وزير الثقافة الأسبق: مبادرة «الوطن» لمحو الأمية خطوة جادة تتسق مع توجه الدولة نحو بناء الإنسان (حوار)

كتب: رؤى ممدوح

وزير الثقافة الأسبق: مبادرة «الوطن» لمحو الأمية خطوة جادة تتسق مع توجه الدولة نحو بناء الإنسان (حوار)

وزير الثقافة الأسبق: مبادرة «الوطن» لمحو الأمية خطوة جادة تتسق مع توجه الدولة نحو بناء الإنسان (حوار)

أشاد الدكتور عبدالواحد النبوى، وزير الثقافة الأسبق، بمبادرة جريدة «الوطن»، لمحو الأمية، تحت شعار «معاً نضىء عقولاً.. ونمحو الأمية»، لافتاً إلى أن توقيت المبادرة يتسق تماماً مع توجه الدولة نحو بناء الإنسان المصرى كأولوية قصوى، وتفعيل دور الشراكات بين الإعلام والتعليم والثقافة والمجتمع المدنى، ودعا إلى دعم المبادرة إعلامياً ومؤسسياً ومجتمعياً، وأن تكون بمثابة مشروع قومى للجريدة، تتابع تطوراته وتقوم بالنشر عنه بشكل مستمر.

وأشار وزير الثقافة الأسبق فى حواره لـ«الوطن»، إلى أن الأمية لا تعنى فقط الجهل بالقراءة والكتابة، بل الأمر يمتد إلى ما يعرف بالأمية الثقافية، التى تشمل عدم قدرة الفرد على تحليل المعلومة أو التفريق بين الحقيقة والشائعة، أو إذا لم يكن منفتحاً على الحوار والاختلاف، أو عاجزاً عن فهم ما يجرى حوله من تطورات فكرية وسياسية واقتصادية، كما أوضح الآليات التى يجب اتباعها لمواجهة الأمية بفاعلية، مشدداً على ضرورة أن تكون مناهج محو الأمية عملية وتفاعلية ومرتبطة بواقع المتعلم، وتُساعده على تحسين ظروفه المعيشية، لافتاً إلى أن هناك ضرورة ملحة لدمج الثقافة فى برامج محو الأمية، من خلال استخدام المسرح كوسيلة للتعليم والتفاعل، وربط فصول محو الأمية بالأنشطة الثقافية.

على مؤسسات الدولة أن تسلك مسار جريدة «الوطن».. وتتبنى آليات واضحة وشاملة لمواجهة الأمية بشرط أن تراعى الواقع الاجتماعى

■ ما رأيكم فى المبادرة التى أطلقتها جريدة «الوطن» لمحو الأمية؟

  • مبادرة «الوطن» تمثل خطوة جادة فى الاتجاه الصحيح، وتعكس وعياً وطنياً بدور الإعلام فى دعم قضايا التنمية الحقيقية، وذلك لأن محو الأمية لم يعد ترفاً أو خياراً، بل هو ضرورة قومية لإنقاذ المجتمع من كثير من الآفات المرتبطة بالجهل، من فقر وتطرف وانغلاق ثقافى، كما أن توقيت المبادرة يتسق تماماً مع توجه الدولة نحو بناء الإنسان المصرى كأولوية قصوى، وتفعيل دور الشراكات بين الإعلام والتعليم والثقافة والمجتمع المدنى، وأدعو من هذا المنبر إلى دعم المبادرة إعلامياً ومؤسسياً ومجتمعياً، وتوسيع نطاقها لتشمل محو الأمية الثقافية، من خلال دمج مفاهيم الثقافة العامة، والانتماء، والمواطنة، فى برامج محو الأمية، ويجب على جميع مؤسسات الدولة أن تسلك مسار جريدة «الوطن»، لأنه لا يعقل أن يكون هناك أمية ونحن فى عام 2025، ويجب ألا تكتفى الجريدة بإطلاق المبادرة فقط، بل نأمل أن تكون هناك متابعة للمشروع وعرض النتائج وأن تكون المبادرة مشروعاً قومياً للجريدة.

