رئيس «تعليم الكبار»: نستهدف الوصول إلى «مصر بلا أمية» بنهاية 2030.. ونشكر «الوطن» على المبادرة (حوار)
رئيس «تعليم الكبار»: نستهدف الوصول إلى «مصر بلا أمية» بنهاية 2030.. ونشكر «الوطن» على المبادرة (حوار)
قال اللواء مهندس رائد هيكل، رئيس الجهاز التنفيذى للهيئة العامة لتعليم الكبار، إن محو الأمية وتعليم الكبار واجب وطنى ومسئولية قومية وسياسية تلتزم بتنفيذه العديد من الجهات، مشيراً إلى أنه خلال عام 2025-2026 تستهدف الهيئة محو أمية أكثر من مليون مواطن، من خلال زيادة الشراكات مع الجهات الداعمة ومؤسسات المجتمع المدنى. ولفت رئيس الجهاز التنفيذى للهيئة، فى حوار لـ«الوطن»، إلى أن المنيا هى أعلى المحافظات فى معدلات نسب الأمية بنسبة 31٫4%، تليها الفيوم بنسبة 30.8%.
«الهيئة» الجهة الوحيدة المنوطة بوضع قواعد اختيار المعلمين وإقرار نظم الدراسة وإعداد المناهج
■ ما المهام الأساسية لهيئة تعليم الكبار ودورها فى محو الأمية؟
- القيادة السياسية منذ توليها المسئولية فى عام 2014 اهتمت ببناء الإنسان المصرى، فالتعليم هو قاطرة التنمية المستدامة، كما أن الحكومة اهتمت بتعليم الكبار، وهيئة تعليم الكبار هى المنوطة بتعليم الكبار ومحو الأمية بالشراكة مع الجهات المختلفة سواء كانت حكومية أو غير حكومية، والهيئة خدمية غير هادفة للربح، ونشكر جريدة «الوطن» على المبادرة الإعلامية القوية معاً نضىء العقول ونمحو الأمية، فمحو الأمية هو تعليم المواطن الأُمى، للوصول إلى الانتهاء من التعليم الأساسى، ويصبح قادراً على القراءة والكتابة حتى مستوى الصف السادس الابتدائى، والمقصود بتعليم الكبار هو إعطاؤهم قدراً مناسباً من التعليم لرفع مستواهم الثقافى والاجتماعى والمهنى لمواجهة المتغيرات والاحتياجات المتطورة للمجتمع نتيجة التطور السريع فى المجتمع، وإتاحة الفرصة أمامهم لمواصلة التعليم فى مراحله المختلفة.
الحكومة كثفت جهودها للقضاء على التسرب من التعليم.. وتبذل قصارى جهدها لتوفير أماكن صالحة للمنظومة
■ هل جرى تقييم المعدلات الإيجابية خلال السنوات الماضية؟ ومتى يمكن تحقيق شعار «مصر بلا أمية»؟
- فى سنة 2024-2025 جرى محو أمية نحو 800 ألف أُمى من أهالينا، ونحن لا نُعلم قراءة وكتابة فقط ولكن الموضوع أشمل، فيتم تدريب المستفيدين على كيفية إدارة مشروع صغير، وبخاصة المرأة بالشراكة مع الجهات الشريكة، سواء كانت حكومية أو غير حكومية، فالمرحلة الأولى تعليم القراءة والكتابة، ثم تعليمهم حرفة تُدر عليهم دخلاً مثل الخياطة والتريكو والمشغولات اليدوية. كما يجرى تدريبهم على صناعة الأغذية فى المنازل وطرق تغليفها، وكيفية إدارة المشروع، بالتعاون مع عدة جهات، وهناك جمعية فى محافظة الفيوم بعد تعليم الفتيات القراءة والكتابة، تُدرب المستفيدات على صناعة الحقائب من الجلود، واشترت الخامات والماكينات المخصصة لذلك، وبدأت تسوّق منتجاتهن فى المعارض، وتقسيم الربح بعد إتقان العمل «نصفه للدارسة والآخر كقسط للماكينات»، ونستهدف الوصول إلى «مصر بلا أمية» بنهاية عام 2030.
