بعد عام من محاولة اغتياله.. «قبضة الدم» التي أعادت «ترامب» إلى البيت الأبيض

كتب: محمود العيسوي

بعد عام من محاولة اغتياله.. «قبضة الدم» التي أعادت «ترامب» إلى البيت الأبيض

بعد عام من محاولة اغتياله.. «قبضة الدم» التي أعادت «ترامب» إلى البيت الأبيض

فى لحظة خاطفة، سال فيها الدم، وارتفعت فيها قبضة اليد ملطخة بالدماء، تغيّر وجه السياسة الأمريكية إلى الأبد، كان ذلك فى 13 يوليو 2024، عندما دوّت رصاصة فى الهواء، أصابت أذن الرئيس الأمريكى السابق، والمرشح الرئاسى لولاية جديدة، فى ذلك الوقت، دونالد ترامب، أثناء خطاب جماهيرى فى مدينة «بتلر»، بولاية بنسلفانيا، وبينما سقط الجميع فى ذهول، نهض «ترامب»، رافعاً قبضته، ليصرخ وسط أنصاره: «قاتلوا.. قاتلوا.. قاتلوا».

«التايم»: الرئيس الجمهورى يتمسك بتنفيذ البرنامج السياسى «الأكثر تطرفاً وصداماً» فى تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية

تعتبر مجلة «التايم» أن تلك الحادثة لم تكن مجرد محاولة اغتيال، بل كانت لحظة ميلاد سياسى جديد، يرى فيها أنصاره «علامة إلهية» لعودة الرجل، الذى يصفونه بأنه «لا يُقهر»، والذى خرج منها أكثر شراسة، وأكثر تصميماً على تنفيذ رؤيته لأمريكا، بلا اعتذارات، وبلا هوادة، وبعد عام كامل على تلك اللحظة، تقف الولايات المتحدة أمام واقع جديد، يتصدره «ترامب» مجدداً من داخل البيت الأبيض، بعد أن قاد حملة انتخابية غير مسبوقة، جمعت بين «رمزية النجاة، وسردية الانتقام»، وبرنامج حكم يصطدم بكل شىء، بدايةً من المؤسسات الفيدرالية، والأجهزة الإعلامية، ومنظومة العدالة، وحتى الحلفاء التقليديين.

فى الردهة الكبرى داخل البيت الأبيض، تتدلى لوحة عملاقة ترمز إلى ما يسميه أنصار ترامب «القيامة السياسية»، مشهد الرئيس محاطاً بعناصر الخدمة السرية، والدم يسيل من أذنه، بينما قبضته مرفوعة فى الهواء، فى لحظة تحولت إلى أيقونة مقدسة لحركة «ماجا»، التى تعنى «لنجعل أمريكا عظيمة من جديد»، هذه الصورة، وفق المجلة الأمريكية، تلخص المحاور الثلاثة لعودة «ترامب» إلى السلطة «الضحية، والقوة، والتحدى»، لكن الأهم من ذلك، أنها باتت تمثل «بوصلة روحية» لولايته الثانية، التى ينفذ فيها الرئيس الجمهورى برنامجاً سياسياً يوصف بأنه «الأكثر تطرفاً وصداماً» فى تاريخ الرئاسة الأمريكية المعاصر.

وأضافت «التايم»، فى تقريرها، أنه رغم دقة القناص، فإن التفاتة بسيطة من «ترامب»، وهو يشير إلى رسم بيانى، أنقذته من الموت، فالرصاصة التى كانت موجهة إلى الرأس، انحرفت قليلاً، وأصابت أذنه فقط، وروى «ترامب» لاحقاً لعائلته: «يا إلهى، كنت محظوظاً جداً»، وبعد ثوانٍ من سقوطه، نهض مجدداً، ورفع قبضته المضرجة بالدم، صائحاً أمام أنصاره: «قاتلوا»، ورددها ثلاث مرات.