يجب الاعتماد على المؤسسات الاقتصادية لتمويل نشاط المبادرة ووضع مناهج عملية وتفاعلية ترتبط بواقع المتعلم

■ ما الآليات التى يجب التركيز عليها للمساهمة فى محو الأمية؟

- لمواجهة الأمية بفاعلية لا بد من تبنى آليات واضحة وشاملة تراعى الواقع الاجتماعى والثقافى للمجتمع المصرى، إذ لا بد أن يكون هناك مقابل مادى للشخص الذى سيتم محو أميته، كالمزارع والنجار والتاجر وغيرهم، وذلك لتشجيعه على تخصيص جزء من وقته للتعلم دون أن يتأثر دخله اليومى، بالإضافة إلى تخصيص مقابل مادى للمعلم، ليكون حافزاً له على مواصلة عمله، وعند انتهاء الشخص الأمى من اجتياز مرحلة ما يتم تخصيص مكافأة مادية له للتشجيع على المواصلة، ولا يتم الاكتفاء بالشهادة فقط، ومن الضرورى إيجاد حوافز حقيقية للمتحررين من الأمية، مثل ربط محو الأمية بالحصول على بعض الخدمات، أو تقديم فرص عمل أفضل، وذلك لأن الدافع الاقتصادى والاجتماعى يمكن أن يكون محفزاً حقيقياً فى معركة محو الأمية. كما يجب التركيز على أوجه التمويل للمساهمة فى محو الأمية بشكل أفضل، ومن تلك الآليات التى يمكن الاعتماد عليها المؤسسات الاقتصادية الكبيرة، مثل البنوك والشركات، وهذا الأمر يجب على الجهات المختصة إلزامهم به، لأن هناك جزءاً فى القانون يلزم الشركات بدفع 2% من الأرباح لصرفها على النواحى الاجتماعية، بالإضافة إلى الأحزاب السياسية ومؤسسات المجتمع المدنى والجمعيات الأهلية، ويتم كل ذلك تحت إشراف الهيئة العامة لمحو الأمية وتعليم الكبار.

كما يجب أن تكون مناهج محو الأمية عملية وتفاعلية، وترتبط بواقع المتعلم، وتُساعده على تحسين ظروفه المعيشية، كما أن هناك ضرورة ملحة لدمج الثقافة فى برامج محو الأمية، بحيث لا يقتصر الأمر على تعليم القراءة والكتابة فقط، بل يُدمج فيه الوعى الثقافى، والتاريخى، والقيم الوطنية، لأننا نريد مواطناً يعرف حروفه ويعى مسئولياته تجاه مجتمعه ووطنه، وهناك أيضاً أهمية كبرى لتكامل الجهود بين مؤسسات الدولة، بدءاً من وزارة الثقافة، والتعليم، والتنمية المحلية، لأنه لا يمكن لأى جهة بمفردها أن تُنجز هذا التحدى، لكن يمكن أن ننجح إذا تكاتفت كل الأيدى، كما يجب أن نستخدم التكنولوجيا الحديثة والمنصات الرقمية فى تعليم الكبار، لأن التكنولوجيا تفتح آفاقاً جديدة إذا أُحسن استخدامها، من خلال تطبيقات تعليمية، أو منصات تفاعلية، أو محتوى سمعى وبصرى مبسط.