■ هل للمركز القومى للمرأة شراكة مع الهيئة لدعم الفتيات المستفيدات؟
- المركز القومى للمرأة يُعلم السيدات وخاصة المعيلات كيفية تحسين دخلهن، وتوفير حوافز بمبلغ 10 آلاف جنيه، لإدارة مشروع متناهى الصغر، وخلال 2025-2026 نستهدف محو أمية أكثر من مليون مواطن، من خلال زيادة الشراكات، وهناك تعاون مع كافة مؤسسات المجتمع للتوعية بأهمية التعليم فى المحافظات من خلال القوافل التعليمية.
«جنوب سيناء» بلا أمية.. والمنيا أعلى المحافظات فى غير القادرين على القراءة والكتابة تليها «الفيوم»
■ هل هناك محافظات خالية من الأمية؟
- محافظة جنوب سيناء والبالغ عدد سكانها نحو 71 ألفاً و476 مواطناً وفقاً لإحصائية 2024، خالية من الأمية، كما أن محافظة الوادى الجديد والبالغ عدد سكانها 179 ألفاً و870 نسمة، على وشك خلوها من الأمية، إذ تقدر نسبتها بها نحو 6.7%.
■ ما أكثر المحافظات التى تزداد بها نسب الأمية؟
- المنيا الأعلى فى معدلات نسب الأمية بنسبة 31٫4%، تليها الفيوم (30.8%)، ثم أسيوط (30.8%) والبحيرة (29.6%)، وقنا والجيزة وسوهاج، والهيئة تعتمد على فكرة طَرق الأبواب، إذ نستهدف الجهات الشريكة ونقنعهم بمشكلة الأمية وضرورة مشاركتهم معنا من خلال فتح الفصول، مثل الشركات الخاصة وشركات المقاولات ذات العدد الكبير من العمال، وغالباً يكون معظمهم أُمياً، ويتم فتح فصول لهم فى قلب موقع عملهم، حتى يستطيع قراءة تعليمات تشغيل الماكينات، ونعمل على محو أُمية نزلاء المؤسسات العقابية لتأهيلهم وإصلاحهم وتمكينهم، وتدريبهم على حرف يحتاجها سوق العمل، بخلاف الندوات التوعوية، وهناك جهات شريك أساسى مع هيئة تعليم الكبار مثل وزارتى التضامن والشباب والرياضة والجامعات، وهيئة تنمية الصعيد، ويجرى التعاون مع المحافظات لتوفير فرص عمل مختلفة.
نعتمد على فكرة طَرق الأبواب.. ونخصص حوافز مادية للدارسين خلال فترة تعليمهم من الجهات الشريكة
■ ماذا عن الفصول الحقلية، وما أهدافها؟
- تعتمد فكرة الفصول الحقلية على تضافر جهود الجمعيات الأهلية والمنظمات غير الحكومية مع الجهات الحكومية فى المناطق الريفية، لتقديم برنامج لمحو الأمية فى أقرب مكان إقامة أو عمل للدارس الريفى فى أرضه أو حقله مع تقديم خدمات الإرشاد الزراعى والتوعية البيئية للدارس فى هذا البرنامج، لتنمية مهاراته الحياتية والوظيفية، ما يسهم فى نشر وتطبيق التقنيات الزراعية الجديدة بين الزراع وأسرهم، ومن ثم نجاح عملية التنمية الريفية، والإسراع بتغيير وتحديث الريف، ونسعى لإكساب الدارسين بالفصول الحقلية مهارات القراءة والكتابة وربطها بطبيعة البيئة الزراعية (محو الأمية الوظيفى)، وتوفير تكاليف انتقال الدارسين إلى أماكن الفصول التقليدية، بخلاف توعية الدارسين بالفصول الحقلية وإرشادهم بالطرق الحديثة فى الزراعة وخدمة الأرض ومقاومة الأمراض التى تصيب مزروعاتهم، لزيادة إنتاجية الأراضى.
