وزيرة البيئة: توافر التمويل سيمكننا من تنظيم حملات توعية أكبر للحد من استخدام الأكياس البلاستيكية

كتب: منة عبده

وزيرة البيئة: توافر التمويل سيمكننا من تنظيم حملات توعية أكبر للحد من استخدام الأكياس البلاستيكية

وزيرة البيئة: توافر التمويل سيمكننا من تنظيم حملات توعية أكبر للحد من استخدام الأكياس البلاستيكية

أكدت الدكتورة ياسمين فؤاد، وزيرة البيئة، أن الحكومة حاولت مرات عديدة البحث عن حل نهائى للحد من أو القضاء على استخدام الأكياس البلاستيك، من خلال إطلاق المبادرات المختلفة، وحملات التوعية بمخاطر استخدامها، ولكنها لم تصل حتى الآن إلى الحل الجذرى لمشكلة استخدام الأكياس البلاستيك.

ولفتت الدكتورة ياسمين فؤاد، فى هذا السياق، إلى أن وزارة البيئة أطلقت المبادرة الأولى لمجموعة الفطيم بالمنطقة العربية، للاستغناء عن الأكياس البلاستيكية أحادية الاستخدام (التى تستخدم لمرة واحدة فقط) بحلول 2025، وذلك أثناء استضافة مصر قمة المناخ بمدينة شرم الشيخ COP27، بالإضافة إلى إطلاق حملة التخلص من أكياس البقالة البلاستيكية التى تقدر بنحو 800 مليون حقيبة سنوياً فى جميع متاجر كارفور، وعمل حملات توعوية واسعة للتعريف بمخاطر استخدام البلاستيك أحادى الاستخدام، وتأثيره الضار على البيئة.

الحكومة أصدرت قراراً يؤكد المسئولية الممتدة للمنتج ووضع رسوم على «الأكياس أُحادية الاستخدام»

واستهدفت وزارة البيئة، وفقاً لفؤاد، العمل على المتاجر الكبيرة للتعريف بأضرار الأكياس البلاستيكية والبدائل المتاحة وتكلفتها والفوائد من الاستخدام على الفرد والمجتمع، كما توجهت للعمل على القطاع السياحى لتقليل استخدام البلاستيك، وتم العمل مع اتحاد الغرف السياحية واتحاد المنشآت الفندقية بوزارة السياحة، وعملنا على مراكز الغوص ومنعنا استخدام البلاستيك، وبدأنا نشجع الفنادق ومراكز الغوص بشهادات دولية، حيث حصل حوالى 70 مركز غوص على «الزعنفة الخضراء».

وعلى المستوى المحلى شجعت وزارة البيئة المبادرات المجتمعية التى تدعم الحد من استخدام الأكياس البلاستيك، حيث تم تطبيق مبادرة للحد من استهلاك الأكياس البلاستيكية ذات الاستخدام الواحد فى محافظتى البحر الأحمر وجنوب سيناء ودهب بالتعاون مع المنظمات غير الحكومية وتجار التجزئة والمجتمعات الشبابية، وتم تشكيل لجنة فنية من الخبراء الفنيين فى مجال البلاستيك لدراسة البدائل المتاحة للأكياس البلاستيكية ووضع معايير ومواصفات للبلاستيك القابل للتحلل الحيوى.

وكشفت د. ياسمين فؤاد، وزيرة البيئة، أن هناك عدة تحديات للحد من استهلاك البلاستيك أحادى الاستخدام، ومن أهمها رفع وعى المواطنين والحث على تغيير السلوك الاستهلاكى للمواطن فى استخدام الأكياس البلاستيكية أحادية الاستخدام، ونشر الوعى بين فئات المجتمع المختلفة مثل المدارس، والجامعات، والمرأة وغيرها، كما أن هناك أكثر من 12 ألف مصنع للبلاستيك تعمل بالطريقة المعتادة، وتغيير طريقة التصنيع لتكون مطابقة للمواصفات أو تقليل الإنتاج، وهو تحدٍ كبير تعمل عليه الوزارة مع وزارة الصناعة، بالإضافة إلى توفير المزيد من الحوافز الاستثمارية لتشجيع المصنعين على الاتجاه للبدائل بدلاً من البلاستيك العادى.

