«نعيمة» افتتحت أول فصل لمحو الأمية في «دهب» بجنوب سيناء: فخورة بنفسي

كتب: داليا منير

«نعيمة» افتتحت أول فصل لمحو الأمية في «دهب» بجنوب سيناء: فخورة بنفسي

«نعيمة» افتتحت أول فصل لمحو الأمية في «دهب» بجنوب سيناء: فخورة بنفسي

من قلب مدينة دهب بمحافظة جنوب سيناء، سطرت نعيمة حريزى واحدة من أبرز حكايات النهوض من الظل إلى النور، كنموذج مشرّف لسيدة بدوية تعلمت فى الكبر، وأصبحت رائدة مجتمعية تصنع الفرق، وتساعد السيدات على التعلم.

فمن بين الوديان الجبلية خرجت «نعيمة» برسالة كانت كفيلة بتغيير مستقبلها، ومستقبل عشرات السيدات من قريناتها: «أدركت قيمة التعليم وقررت أبدأ، حتى وأنا كبيرة، كنت عايزة أكون سند لأولادى، مش مجرد أم بتحلم».

تحكى «نعيمة» أنها قبل 30 عاماً، كانت مجرد سيدة بدوية تحاصرها التقاليد، حيث كانت المدارس بعيدة، والتنقل للفتيات مرفوض فى بيئتها، لكن بعد زواجها، أقنعت شريكها بحلمها فى التعلم، فالتحقت بفصول محو الأمية، تقول إن الأمر لم يكن مجرد اجتياز للمرحلة، بل بداية رحلة طويلة، استكملتها حتى حصلت على دبلوم الصنايع، وتقدّمت بعدها للجامعة المفتوحة. لم تكن «نعيمة» تسعى فقط لتغيير حياتها، بل حملت على عاتقها مسئولية تغيير مجتمع كامل.

تتابع «نعيمة»: «أقنعت زوجى بالتعلم، وربيت أولادى على حُب التعليم، واليوم أحدهم بمجال التمريض، والآخر بالسياحة والفنادق، وابنتى تخرجت فى قسم الدراسات الإسلامية بجامعة الأزهر». تتذكر «نعيمة» بداية طريق التعليم، موضحة أنها لم تكن سهلة، فقد واجهت الكثير من التحديات، إلا أن إيمانها العميق بأن التغيير يبدأ من الذات كان دافعاً للاستمرار، تقول: «ماكنتش باتكسف من إنى أتعلم، بالعكس كنت فخورة بنفسى». ومع مرور الوقت، أصبحت وجهاً معروفاً فى دهب، كنموذج ناجح على التحدى والإرادة.

القصة لم تقف عند أسرتها، فقبل 24 عاماً، افتتحت «نعيمة» أول فصل لمحو الأمية فى دهب، بالتعاون مع الهيئة العامة لتعليم الكبار، لتبدأ مشواراً آخر من العطاء، بطبيعتها لم تكن السيدة البدوية معلمة فقط، بل كانت نموذجاً ملهماً لمجتمع كامل، تحفّز النساء البدويات وتدفع بهن لكسر دائرة الأمية: «تجربتى أصبحت مصدر إلهام وأمل لسيدات عِشن نفس ظروفى».


مواضيع متعلقة