■ هل يجرى الاعتماد على التكنولوجيا الرقمية فى برامج محو الأمية؟
- التكنولوجيا الرقمية أصبحت ضرورة فى ظل التغيرات التى نشهدها، ولتنفيذ الرؤية كان لا بد من وضع خطة استراتيجية تعتمد على سد منابع الأمية، واستفدنا منها خلال فترة «جائحة كورونا» بسبب صعوبة الاختلاط فلجأنا للفصول الافتراضية، ووزارة التعليم كثفت جهودها للقضاء على ظاهرة التسرب من التعليم الأساسى، وتبذل قصارى جهدها لتوفير أماكن تعليمية لمن هم فى سن التعليم، وننسق مع التعليم لدمج المتسربين من التعليم فى برامج وأنشطة محو الأمية، وهناك ربط على قاعدة بيانات المتسربين من التعليم مع قاعدة بيانات هيئة محو الأمية للوصول إليهم، كما أن هناك آليات تنفيذية لمحو الأمية وصولاً للصفر الافتراضى، وأطلقنا مشروع «مؤسسة بلا أمية» لمحو أمية جميع العاملين بالقطاع الخاص والجهاز الإدارى للدولة ومشاركة مع المؤسسات الحكومية والجامعات الحكومية ومؤسسات المجتمع المدنى، كما جرى العمل على مشروع محو الأمية لذوى الهمم ومشروع ربط التعليم بالتمكين الاقتصادى والريادة.
■ كيف تجرى الاستفادة من خريجى الجامعات ببرامج محو الأمية؟
- هناك شراكة مع الجامعات المصرية والتعليم العالى، والهيئة ممثلة فى مختلف الجامعات، وهناك إلزام للطلبة بمحو أمية عدد معين من الأميين سواء فى محيط سكنه أو فى محيط الكلية التابع لها، وجرى العمل على مشروع رعاية دارسى محو الأمية بالأماكن الأكثر احتياجاً، وتنمية مهارات العاملين فى مجال تعليم الكبار لإرساء قيم التسامح، ونبذ العنف والإرهاب، كما جرى العمل على تمكين المرأة وإلحاقها بسوق العمل، وتمكين الشباب والمساواة بين الجنسين، والتمكين الاقتصادى والاجتماعى للنازحين والأجانب المقيمين بالمحافظات المستهدفة.
■ ماذا بعد محو الأمية؟
- المواطن الذى جرى محو أميته نمنحه فرصة لاستكمال تعليمه، والهيئة تحاول جذب مَن جرى محو أميتهم وسنهم صغيرة أو من لديهم قابلية لإتمام تعليمهم، ونوفر لهم مدرسين لشرح المواد الدراسية المختلفة، ونتابعهم حتى استكمال المرحلة الإعدادية، وهناك مجموعة كبيرة استكملت تعليمها بالفعل، ومنهم من وصل إلى تعليم فوق المتوسط وتعليم عالٍ، وهناك من حصلوا على الماجستير والدكتوراه من محو الأمية.
«لا أمية مع تكافل» تمحو أُمية أكثر من 100 ألف شخص سنوياً بالتنسيق مع وزارة التضامن
■ هل يجرى التعاون مع المبادرات المختلفة التى تتبناها الدولة؟
- الهيئة قطعت خطوات تنفيذية وشاركت فى مبادرة حياة كريمة فى 20 محافظة، وجرى حصر لأعداد الأميين وفتح فصول محو أُمية وعقد امتحانات فورية لمن يُجيد القراءة والكتابة ومنح الشهادات للناجحين، كما جرت المشاركة فى مبادرة «بداية جديدة»، ومبادرة «لا أمية مع تكافل» بالتنسيق مع وزارة التضامن الاجتماعى وتمحو سنوياً أكثر من 100 ألف شخص، ويجرى حصر عدد الأميين المستفيدين من «تكافل وكرامة»، كما تمت المشاركة مع مبادرة «100 مليون صحة» لحصر عدد الأميين، ومنح الشهادة لمن يجيد القراءة والكتابة وليست لديه شهادة، ويجرى توجيههم إلى أقرب فصل محو أمية من محل إقامته.