وأضافت وزيرة البيئة، فى تصريحات لـ«الوطن»، أنه من التحديات الأساسية للحد من استخدام الأكياس البلاستيك، توفير التمويل الذى سيمكّن الوزارة من تنظيم حملات توعية أكبر للمجتمع، لذلك تعمل الوزارة على حل تلك المشكلة من خلال تعظيم فرص التمويل بالتقدم بمقترحات لكل الجهات المانحة، مثل البنك الدولى، وGIZ، والجيكا، واليونيدو، لتنفيذ مشروعات للحد من التلوث البلاستيكى. وأشارت وزيرة البيئة إلى البدائل التى تتيحها الوزارة للحد من استخدام البلاستيك، حيث إن هناك مشروع «اليونيدو» لدعم تدابير الاقتصاد الدائرى لسلسلة القيمة بالنسبة للبلاستيك أحادى الاستخدام، وقد قام المشروع بدعم هيئة المواصفات والجودة فى إعداد 5 مواصفات قياسية للبدائل تم ذكرها فى قانون المخلفات، كما تم تنظيم العديد من المعارض على هامش الأحداث التى تنظمها الوزارة لتقديم البدائل للمواطنين ورواد الأعمال فيها، مع التأكيد على وجود العديد من البدائل مثل الورق، والقماش، والبلاستيك المنسوج القابل لإعادة التدويـر والقابـل للتحلل من أصل نباتى.

وفى معرض إجابتها عن سؤال لـ«الوطن» عن معنى ودلالة تصريحها السابق الخاص بأن «عملية ابتعاد المواطنين عن استخدام الأكياس عملية صعبة؟»، قالت الوزيرة «إن ذلك يعود إلى أن المواطن اعتاد استخدام الأكياس البلاستيكية لتلبية احتياجاته بشكل مناسب وملائم ومجانى، وهذا هو التحدى الأكبر فى توعية المواطن بخطورة الأكياس على الإنسان والصحة، كذلك، الأعباء الاقتصادية تجعل من إقناع المواطن بشراء البديل بمقابل مادى أصعب، لأن ذلك يضيف أعباء اقتصادية عليه، وتلك التحديات تعمل الوزارة على التغلب عليها من خلال توزيع الأكياس البديلة وتوعية المواطن.

وحول جهود الوزارة لمحاربة انتشار الأكياس البلاستيكية، أكدت وزيرة البيئة أنه على المستوى الوطنى، تم إدخال مادة فى قانون تنظيم إدارة المخلفات تختص بتداول الأكياس البلاستيكية أحادية الاستخدام (المادة رقم 27 لقانون 202 لسنة 2020)، حيث تتناول المادة واللائحة التنفيذية بالتفصيل كيفية تداول الأكياس البلاستيكية أحادية الاستخدام، بالإضافة إلى ذلك تم إعداد الاستراتيجية الوطنية للحد من استخدام الأكياس البلاستيكية التى تعمل على أكثر من محور، من أهمها وقف التوزيع المجانى للأكياس البلاستيكية، كما يتم وضع مواصفة قياسية للأكياس لتحديد السُّمك المناسب لها، على أن يتم البدء فى تطبيق ذلك داخل «الهايبر ماركت»، ثم المدن الساحلية، مؤكدة أن الهدف من الاستراتيجية هو تقليل استخدام المواطن للأكياس البلاستيكية من 65 إلى 50 كيساً سنوياً بحلول عام 2030.

أما عن جهود الوزارة على المستوى الإقليمى، أوضحت وزيرة البيئة أنه تم عمل عدة شراكات مع الهيئات الإقليمية فى البحرين الأحمر والمتوسط، مثل الهيئة الإقليمية للحفاظ على البحر الأحمر وخليج عدن (برسيجا)، من خلال ندوات توعية وحملات تنظيف فى البحر الأحمر، كما تم إعداد خطة عمل وطنية للاستراتيجية الإقليمية للحد من المخلفات البحرية المبعثرة، خاصة البلاستيك، فى البحر المتوسط، وتشارك مصر فى الاستراتيجية الإقليمية لتلوث البحر المتوسط، التى يختص جزء منها بالتلوث البلاستيكى.

