد.
ويقع السنترال فى منطقة وسط القاهرة، بالتحديد فى شارع رمسيس، وهو ما جعله أحد أهم المحاور الحيوية على مستوى الربط الشبكى والتقنى، ليس فقط فى القاهرة الكبرى، بل على مستوى جميع المحافظات المصرية.
ويُعد سنترال رمسيس النقطة المحورية لشبكة الهاتف الثابت فى مصر، حيث يربط بين شبكة القاهرة الكبرى وشبكات المحافظات المختلفة، وتشير التقديرات غير الرسمية إلى أن أكثر من 40% من حركة الاتصالات المحلية والدولية تمر من خلال هذا السنترال، سواء عبر الخطوط الأرضية التقليدية أو عبر البنية التحتية المرتبطة بشبكات الألياف الضوئية الحديثة.
وعندما أذهب لوسط البلد التى تحدها الميادين الثلاثة: ميدان رمسيس المعروف بباب الحديد، وميدان التحرير، وميدان العتبة لا بد أن أمر بمعالم أساسية، فإن جئت من ناحية ميدان التحرير أبدأ بنقابة الصحفيين ودار القضاء العالى ونقابة المحامين، وإن جئت من ناحية باب الحديد فإن أول ما أصل إليه مبنى مؤسسة الأهرام العريق الذى تم بناؤه فى زمن الأستاذ محمد حسنين هيكل، وافتتحه الزعيم الخالد جمال عبدالناصر، ويمتد نفس المكان ليشمل مبنى مؤسسة أخبار اليوم القديم والحديث، وبالقرب منها إن اتجهت إلى شاطئ النيل ستمر على الهيئة المصرية العامة للكتاب، دار النشر الرئيسية والكبرى فى مصر والوطن العربى والعالم الإسلامى، ويرأس مجلس إدارتها الدكتور أحمد بهى الدين.