اكتشاف مذهل في «جزر غالاباغوس».. فتحات حرارية مائية تقود إلى نظام بيئي غامض
اكتشاف مذهل في «جزر غالاباغوس».. فتحات حرارية مائية تقود إلى نظام بيئي غامض
في اكتشاف علمي غير مسبوق قبالة الساحل الغربي لجزر غالاباغوس في الإكوادور، تمكّن العلماء من تحديد موقع منطقة غامضة للتنفيس الحراري المائي في أعماق المحيط، لم تكن معروفة من قبل، ويُعتقد أنها تؤوي كائنات بحرية غير مألوفة، وذلك بفضل ما يُعرف بـ«طريق الأشباح» الذي خلّفه أثر سرطانات البحر، فما قصة الاكتشاف؟
طريق تحت الماء يكشف أحد أعظم أسرار المحيط
على مدى أكثر من عشرين عامًا، راودت الباحثين شكوك حول وجود ظاهرة غير مفسرة في منطقة يسكنها نوع من السرطانات البحرية في جزر غالاباغوس، إلا أنهم لم يتمكنوا من تحديدها بدقة، إلى أن تتبّع فريق من الباحثين التابعين لمعهد شميدت للمحيطات سلسلةً من جراد البحر القرفصاء أو السرطانات، ما قادهم مباشرة إلى موقع التنفيس الحراري المائي المُراوغ، وفق ما نقله موقع Daily Galaxy.
وقد بدأت القصة برصد عدد قليل من السرطانات البحرية في المنطقة، لكن مع استمرار التتبع، زادت أعدادها بشكل لافت، ليجد العلماء أنفسهم في النهاية أمام فتحات حرارية مائية حقيقية، فيما وصفت بعض المصادر العلمية هذا الإنجاز بقولها: «قد يكون العلماء سمعوا عن تتبّع طريق الطوب الأصفر، لكنهم الآن حققوا اكتشافًا تاريخيًا بتتبع أثر السرطانات».

ما هي الفتحات الحرارية المائية؟
الفتحات الحرارية المائية هي ينابيع حارة تقع في قاع المحيط، غالبًا عند حدود الصفائح التكتونية أو المناطق الجيولوجية النشطة، وتُسخّن مياهها بفعل الصهارة الموجودة تحت سطح الأرض، فتصعد إلى الأعلى مكوّنة مداخن قد يبلغ ارتفاع بعضها عدة أمتار. حتى الآن، لم يُرصَد سوى نحو نصف الحقول الحرارية المائية المعروفة حول العالم — البالغ عددها قرابة 550 حقلًا — رصدًا مباشرًا، بينما تم تحديد البقية من خلال قياسات درجات الحرارة والبصمات الكيميائية في المياه.
ما هو حقل التنفيس؟
يمتد حقل التنفيس المكتشف حديثًا على مساحة تزيد عن 9,178 مترًا مربعًا، ويضم خمس مداخن حرارية تشبه السخانات، بالإضافة إلى ثلاثة ينابيع ساخنة. ومن أبرز ما يميّز الموقع هو درجة الحرارة المرتفعة التي تصل إلى 288 درجة مئوية، وهي أعلى بكثير من درجة غليان الماء، ومع ذلك فإن الحياة لم تغب عن هذه البيئة القاسية، بل ظهرت كائنات تكيفت معها بشكل مذهل.
حياة مزدهرة في أعماق الغموض
رُصدت في الموقع ديدان أنبوبية عملاقة يصل طول بعضها إلى عدة أمتار، إلى جانب أنواع من المحار وبلح البحر، وهذه الكائنات تمتلك قدرة فريدة على البقاء في درجات حرارة مرتفعة وبيئات منخفضة الأكسجين، مما يعزز أهمية الاكتشاف بوصفه خطوة مهمة في فهم التنوع البيولوجي في أعماق المحيطات، وربما في الكشف عن أشكال حياة أخرى غير مألوفة خارج الأرض.