«نورهان» تخصص تعليم الكبار بالإسكندرية: محوت أمية 300 دارس

كتب: خالد غنيم

«نورهان» تخصص تعليم الكبار  بالإسكندرية: محوت أمية 300 دارس

«نورهان» تخصص تعليم الكبار بالإسكندرية: محوت أمية 300 دارس

فى الإسكندرية، التى تُعد من المحافظات الأقل فى نسب الأمية على مستوى الجمهورية، لا يقتصر مشهد محو الأمية على خطط الدولة وجهود المؤسسات، بل يتجلى أيضاً فى حكايات فردية تنبض بالإيمان والإرادة، وهو ما جسَّدته نورهان عزت، التى اختارت أن تُضىء دروب الآخرين، وتجعل من العلم رسالة لا مهنة.

«نورهان»، خريجة كلية الزراعة قسم الكيمياء، بجامعة الإسكندرية، كان طريقها مرسوماً فى المختبرات، لكنها اختارت أن تبدأ من فصول محو الأمية، حيث وجدت رسالتها الحقيقية، تقول: «تعلّقت بفصول محو الأمية منذ طفولتى، حين كنت أرافق والدتى التى تعمل بهيئة تعليم الكبار، وكنت أرى الفرحة فى عيون الدارسين عندما يكتبون أول كلمة» وتتابع بابتسامة: «كنت أشعر أننى جزء من حلمهم، حلم اتأجل بس ما ماتش، وكنت متأكدة إنه هييجى وقت وهحققه»، ومنذ تخرجها لم تتردد «نورهان» فى التطوع للتدريس، فكانت المدرسة الصغيرة التى اختارت تعليم الكبار، تشرح لهم كتباً مثل «اتعلم واتنور» و«أنت وحياتك».

تقول الفتاة السكندرية إنها لم تكتفِ بالحماس، بل التحقت بالهيئة العامة لتعليم الكبار، وخضعت لدورات تدريبية تربوية، قبل أن تفتتح فصولاً لمحو الأمية بمنطقة العجمى غرب الإسكندرية داخل مدرسة شباب المستقبل، فى الفترة المسائية بعد انتهاء اليوم الدراسى، وتتابع: «تمكنت من محو أمية أكثر من 300 دارس، حتى فى أصعب الأوقات خلال أزمة كورونا لم يتوقف الشغل ولا التعليم»، وحول آلية العمل حينها وضرورة التباعد الاجتماعى والالتزام بالإجراءات الاحترازية، تقول: «اقترح أحد الدارسين إنشاء جروب واتس أب، وبدأنا التعليم عن بُعد، وكانت تجربة جديدة ومختلفة لكنها ناجحة».

واليوم، وبعد سنوات من العطاء، لا تزال «نورهان» تعمل فى المشروع القومى لمحو الأمية، ليس فقط كمعلمة، بل كحاملة لرسالة تؤمن بها: «التعليم حق لكل إنسان، مهما كان عمره، واخترت أكون جزء فاعل لأجل وصول الحق لأصحابه»، وتختتم حديثها: «هيئة تعليم الكبار واحدة من أبرز أدوات الدولة لمكافحة الأمية، وتتيح للدارسين مواصلة التعليم حتى أعلى الدرجات العلمية، ونجاح المنظومة يعتمد على المعلمين فى الفصول، ودوافعهم السامية لتحقيق الهدف المطلوب على أكمل وجه».


مواضيع متعلقة