تلك اللحظة، كما وصفها مستشاره السابق ستيف بانون، كانت بمثابة «تدخل إلهى»، وقال: «بالنسبة لحركة ماجا، فإن ما حدث فى بتلر لم يكن صدفة، ترامب نجا ليُنجز أموراً عظيمة»، ومنذ هذه اللحظة، تغيرت شخصية «ترامب» السياسية، ليتحول إلى «رئيس أكثر جرأة، وأقل التزاماً بالتقاليد، وأكثر استعداداً لتقويض قواعد اللعبة»، ففى الشهور الستة الأولى من ولايته الثانية؛ أصدر سلسلة أوامر وقرارات تنفيذية أحادية، وفتح جبهات تجارية واقتصادية جديدة، كما اشتبك مع مؤسسات القضاء والتعليم والإعلام، وخاض مواجهة عسكرية مباشرة مع إيران.

النائبة الجمهورية آنا بولينا لونا، تقول: «لقد أصبح أكثر عدوانية، وأكثر اقتناعاً بأنه نجا من الموت ليُعيد صياغة مستقبل أمريكا»، حيث شكلت الحادثة منعطفاً درامياً فى حملة «ترامب» الرئاسية، فقد أعلنت شخصيات بارزة دعمها له بعد الحادث، أبرزهم الملياردير إيلون ماسك، الذى قدّم تبرعاً بقيمة 250 مليون دولار لحملته بعد ساعة واحدة فقط من محاولة الاغتيال.

فى حديث سابق لمجلة «تايم»، وصف «ترامب» اللحظة قائلاً: «يوم فظيع، لكن لحظة غيّرت كل شىء، الناس فهموا الرسالة»، وبعد أيام، ظهر فى المؤتمر الوطنى الجمهورى بضمادة على أذنه، يستقبل الهتافات كـ«بطل عاد من الموت»، فيما انسحب الرئيس جو بايدن من السباق الانتخابى، بعد أداء متواضع فى مناظرة تليفزيونية، تاركاً الساحة مفتوحة أمام عودة «ترامب» بقوة.

وفى سبتمبر 2024، أعلنت الخدمة السرية إحباط محاولة اغتيال جديدة ضد «ترامب» أثناء ممارسته رياضة الجولف فى فلوريدا، وعلق «ترامب» ساخراً، لمديرة حملته، سوزى وايلز: «ربما يجب أن أوقف الجولف حتى تنتهى الحملة»، وقالت «وايلز»، فى أعقاب حادثة فلوريدا: «منذ تلك اللحظة، بات يتصرف وكأنه نجا من الموت ليُنقذ بلاده، لم يعد هناك تردد، فقط تركيز كامل».

فى المقابل، يرى منتقدو «ترامب» أن نجاته جعلته «أكثر تهوراً وخطورة»، خاصة بعد محاولتى اغتيال، وعزلتين، واتهامات جنائية، وهجوم على «الكابيتول»، إلا أن أنصاره يرونه «الزعيم الذى لا يُقهر»، فالرجل الذى نجا من كل شىء، ويقود الآن بثقة، يعتبر نفسه «مبعوث العناية الإلهية»، وعن ذلك تقول لارا ترامب، زوجة نجله: «أى شخص كان سينسحب بعد كل ما حدث، لكنه ترامب، لا يستسلم أبداً»، وتضيف بقولها: «عاد إلى البيت الأبيض، وهذه المرة بلا قيود، ليُنجز ما بدأه».

وتختتم «التايم» تقريرها بالقول إنه بعد عام من تلك الرصاصة، التى سال معها دم «ترامب»، لم تعد أمريكا كما كانت، لا أنصاره يرون الحادثة إلا «دليلاً سماوياً»، ولا خصومه يستطيعون إنكار تأثيرها المدوى على السياسة الأمريكية، لقد كانت «لحظة الدم والقبضة» هى الحدّ الفاصل بين عهدين، وبداية لمرحلة تُرسم فيها معالم أمريكا الجديدة، بيد رئيس نجح، بالرصاص وبالرسائل، فى أن يُغيّر قواعد اللعبة إلى الأبد.


مواضيع متعلقة