ظهور جين «npmA2» يثير القلق بـ6 دول.. يجعل البكتيريا مقاومة للمضادات الحيوية
ظهور جين «npmA2» يثير القلق بـ6 دول.. يجعل البكتيريا مقاومة للمضادات الحيوية
كشفت دراسة دولية حديثة بقيادة باحثين من جامعة «كمبلوتنسي» في مدريد، عن انتشار عالمي لجين يُعرف باسم «npmA2»، وهو جين قادر على تحويل البكتيريا إلى كائنات مقاومة تمامًا لمضادات حيوية تُستخدم عادة كملاذ أخير في مكافحة العدوى البكتيرية الخطيرة.
اكتشاف عالمي
تم رصد جين «npmA2» في عينات بشرية وبيئية وحيوانية عبر ست دول كبرى شملت: «ألمانيا، فرنسا، المملكة المتحدة، الصين، أستراليا، والولايات المتحدة»، ويمنح هذا الجين البكتيريا قدرة كاملة على مقاومة مضادات «الأمينوجليكوزيدات»، وهي فئة من المضادات الحيوية غالبًا ما تُستخدم في حالات العدوى الشديدة عندما تفشل العلاجات الأخرى.
ورغم رصده لأول مرة في اليابان عام 2003، لم يحظ «npmA2» باهتمام كبير، حتى أظهر مؤخرا تحليل موسع لأكثر من مليوني عينة عالمية أن هذا الجين منتشر في سلالات بكتيرية خطيرة، من بينها «Clostridioides difficile» و«Enterococcus faecium»، كما أن الأخيرة ترتبط بنسبة وفيات مرتفعة قد تصل إلى 30% إذا دخلت مجرى الدم.
تحليل التسلسل الجيني وتتبع الجين
وفقًا لتقرير نُشر في مجلة «Nature Communications»، أجرى الباحثون تحليلًا جينوميا شاملًا على سلالات من البكتيريا الحاملة للجين «npmA2»، باستخدام أدوات بيولوجية دقيقة مثل Snippy وIQ-TREE وBakta وICEscreen.
وشمل التحليل جينومات بطول يتراوح من 33 ألف إلى أكثر من 4 ملايين قاعدة، لرصد طريقة انتقال الجين وبنية العناصر الجينية المتنقلة المحيطة به، وتبين من خلال هذا التحليل أن الجين يوجد ضمن عناصر وراثية متنقلة تُعرف باسم ICE Tn7740، قادرة على التنقل بين البكتيريا عبر ما يُعرف بالنقل الأفقي "conjugation"، ما يُسهم في نشر مقاومة المضادات بسرعة.
تجارب حساسية للمضادات
أظهرت تجارب الحساسية التي أُجريت على سلالات E. faecium وC. difficile الحاملة لجين npmA2، باستخدام مضادات مثل الجنتاميسين والأميكاسين، أن هذه السلالات تُظهر مقاومة شبه كاملة لهذه العقاقير، كما أظهرت دراسات النقل الجيني أن الجين يمكنه الانتقال إلى أنواع أخرى مثل «E. coli».
ثبات الجين بين الأجيال
في تجربة لمعرفة مدى استقرار هذا الجين، أجريت اختبارات على أكثر من 100 مستعمرة من C. difficile وE. faecium خلال فترة زمنية طويلة، أظهرت أن «npmA2» يظل ثابتًا ولا يتلاشى، حتى في غياب الضغط الدوائي، ما يعني أنه يمكن أن يبقى في السلالات البكتيرية دون الحاجة للمضادات ليستمر وجوده.
اختراق البيئة الميكروبية
تم أيضًا فحص أكثر من 147 ألف جينوم ميكروبي عالي الجودة من بيئة الأمعاء البشرية، باستخدام أداة BLAST، وقد تم رصد عناصر مطابقة لجين npmA2، ما يُشير إلى انتشار محتمل له في الميكروبيوم البشري، حتى في غياب الإصابة المباشرة.
تحذيرات من تفاقم الأزمة
يحذر الباحثون من أن انتشار npmA2 الذي يعرف بـ«الجائحة الصامتة» لمقاومة المضادات الحيوية، التي تُسفر عن وفاة ما يزيد على 1.2 مليون شخص سنويًا حول العالم، من بينهم أكثر من 20 ألف حالة في إسبانيا وحدها، وفقًا لبيانات الأمم المتحدة.
وأكد الدكتور كارلوس سيرنا، أحد المشاركين في الدراسة، أن انتشار طفرات مثل «npmA2» يجعل بعض العدوى البكتيرية شبه مستحيلة العلاج، وأوصى باتخاذ إجراءات عاجلة تشمل:
- ترشيد استخدام المضادات الحيوية
- تطوير لقاحات جديدة تستهدف سلالات بكتيرية مقاومة
- تحسين نظم المراقبة البيئية والطبية لرصد الجينات المقاومة