وعلى المستوى الدولى، أشارت وزيرة البيئة إلى مشاركة الوفد المصرى بقيادة وزارة البيئة، وبالتعاون مع وزارات الخارجية والبترول والصناعة، فى أعمال اللجنة التفاوضية الدولية لإعداد صك قانونى مُلزم للحد من التلوث البلاستيكى، متضمناً البيئة البحرية، وتبذل اللجنة جهوداً حثيثة لتعكس الموقف الوطنى فى الاتفاقية.

وأرسلت وزيرة البيئة رسالة للمواطنين بشأن الحد من استخدام الأكياس البلاستيك، قائلة: «نحن لا نمنع استخدام الأكياس البلاستيكية، ولكن نحد منها ونقنن استخدامها، ويجب أن يكون هناك توازن فى استخدامها، والتقليل منها من خلال بدائل يعاد استخدامها، وهذا له تأثير إيجابى على البيئة، كما يحسن صحة الإنسان»، لافتة إلى أن الأكياس البلاستيكية تتحول إلى ميكرو بلاستيك يضر بالإنسان، خاصة المرأة الحامل، حيث أثبتت الأبحاث وصول الميكروبلاستيك إلى الجنين، بالإضافة إلى خطورته على البيئة البحرية».

وحول آخر مستجدات مفاوضات التوصل لاتفاق عالمى للحد من التلوث البلاستيكى INC، أكدت د. ياسمين فؤاد أن مصر خلال المفاوضات تراعى كونها جزءاً من أفريقيا والعالم العربى، وتسعى للوصول لاتفاق متوازن وشفاف يشمل المسئولية المشتركة متباينة الأعباء، ويقدم البدائل والآليات التمويلية المطلوبة لتلبية الطموح، لافتة إلى أن رفع الطموح يتطلب وضع أهداف يرى من خلالها العالم التقدم المحقق، وفى الوقت ذاته يتطلب الدعم المالى الذى يساعد فى تحقيقه، مع الوضع فى الاعتبار التنمية المستدامة للدول النامية.

وأشارت وزيرة البيئة إلى أن البلاستيك مادة ضرورية ولكن يتطلب الحد من آثارها السلبية البحث عن كيفية زيادة آليات التدوير، والتخلى عن الاستخدامات غير الضرورية له، مُقترحة إجراء تقييم شامل للأثر الاقتصادى والاجتماعى للانتقال للحد من استخدام البلاستيك، ويقدم الإطار الزمنى للخروج بالبدائل المطلوبة، موضحة أن مصر رغم جهود الحفاظ على استقرارها الاقتصادى فى ظل الأوضاع العالمية، أصدر مجلس الوزراء الشهر الماضى قراراً بالمسئولية الممتدة للمنتج ووضع رسوم على الأكياس البلاستيكية أحادية الاستخدام، بعد رحلة على مدار عامين من الدراسات والمناقشات مع صناع البلاستيك وأصحاب المصلحة لتحقيق هذا التحول.

وأضافت الوزيرة أن تنفيذ إجراءات متكاملة فى المتوسط للحد من التلوث البلاستيكى سيكون دليلاً حقيقياً على القدرة على المضى نحو اتفاق شامل، خاصة مع العمل على تنفيذ قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة بضرورة العمل على الحد من التلوث البلاستيكى، والذى يؤثر على المناطق البحرية وبالتالى التنوع البيولوجى، واستكمال المناقشات حول دورة حياة البوليمرات وتقليل إنتاج البلاستيك، وتقوم هذه الإجراءات المتكاملة على ٣ محاور، أولها البشر أنفسهم ليس فقط برفع الوعى للمجتمعات الساحلية ليكونوا جزءاً أساسياً فى عملية الانتقال للحد من استخدامات البلاستيك، ومصر لديها قصص نجاح ومنها مبادرة تنظيف النيل التى أطلقتها الوزارة مع المجتمع المدنى لدعم الصيادين فى جمع الأكياس البلاستيكية الملوثة للنيل وتوفير معدات لتدويرها وتمكين المرأة من إنتاج منتجات منها تصبح مصدر دخل، بما يدعم المجتمعات المحلية بخلق مزيد من الوظائف الخضراء.


مواضيع متعلقة