■ ما مفهوم الأمية الثقافية؟

- الأمية الثقافية لا تعنى فقط الجهل بالقراءة والكتابة، بل هى غياب الوعى العام بالقيم والمفاهيم والمعرفة التى تُشكل وجدان المجتمع وفكره، وهى حالة من الفقر المعرفى تتجلى فى انعدام الاهتمام بالشأن العام، بالإضافة إلى ضعف الإلمام بالتراث الثقافى والهوية الوطنية، وقلة الوعى بتاريخ الوطن وقضاياه الأساسية، كما تتوسع الأمية الثقافية لتشمل عدم قدرة الفرد على تحليل المعلومة أو التفريق بين الحقيقة والشائعة، أو إذا لم يكن منفتحاً على الحوار والاختلاف، أو عاجزاً عن فهم ما يجرى حوله من تطورات فكرية وسياسية واقتصادية، ولذلك فإن محو الأمية الثقافية يحتاج إلى مشروعات طويلة الأمد، تبدأ من المدرسة ولا تنتهى بمراكز الشباب والمكتبات العامة والمسارح والوسائل الإعلامية، ولا بد أن تتنوع البرامج الثقافية تجاه القضايا التى يعانى منها المجتمع المصرى، وهنا أشير إلى أن هناك تقصيراً فى نشر الوعى الثقافى، وذلك بسبب غلاء الأسعار الخاصة بالكتب والمجلات، ما يتسبب فى عزوف المواطن عن شرائها والاطلاع عليها.

■ ما دور المثقفين للمساهمة فى محو الأمية؟

  • دور المثقفين فى محو الأمية لا يقل أهمية عن دور المؤسسات الرسمية، ولكن يجب أن يكون هناك إطار محدد لدور المثقف تحدده الدولة ومؤسساتها، ويمكن للمثقف أن يوظف فكره ومكانته فى المجتمع لإحداث تأثير حقيقى على الأرض، ويمكن أن يكون فعالاً من خلال مشاركته المباشرة فى برامج محو الأمية، أو من خلال تبسيط المعرفة وإتاحتها للفئات غير المتعلمة بلغة قريبة من الواقع، والمشاركة فى الندوات التى تهتم برفع الوعى لدى المواطن، كما يجب الضغط من أجل دمج الثقافة فى خطط الدولة لمحو الأمية.

هناك دور مهم للثقافة والفنون كأدوات فعّالة ومؤثرة فى جذب المتعلم وتوسيع أفقه وتعزيز انتمائه وهويته

■ كيف يمكن دمج أدوات الثقافة والفنون فى برامج محو الأمية؟

- الحقيقة أن محو الأمية يجب ألا يُختزل فى تعليم الحروف والقراءة فقط، بل ينبغى أن يُنظر إليه كعملية متكاملة لتحرير الإنسان من الجهل والعزلة والتهميش، وهنا يأتى دور الثقافة والفنون كأدوات فعّالة ومؤثرة فى جذب المتعلم، وتوسيع أفقه، وتعزيز انتمائه وهويته، وذلك من خلال استخدام المسرح كوسيلة للتعليم والتفاعل، وربط فصول محو الأمية بالأنشطة الثقافية المحلية، مثل كتابة القصص والأمسيات الشعرية وغيرها من أوجه الفن، وهنا لا بد من الإشارة إلى أن الفنون والثقافة قادرة على أن تجعل من عملية التعليم تجربة إنسانية ثرية.

قيمة التعليم

فى الحقيقة العامل الاقتصادى هو العامل المؤثر الرئيسى على انتشار الأمية فى مصر، ولا بد من توضيح أن الموروثات الثقافية والاجتماعية تلعب دوراً كبيراً فى استمرار ظاهرة الأمية، وللأسف هناك عدد من الأفكار الراسخة فى بعض البيئات وهو عدم إدراك قيمة التعليم، خاصة فى بعض المناطق الريفية والفقيرة، كما أن هناك أيضاً مفاهيم خاطئة تتعلق بدور المرأة، فبعض العائلات لا ترى ضرورة لتعليم الفتيات، ظناً أن دورهن ينحصر فى الزواج وتربية الأبناء، وهذه النظرة تُنتج أجيالاً من الأمهات الأميات، بما يرسّخ الأمية فى البنية الأسرية نفسها، كذلك، نعانى من ثقافة التوريث السلبى للفقر والجهل، حيث يتعامل بعض الأهل مع التعليم على أنه عبء مالى، وهنا نحتاج إلى تغيير المفهوم ذاته، والمعالجة هنا لا تكون فقط بفتح فصول تعليمية، وإنما أيضاً بمواجهة تلك المعتقدات من خلال الإعلام والتعليم والدراما وبناء ثقافة عامة تُعلى من قيمة التعلم والتفكير والمعرفة.


مواضيع متعلقة