مشروع منخفض القطارة (2)

حول مشروع منخفض القطارة، الذى يبعد عن البحر الأبيض المتوسط ٧٥ كيلومتراً، هناك تصورات علمية أخرى إلى جانب ما قدمناه أمس حول الزراعة، أعدها ثلاثون عالماً مصرياً فى تخصصات متعددة، قاصدين من هذا الإسهام الخلاق فى تنمية بلادنا.

فالدراسة التى أعدتها مجموعة إدارة المياه، وعلى رأسها د. حمدى العوضى، وهو أستاذ الموارد المائية فى المركز القومى للبحوث، أشارت إلى إمكانية إنشاء مدينة سياحية بعرض ٤ كم وطول ١٥ كم، يتم فى بدايتها تحلية مليون متر مكعب من المياه لإعاشة السكان، تجرى وسطها قناة تحمل الماء المالح إلى المنخفض عبر نفق، تجنباً لعمل قناة تعوق الحركة.

وطبقاً لجغرافية المنخفض هناك جزر عديدة لإقامة مدن سكنية ومصانع وأنشطة متعددة وسيتم إحاطتها بأشجار المنجروف.

وبيَّنت الدراسة أنه لا توجد أى ثغرة لوصول المياه المالحة التى ستتدفق إلى المنخفض بمعدل يتم حسابه بدقة إلى الخزان النوبى أو خزان المغرة، وبالتالى تنتفى أى مخاوف على أرض الدلتا والأراضى التى تتغذى من الخزانين، إذ يتتبع حركة المياه المستخدمة فى تغذية مختلف الأنشطة فى المنخفض، وكذا الصرف الناتج عنها، بحيث بحيث لا تزيد كميات المياه المغذية والمنصرفة عن كمية المياه المتبخرة بأى حال من الأحوال.

وقدَّمت مجموعة الطاقة الجديدة والمتجددة، وعلى رأسها الدكتور حمدى الغيطانى، أستاذ الطاقة الجديدة والمتجددة فى المركز القومى للبحوث، تصوراً عن توليد الكهرباء من الطاقات الشمسية الحرارية ومزارع الرياح والهيدرومائية فى كل ما تتطلبه أنشطة المشروع من تحلية المياه أو للمدن السكنية أو المصانع أو خلافه.

أما المجموعة التى يرأسها الدكتور الخطيب يسرى جعفر، أستاذ أمراض الأحياء المائية بالمركز القومى للبحوث، فقدَّمت تصوراً عن نشاء مزارع لأسماك المياه العذبة، وكذا أسماك المياه المالحة تحت أشجار المنجروف التى ستتم زراعتها فى المنخفض فى مساحة تُقدَّر بمليون فدان، ما يعنى توفير منتجات حيوانية وسمكية يكلف استيرادها الخزانة المصرية ما لا يقل عن ١٥ مليار دولار سنوياً.

ولهذه الأشجار مميزات كثيرة بجانب إنتاج الأسماك المالحة، فهى مخزن للكربون، وتقام بها مزارع لنحل العسل، والعسل المنتج ذو جودة عالية، نظراً لأن المنجروف يُزهر مرتين فى العام لذا لا حاجة لتغذية النحل خارجياً، كما أن هذه الأشجار تشجع على السياحة البيئية.

بقى أن نقول إن المجموعة العمرانية ترأسها الدكتور إيهاب الوجيه، أستاذ التخطيط العمرانى فى الجامعة اليابانية بمدينة برج العرب، وشارك فى المجموعة القانونية والإدارية الدكتور رضا عبدالسلام، والدكتور حمدى العوضى، والمهندس أحمد سمير زغلول. ورأس المجموعة الجيولوجية الدكتور عبدالفتاح الشيخ، الأستاذ بمعهد بحوث الصحراء.

ومن المشاركين أيضاً الدكتور أشرف عمران، وله خبرات متعددة فى جميع الأنشطة الزراعية على مستوى العالم، فقد أنشأ مزارع بمساحات تتعدى ٥٠٠ فدان بزراعات مختلفة فى إندونيسيا وماليزيا والبحرين والإمارات العربية وغيرها.

هكذا يجدد علماء مصر، الآن وهنا، فكرة مشروع «منخفض القطارة» بعد سنوات طويلة من نسيانه وإهماله، ليس عبر كلام مرسل، أو أمنيات عابرة، إنما من خلال دراسات علمية، وقفت على جدوى المشروع، وبوسعها أن تُعمِّق رؤيتها بمزيد من الدراسة المتأنية، حتى يكون جاهزاً للتنفيذ، فما أحوج بلادنا إلى مشروعات منتجة تقيل عثرتها.

أتمنى أن تتم دعوة هؤلاء العلماء إلى اجتماع مع رئيس الوزراء لعرض المشروع عليه، وتعميق الرؤية، ثم رفعه إلى رئيس الجمهورية لعله يجد استجابة، لا سيما أن العلماء بيَّنوا، على وجوه متعددة، جدواه لمصر فى الوقت الراهن.