جثث التماسيح تكشف عن تصرفات غريبة في أعماق البحار
جثث التماسيح تكشف عن تصرفات غريبة في أعماق البحار
في أعماق لا تصلها أشعة الشمس، وتحت ضغط هائل في ظلمات قاع البحر، تجري الحياة وفق قوانين مختلفة تماما عمّا نعرفه على اليابسة، وفي تجربة علمية غير مألوفة، قرر فريق من الباحثين اختبار ردة فعل الكائنات البحرية تجاه فريسة غير تقليدية، بإسقاط جثث تماسيح في قاع خليج المكسيك، لكن ما واجهوه لم يكن مجرد عملية تحلل طبيعية، بل مشاهد مروعة لكائنات غريبة، أبرزها «دودة الزومبي» التي التهمت الجثث.
جثث التماسيح تكشف عن تصرفات غريبة في أعماق البحار
في تجربة حديثة بأعماق البحار، اكتشف العلماء نوع من «دودة الزومبي» قادر على التهام تماسيح بأكملها، وأجرى باحثون في اتحاد جامعات لويزيانا البحري هذه الدراسة، وكشفت عن سلوكيات غير متوقعة للكائنات البحرية، التي تتخلص من مخلفات البحار، تضمنت إسقاط 3 تماسيح ميتة في خليج المكسيك، بهدف معرفة كيفية تفاعل الكائنات البحرية مع مصدر غذائي غير مألوف، وما لاحظه العلماء كان أكثر إثارة مما كان متوقعًا، وفقا لـ«dailygalaxy».

وبعدما أرسل فريق لومكون 3 تماسيح ميتة على عمق 2000 متر إلى قاع خليج المكسيك، مدفوعين بفضولهم لمعرفة كيفية تفاعل الحيوانات في أعماق البحار معها، في البداية، اعتقد الباحثون أن جلود التماسيح الصلبة ستكون صعبة على الكائنات البحرية في القاع، وبالتالي صعب الوصول إلى الأنسجة الرخوة تحتها، لكن هذا الافتراض سرعان ما تبدد، ففي غضون يوم واحد فقط، شوهدت مجموعة من 9 مخلوقات متماثلة الأرجل كبيرة الحجم، من نوع باثينوموس جيجانتيوس، وهي نوع من اللافقاريات التي تعيش في ساحل كاليفورينا، وتتغذى على الجثة الأولى.
تمكنت المخلوقات، التي يبلغ طولها قدمًا، والتي تُشبه غالبًا قمل الخشب الوردي، من قضم جلد التمساح القاسي، وبدأت بأكل لحمه الطري من الداخل إلى الخارج، وأذهل الباحثون سرعة تكيف هذه المخلوقات مع التحدي؛ إذ اخترقت الجلد الواقي لهذا الزواحف الذي تتجنبه معظم الحيوانات المفترسة.
المخلوقات الغريبة التهمت جلد التمساح
التمساح الثاني، الذي سقط على بُعد حوالي 100 كيلومتر، التهمته الكائنات البحرية بالكامل تقريبا خلال 51 يومًا، ولم يبقَ منه سوى جمجمته وعموده الفقري والمرساة التي كانت تُثبّته، لكن ما عثر عليه الباحثون حول هذه البقايا هو ما أذهلهم حقًا، كانت عظام التمساح مصابة بنوع جديد من الديدان آكلة العظام، من عائلة أوسيداكس، وتُعرف هذه المخلوقات، التي تُسمى غالبًا «ديدان الزومبي»، بقدرتها على ثقب عظام الحيوانات النافقة والتغذي عليها.

وما جعل هذا الاكتشاف مثيرا للاهتمام بشكل خاص، هو أن هذا النوع تحديدًا لم يُرصد من قبل في خليج المكسيك، وحدد الباحثون هذا المخلوق على أنه وثيق الصلة بأنواع أخرى من أوسيداكس وُجدت في أنتاركتيكا وكاليفورنيا، ما يجعله نوعا لم يُوصف من قبل، وفي ورقة بحثية نُشرت في مجلة بلوس، أعلن الفريق أن المخلوق «سيتم تسميته في الوقت المناسب»، ما يُشير إلى الأهمية البالغة لاكتشافهم.
بينما لاقى التمساح الثاني مصيرا أكثر غموضًا، ففي غضون 8 أيام فقط من إلقائه في المحيط، اختفت جثته تماما، وحير العلماء في البداية، إذ لم يتبقَّ أي بقايا لدراستها، لكن بعد العثور على المرساة والقيد والحبل المستخدم لثقل التمساح - على بُعد حوالي 8.3 أمتار - افترضوا أن الجثة قد جرّها حيوان كبير.