■ هل هناك مدة زمنية محددة لمحو الأمية وحصول الدارس على الشهادة بعد اجتيازه الاختبار؟
- يجرى تصنيف الأُميين حسب مستواهم، فالأُمى ليس جاهلاً لكنه لا يعرف كتابة رمز الحرف أو الرقم ويجرى تصنيفهم حسب مستواهم، وهناك بعض الأشخاص فى حاجة إلى حصص تنشيطية لمدة شهر لتحسين مستواه ويتذكر القراءة والكتابة ويدخل الامتحان، وإعطائه الشهادة فى حال اجتيازه، وهناك مدة زمنية على مدار 3 أشهر، أو 9 أشهر حسب المستوى.
■ ماذا عن فرص دعم ذوى الهمم؟
- كما أن هناك اهتماماً كبيراً بذوى الهمم القادرين على التعلم بالشراكة مع بعض الجمعيات المنوطة بالتعامل مع ذوى الهمم، ويجرى تصنيفهم حسب نوع الإعاقة ومدى قدرتهم على التعلم، والهيئة تهتم بالتوعية والتمكين بجانب التعليم وتقبل الآخرين والحفاظ على السلامة العامة والبيئة، وتوعية المقبلين على الزواج بأهمية الأسرة، وخطورة الزواج المبكر، ومشاكل الختان.
كما يجرى التأكيد على الدارسين بأن المشاركة فى الانتخابات واختيار من يمثلك أمام الحكومة ضرورة، وهناك شراكة مع نادٍ له اسم عريق، ولديه مؤسسات خدمية، وهو النادى الأهلى، إذ استطعنا فتح فصول داخل النادى الذى تبنى المشروع، وأدعو جميع الأندية الرياضية للمشاركة معنا، كما جرى عقد شراكة مع أحد البنوك المصرية لرعاية حملات الهيئة.
■ كيف تستعين الهيئة بالقوافل الطبية المختلفة بالقرى لحصر وجذب الأميين؟
- الهيئة تنظم 1500 قافلة سنوياً ولنا هدف معينة، وهو حصر الأشخاص المستفيدين من القافلة للعلاج والكشف وخلافه وحصر الأميين فى هذه القافلة، وتنظيم ندوات توعوية على مستوى المحافظات بأهمية محو الأمية، وأهمية قراءة كارت فيزا المعاش أو الدعم الخاص بالمواطن، والاستعلام عن الرصيد، وأهمية المواطنة، والتعامل مع الدارس الكبير عكس الطفل الصغير.
■ هل الهيئة منوطة بوضع المناهج، أم أن هناك جهات معينة تضعها؟
- وفقاً لقانون رقم 8 لسنة 91 الذى نص فى مادته الأولى على أن محو الأمية وتعليم الكبار واجب وطنى ومسئولية قومية وسياسية تلتزم بتنفيذه الوزارات ووحدات الإدارة المحلية، والإدارة العامة والشركات واتحاد الإذاعة والتليفزيون والنقابات ورجال الأعمال، وحدد القانون فى المادة الرابعة منه أن الهيئة تتولى وضع خطط برامج محو الأمية وتعليم الكبار ومتابعة تنفيذها والتنسيق بين الهيئات المختلفة، التى تقتسم تنفيذ هذه الخطط، وهى الجهة الرسمية الوحيدة المسئولة عن وضع قواعد اختيار المعلمين وإقرار نظم الدراسة وإعداد المناهج والكتب والوسائل التعليمية والبحوث والتجارب اللازمة للتطوير والتدريب واختيار الدارسين ومنحهم الشهادات، ويتبع الهيئة 27 فرعاً على مستوى الجمهورية.
تحفيز الدارسين ببرامج الأمية
نتعاون مع الجهات الشريكة فى هذا الصدد لتوفير حوافز مادية للدارسين خلال فترة الدراسة وليس من خلال الهيئة، ونحاول أن نوفر للدارسين فرص عمل وخاصة الشباب وتعليمهم حِرَفاً مثل السباكة والنجارة وغيرهما، وطرق الأبواب نستهدف به الجهات التى تفتح فصول محو الأمية وليس الأُمى نفسه، ونستهدف المصانع ذات الأعداد الكبيرة وإقناع مدير المصنع أن العامل الذى لا يعرف القراءة والكتابة سيتم محو أميته حتى يستطيع قراءة التعليمات المختلفة على الماكينات، وهذا نوع من أنواع السلامة والأمن للعامل.
