وكيل «تعليم النواب»: نسعى لمحو الأمية التكنولوجية وليس القراءة والكتابة فقط (حوار)

كتب: إمام أحمد

وكيل «تعليم النواب»: نسعى لمحو الأمية التكنولوجية وليس القراءة والكتابة فقط (حوار)

وكيل «تعليم النواب»: نسعى لمحو الأمية التكنولوجية وليس القراءة والكتابة فقط (حوار)

قالت الدكتورة منى عبدالعاطى، وكيل لجنة التعليم بمجلس النواب، إن الدولة المصرية تولى أهمية كبرى بملف محو الأمية، وأنه «مشروع قومى» لا يقبل التهاون وأحد أهم مرتكزات تحقيق «رؤية مصر 2030»، مؤكدة قدرة مصر على الوصول إلى ما أسمته بـ«صفر أمية» بحلول عام 2030. وأشادت فى حوارها لـ«الوطن» بالجهود المتكاملة التى تبذلها كافة مؤسسات الدولة، من جامعات ومجتمع مدنى وأحزاب سياسية، لدفع عجلة هذا المشروع. كما لفتت الانتباه إلى تحدٍ جديد يلوح فى الأفق، وهو ضرورة الانتقال من معركة محو الأمية الأبجدية إلى مواجهة «الأمية التكنولوجية والرقمية» لمواكبة عصر الذكاء الاصطناعى. وشددت على أن نجاح هذه الجهود مرهون بمدى الوعى المجتمعى لدى الفئات المستهدفة، مشددة فى الوقت نفسه على أن القضاء على الأمية سيسهم فى حل العديد من المشكلات مثل الزيادة السكانية والتطرف، إضافة إلى دعم التنمية والاقتصاد الوطنى.. وإلى نص الحوار

مبادرة «الوطن» خطوة رائعة.. والإعلام والجامعات والمجتمع المدنى والأحزاب شركاء الدولة فى محو الأمية

■ بدايةً، أطلقت جريدة «الوطن» حملة لدعم المشروع القومى لمحو الأمية، باعتباره مشروعاً قومياً لمصر.. فما هو تقييمك لمدى أهمية هذا المشروع فى المرحلة الحالية؟

  • بدايةً، أريد أن أشكر جريدة «الوطن» على هذه المبادرة المهمة، وهى تعكس مفهوم الإعلام الإيجابى باعتبارها شريكاً للدولة فى عملية صناعة التنمية الشاملة، هذه خطوة رائعة أشكركم عليها. وأود أن أؤكد أن هذا المشروع يمثل حجر الزاوية فى بناء نهضة الأمة وركيزة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة. فلا يمكن لأى مجتمع أن يحقق تقدماً حقيقياً وملموساً بينما لا يزال جزء منه يعانى من ظلام الأمية. إن أهمية هذا الملف لا يختلف عليها اثنان، فهو لا يقتصر على تعليم القراءة والكتابة فحسب، بل يمتد أثره ليشمل كافة مناحى الحياة.

علينا أن نصل إلى قناعة المواطن البسيط بأن تعلمه ليس مجرد رفاهية بل ضرورة له ولأسرته

الأمر الأهم هو أن يكون لهذه الجهود مردود فعلى على أرض الواقع. لا بد أن تكون هناك نظرة استراتيجية وشاملة لقضية الأمية فى جمهورية مصر العربية، هدفها الواضح هو الوصول إلى «المعدل الصفرى»، وهو ما يعنى خفض النسبة إلى أدنى مستوى ممكن، والذى غالباً ما يكون نسبة ضئيلة جداً يصعب تجاوزها. والدولة تبذل جهوداً كبيرة من أجل هذا الأمر، وهذه الجهود ليست وليدة اليوم، لكنها منذ سنوات كثيرة ماضية، وزادت بشكل كبير فى السنوات الأخيرة مع الإرادة السياسية فى عهد الرئيس السيسى.

■ هل مصر قادرة على الوصول إلى المعدل الصفرى فى محو الأمية؟

- نعم، تستطيع مصر الوصول إلى هذا المعدل، وهو «صفر أمية»، وهذا لا يعنى أنه لن يكون هناك أى مواطن أمى، ولكنها نسبة تعبيرية تشير إلى انخفاض المعدل إلى أقل من 7%.

■ هل يمكن الوصول إلى ذلك بحلول 2030، كما تشير رؤية مصر؟

- أعتقد أننا قادرون على ذلك، والدولة تسعى بخطوات متزايدة فى السنوات الأخيرة، ومعدل الأمية انخفض كثيراً مقارنة مثلاً بعام 2010.

■ ما هو التحدى الأكبر فى رأيك فى مسألة الأمية؟

  • أننا يجب ألا نكتفى بهذا الهدف، بل علينا أن نبدأ بالنظر إلى التحدى القادم. فبعد أن نتجاوز عقبة الأمية القرائية، علينا أن ننتقل فوراً لمواجهة تحدٍ لا يقل خطورة، وهو «الأمية التكنولوجية والإلكترونية». نحن نعيش فى عصر الذكاء الاصطناعى والبرمجة والتحول الرقمى، وقيمة الفرد وقدرته على المساهمة فى الاقتصاد أصبحت تقاس بمدى إلمامه بهذه الأدوات الحديثة. فمعركتنا الحالية ضد الأمية الأبجدية هى تمهيد ضرورى لخوض معركة المستقبل ضد الأمية الرقمية.

