بعد وفاة طفل وتراجع نسبة التطعيمات.. ناقوس خطر الحصبة يدق أبواب أوروبا
بعد وفاة طفل وتراجع نسبة التطعيمات.. ناقوس خطر الحصبة يدق أبواب أوروبا
ينتشر مرض الحصبة بوتيرة مقلقة في أوروبا، متجاوزًا ألف إصابة في الولايات المتحدة الأمريكية ووصولًا إلى بريطانيا، ما أثار تحذيرات صحية عالمية واسعة. مؤخرًا، دق الخبراء ناقوس الخطر بشأن التراجع المخيف في معدلات التطعيم بلقاح الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية (MMR)، وسط مخاوف جدية من عودة انتشار الحصبة بشكل أوسع، يأتي هذا التحذير الملح بعد وفاة طفل في ليفربول وتسجيل انخفاض كبير في معدلات التطعيم ببعض مناطق لندن، حيث حصل ما يزيد قليلًا على نصف الأطفال فقط على الجرعتين الكاملتين من اللقاح، وتشهد مدن أخرى مثل ليفربول ومانشستر وبرمنغهام معدلات مماثلة من الانخفاض.
وفي هذا الصدد، ناشد خبراء الصحة الآباء التحقق من حالة تطعيم أطفالهم، محذرين من أن الجمهور قد ينسى أن الأعراض كارثية، مؤكدين أنه بدون اتخاذ إجراءات جدية لرفع معدلات التطعيم، فإن عودة تفشي مرض الحصبة أمر مأساوي لا مفر منه، وسينتج عنه فقدان المزيد من أرواح الأطفال الثمينة.
تحذير عاجل بعد وفاة طفل في ليفربول
وتأتي هذه التحذيرات بعد وفاة طفل في مستشفى ألدر هاي للأطفال في ليفربول هذا الشهر، ويُعتقد أن الطفل كان مصابًا بالحصبة بالإضافة إلى مشكلات صحية خطيرة أخرى.
ورغم عدم الكشف عن تفاصيل تتعلق بعلاجه، إلا أنه كان واحدًا من 17 طفلًا تلقوا العلاج في المستشفى خلال الأسابيع الأخيرة بعد إصابتهم الشديدة بمرض الحصبة، وتشدد السلطات الصحية على أهمية أن تصل نسبة الحاصلين على كلتا جرعتي اللقاح إلى 95% على الأقل، للوقاية من تفشي هذه الأمراض شديدة العدوى، والتي تنتقل بسهولة بين غير المطعمين.
وعلى المستوى الوطني، تبلغ نسبة التطعيم 85.2% وهو ارتفاع طفيف مقارنة بنهاية عام 2024، لكنه لا يزال من أدنى المعدلات خلال العقد الأخير، بحسب ما ذكرته «ديلي ميل».
ما هو لقاح الحصبة والنكاف؟
ويُعطى لقاح الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية (MMR) لأول مرة للأطفال في عمر سنة، وتُعطى الجرعة الثانية بعد أن يبلغوا سن الثالثة بقليل، وتوفر الجرعتان معًا حماية تصل إلى 99% من هذه الأمراض، وفقًا لمنظمة الصحة العالمية.
من جانبه، قال البروفيسور السير أندرو بولا، مدير مجموعة لقاحات أكسفورد في جامعة أكسفورد:
«سُجّلت قرابة 3000 حالة إصابة بالحصبة العام الماضي، بما في ذلك حالة وفاة واحدة، وبلغ عدد الحالات المبلغ عنها من قبل وكالة الأمن الصحي في المملكة المتحدة (UKHSA) أكثر من 500 حالة بحلول بداية يوليو من هذا العام».
ومع انتشار الفيروس بمستويات مرتفعة في مختلف أنحاء البلاد، فقد كانت الوفيات الإضافية أمرًا مأساويًا لا مفر منه، كما حدث في ليفربول.
والحصبة مرض خطير يسبب مضاعفات قد تهدد الحياة، لكن يمكن القضاء على الفيروس، وقد حصلت المملكة المتحدة في السابق على وضع القضاء على المرض من منظمة الصحة العالمية، لكنها للأسف فقدت هذا التصنيف في عام 2019.
من جانبه، أضاف البروفيسور إيان جونز، خبير الفيروسات في جامعة ريدينغ: «إذا كان فيروس الحصبة منتشرًا في المجتمع بسبب انخفاض معدلات التطعيم، فإنه عاجلًا أو آجلًا سيصيب الأطفال الذين يعانون بالفعل من أمراض أو ضعف في المناعة، وحينها قد تكون العدوى كارثية».
متابعًا: «لقّحوا أطفالكم من أجل صحتهم، ولمنع وصول الفيروس إلى من هم أكثر عرضة للخطر».
الحصبة.. أكثر الأمراض عدوى في العالم
ويُطلق على الحصبة لقب أكثر الأمراض عدوى في العالم، وهي غالبًا ما تُسبب أعراضًا شبيهة بالإنفلونزا بالإضافة إلى الطفح الجلدي المميز، لكنها قد تؤدي إلى مضاعفات خطيرة أو حتى قاتلة إذا وصلت إلى الرئتين أو الدماغ.
وتُشير التقديرات إلى أن واحدًا من كل خمسة أطفال مصابون بالحصبة ينتهي به المطاف في المستشفى، وواحد من كل 15 حالة قد يُصاب بمضاعفات خطيرة مثل التهاب السحايا أو تعفن الدم (الإنتان).
الحصبة تنتشر في أمريكا ومصر تحصل على إنجاز جديد
وبحسب موقع شبكة «إيه بي سي نيوز» الأمريكية، ارتفعت حالات الإصابة بالحصبة في الولايات المتحدة الأمريكية مؤخرًا إلى 1046 حالة مع استمرار انتشار الفيروس في جميع أنحاء البلاد، وفقًا للبيانات المحدثة مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها.
وعلى الجانب الآخر، تسلم الدكتور خالد عبدالغفار نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الصحة والسكان، تقريرًا من منظمة الصحة العالمية، يُفيد بتجديد حصول مصر على الإشهاد الدولي بخلوها من مرضَي الحصبة والحصبة الألمانية، ومتلازمة الحصبة الألمانية الخلقية (congenital Rubella Syndrome)، للعام الثاني على التوالي.
الجدير بالذكر أنه في ليفربول، لم يحصل سوى 73% من الأطفال بعمر خمس سنوات على الجرعتين الضروريتين من اللقاح، بينما تقل النسبة عن 65% في بعض مناطق لندن.
أما في مناطق مثل راتلاند (97.6%) ونورثمبرلاند (95%)، فقد تلقّى معظم الأطفال الجرعتين، وفقًا لأحدث بيانات وكالة الأمن الصحي البريطانية (UKHSA).
وبحسب صحيفة Sunday Times، يُعتقد أن وفاة الطفل في ليفربول هي ثاني وفاة بسبب عدوى حادة بالحصبة في المملكة المتحدة خلال العقد الماضي.
وصرّح مسؤولو الصحة في ليفربول بأن عدد الإصابات التي يتعامل معها مستشفى ألدر هاي حاليًا يشير إلى أن عدد الإصابات الفعلي أعلى من المعلن، وأن منطقة ميرسيسايد على وشك مواجهة تفشٍ كبير وواسع النطاق