محو الأمية يعتبر قاطرة للتنمية الشاملة وسيؤدى لحل مشكلات منها أزمة الزيادة السكانية ويساعد فى مواجهة التطرف ودعم الاقتصاد الوطنى

■ الأرقام الرسمية الصادرة عن الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء تشير إلى تراجع نسبة الأمية من حوالى 26% فى عام 2010 إلى 16.1% وفقاً لأحدث البيانات.. ما تقييمك؟

- خطوات إيجابية تعكس إرادة الدولة كما أشرت، وأتمنى من كل قلبى نجاحنا جميعاً كمصريين فى رؤية 2030، وهذا الهدف الطموح ليس بعيد المنال على الإطلاق. الأرقام التى ذكرتها تبعث على التفاؤل، فهى تظهر أننا قطعنا شوطاً كبيراً بالفعل، حيث تمكنّا من خفض النسبة بمقدار 10 نقاط مئوية خلال عقد ونيف. ومع بقاء حوالى خمس سنوات على حلول عام 2030، فإن تحقيق هذا الهدف يعتمد على تسريع وتيرة العمل.

■ ذكرتِ أن الدولة تبذل جهوداً كبيرة، فما برأيكِ المتطلبات الأخرى التى نحتاجها لضمان تحقيق هذا الهدف القومى؟

- بأمانة شديدة، الدولة ككيان ومؤسسات تقوم بما عليها وأكثر. انظر إلى المشهد وسترى أن هناك منظومة متكاملة تعمل بتناغم، فالجامعات تلعب دوراً محورياً من خلال إلزام طلابها بالمشاركة فى محو أمية عدد من المواطنين كمتطلب للتخرج، وهذا يوفر كوادر شابة ومتحمسة. ومؤسسات المجتمع المدنى التى تنشط بقوة فى القرى والنجوع، وتصل إلى الفئات التى قد يكون من الصعب على الأجهزة الحكومية الوصول إليها بنفس السهولة. والأحزاب السياسية أيضاً، فمعظم الأحزاب الجادة أدرجت ملف محو الأمية ضمن خطط عملها، وعقدت بروتوكولات تعاون، وخصصت موارد مالية لتقديم حوافز تشجيعية للملتحقين بالفصول.

■ وباعتبارك قريبة من ملف محو الأمية والتعليم.. ما التحدى على الأرض الذى يحتاج لمزيد من العمل؟

- الحلقة التى ينقصنا تقويتها تكمن فى الوعى المجتمعى لدى الفئات المستهدفة، يجب أن نصل إلى قناعة لدى المواطن البسيط بأن تعلمه ليس مجرد رفاهية، بل هو ضرورة له ولأسرته. يجب أن نغير السؤال الذى يطرحه البعض: «ماذا سأستفيد؟». الاستفادة ليست مادية مباشرة بالضرورة، بل هى أعمق من ذلك بكثير. الاستفادة هى القدرة على متابعة تعليم الأبناء، وفهم ما يدور حولك فى العالم، والقدرة على حماية نفسك من الاستغلال، وامتلاك الثقة بالنفس. نحن بحاجة إلى دور أكبر للإعلام، مثل حملتكم هذه، للتركيز على هذه الجوانب الإنسانية والمجتمعية، وتحفيز الناس على اتخاذ هذه الخطوة المصيرية.

■ أخيراً، إلى أى مدى يمكن أن ينعكس القضاء على الأمية على حل قضايا وطنية أخرى ملحة، مثل الزيادة السكانية والتنمية الاقتصادية؟

- التأثير مباشر وجوهرى. محو الأمية ليس مجرد مشروع تعليمى منعزل، بل هو قاطرة للتنمية الشاملة، ومحو الأمية سيؤدى إلى حل العديد من المشكلات مثل الزيادة السكانية والتطرف ودعم الاقتصاد الوطنى. فبالنسبة للزيادة السكانية فإن كل الدراسات تؤكد وجود علاقة عكسية بين مستوى التعليم ومعدلات الإنجاب. المرأة المتعلمة تكون أكثر وعياً بوسائل تنظيم الأسرة، وأكثر قدرة على اتخاذ قرارات مستنيرة بشأن مستقبل أسرتها، وتدرك أن جودة تربية وتعليم عدد قليل من الأبناء أفضل من إنجاب عدد كبير لا تستطيع توفير حياة كريمة لهم. الوعى هو السلاح الأول فى معركة ضبط النمو السكانى. وبالنسبة للاقتصاد فإن التأثير يأتى من عدة زوايا. أولاً، المواطن المتعلم هو عامل أكثر كفاءة وإنتاجية. ثانياً، وهو الأهم فى سياق حديثنا، عندما نقضى على الأمية الأبجدية ثم نتبعها بمحو الأمية التكنولوجية، فنحن لا نؤهل المواطن لوظيفة فحسب، بل نُمكّنه من خلق فرصة عمله بنفسه. الآن لغة العصر هى التكنولوجيا، سيتمكن الفرد من خلال مهاراته الرقمية من إيجاد مصادر دخل جديدة ومبتكرة، بدلاً من انتظار الوظيفة الحكومية. هذا يرفع العبء عن كاهل الدولة ويحول المواطن إلى عنصر فاعل ومنتج فى الاقتصاد الوطنى.

تفاؤل وأمل

ما يدعونى للتفاؤل هو أن الدولة المصرية حالياً، بكافة مؤسساتها، قد وضعت هذا الملف على رأس أولوياتها وتنفذ إجراءات سريعة وفعالة. الخطط الحالية أكثر شمولاً وقوة من أى وقت مضى. لذا، أتمنى أن تكون الخُطى أسرع خلال الفترة القادمة، فكلنا نتطلع إلى اليوم الذى نعلن فيه مصر خالية من الأمية، لنتمكن من توجيه كل طاقاتنا ومواردنا نحو التحديات التنموية الأخرى.


مواضيع متعلقة