خبراء: ضرورة ربط برامج «محو الأمية» بمهارات العمل.. والبداية من «الريف والعشوائيات»

كتب: محرر

خبراء: ضرورة ربط برامج «محو الأمية» بمهارات العمل.. والبداية من «الريف والعشوائيات»

خبراء: ضرورة ربط برامج «محو الأمية» بمهارات العمل.. والبداية من «الريف والعشوائيات»

كتب: أحمد أبوضيف وبسمة عبدالستار

أجمع عدد من أساتذة الجامعات والخبراء التربويين على أن مبادرة «الوطن» للقضاء على الأمية تُعد نقلة نوعية، وخطوة وطنية على الطريق الصحيح، تعكس الوعى العميق للدور المجتمعى للإعلام المصرى، وتُجسد شراكة حقيقية بين المؤسسات الصحفية والمجتمع، فى التصدى لواحدة من أكثر التحديات خطورة على مسيرة التنمية والعدالة الاجتماعية، وأكد الأكاديميون أن الأمية لم تعد مجرد افتقار للقدرة على القراءة والكتابة، بل تحوّلت إلى ظاهرة مركبة، تؤثر فى حاضر الأفراد ومستقبلهم، وترتبط بالعديد من القضايا، مثل الفقر والبطالة والمرض والانفجار السكانى وزواج القاصرات والتسرب من التعليم، وغيرها من المعضلات الاجتماعية، ما يجعل مواجهتها مسئولية وطنية جامعة، تتطلب تضافر الجهود، وتكامل الأدوار بين جميع مؤسسات الدولة والمجتمع المدنى والإعلام.

«سليم»: نموذج عملى لقدرة الإعلام على المشاركة فى التنمية

وقال الدكتور سليم عبدالرحمن، أستاذ المناهج بكلية التربية جامعة حلوان، إن مبادرة «الوطن» لمحو الأمية تمثل أحد أهم النماذج العملية التى تُظهر مدى قدرة الإعلام على أن يكون شريكاً فى التنمية، وليس فقط ناقلاً للأحداث، وأضاف أن المبادرة تنطلق من رؤية شاملة تستند إلى دور الإعلام التنموى، الذى لا يكتفى بتسليط الضوء على المشكلة، بل يسعى إلى طرح حلول عملية لها، عبر ربطها بالسياسات العامة للدولة، ومخاطبة كافة الجهات المعنية بوضوح ومسئولية، وأكد أستاذ المناهج أن الأمية لا تُعد فقط عائقاً معرفياً، بل تمثل تهديداً مباشراً لجهود الدولة فى تحقيق التنمية المستدامة، وبناء مجتمع منتج ومستنير، وأن التصدى لها يتطلب مساندة مجتمعية وإعلامية جادة، تتكامل فيها الأدوار، وأوضح أن المبادرة تُسهم فى بناء وعى مجتمعى بمخاطر الأمية، لا سيما فى المناطق الريفية والعشوائية، حيث تتفاقم الظاهرة نتيجة تراكمات اقتصادية وثقافية واجتماعية، مشيراً إلى أهمية أن تكون المبادرة منبراً لتوعية الأسر، وتحفيز الأميين على الالتحاق ببرامج التعليم، وتقديم نماذج إيجابية لأشخاص استطاعوا تجاوز أميتهم وأصبحوا أعضاء فاعلين فى المجتمع.

«خاطر»: المبادرة تُعيد التذكير بدور الإعلام الحقيقى ليشارك فى صياغة الوعى المجتمعى وتوجيه الأصوات نحو «هدف وطنى» أبرز المكاسب

من جانبه، قال الدكتور السيد خاطر، الأستاذ بجامعة القاهرة، إن مبادرة «الوطن» تستحق الإشادة والدعم، نظراً لما تحمله من أبعاد إنسانية وتنموية ووطنية، مشيراً إلى أن الأمية تمثل كابوساً يؤرق جهود التنمية، ويؤثر فى مؤشرات النمو الاقتصادى والاجتماعى والسكانى، وأضاف أن هذه الظاهرة تحوّلت من كونها تحدياً تعليمياً إلى عائق هيكلى يُبطئ عملية الإصلاح الشامل، ويؤخر كثيراً من الطموحات الوطنية، خصوصاً فى ظل التحولات الاقتصادية والتكنولوجية المتسارعة التى يعيشها العالم، وأوضح «خاطر» أن المبادرة تُعيد التذكير بدور الإعلام الحقيقى، الذى يتجاوز التغطية الإخبارية، ليشارك فى صياغة الوعى المجتمعى، ويُعيد تسليط الضوء على القضايا المهملة، وشدد على أن أحد أهم مكاسب المبادرة يتمثل فى جمع الأصوات المختلفة، وتوجيهها نحو هدف وطنى جامع، وهو القضاء على الأمية فى مصر خلال السنوات المقبلة.

«أميرة»: استثمار وسائل التكنولوجيا الحديثة فى دعم المبادرة

بدورها، قالت الدكتورة أميرة رضا، أستاذة تكنولوجيا التعليم، إن مبادرة «الوطن» تُعد خطوة جريئة وملهمة، وتكشف عن مدى إدراك المؤسسة الصحفية لمسئوليتها تجاه قضايا المواطن، مشيرة إلى أن الإعلام بات من أهم أدوات التغيير فى العالم، خاصة فى ما يتعلق بقضايا التعليم ومحو الأمية، وأضافت أن هذه المبادرة ليست مجرد حملة إعلامية عابرة، بل تمثل تحولاً نوعياً فى طريقة تناول قضية الأمية، من خلال طرح حلول، وتقديم رؤى، وتسليط الضوء على النماذج الملهمة، ودعت إلى ضرورة استثمار وسائل التكنولوجيا الحديثة فى دعم المبادرة، عبر إنتاج محتوى تعليمى رقمى مخصص للأميين، وتبسيط المواد التعليمية لتكون سهلة وجذابة، وشددت على ضرورة أن تكون هناك شراكات مستمرة بين الجهات الرسمية والإعلامية، والجامعات، والمجتمع المدنى، وأن يتم استثمار طاقات الشباب والمتطوعين فى دعم حملات التوعية، وتنظيم فصول محو أمية ميدانية فى المناطق المهمشة.

«شحاتة»: الحاجة ملحة لربط برامج محو الأمية بالحياة اليومية

وقال الدكتور حسن شحاتة، الخبير التربوى وأستاذ المناهج بكلية التربية جامعة عين شمس، إن المبادرة تمثل محاولة جادة لإعادة تعريف مفهوم الإنسان فى الجمهورية الجديدة، موضحاً أن بناء إنسان عصرى لا يقتصر على المعرفة الأكاديمية، بل يشمل تنمية قدراته الفكرية، واحترامه لذاته، وقدرته على التعايش، والتفكير النقدى، والتفاعل الإيجابى مع قضايا وطنه، وأوضح «شحاتة» أن الأمية فى جوهرها تتعارض مع مفاهيم المواطنة الفعالة، لذلك فإن القضاء عليها لا يُسهم فقط فى تمكين الأفراد معرفياً، بل يُعزز انتماءهم الوطنى، وقدرتهم على الإنتاج والمشاركة المجتمعية، ودعا إلى ضرورة ربط برامج محو الأمية بمهارات الحياة والعمل، مثل الحساب المالى، والقراءة اليومية، واستخدام الهواتف الذكية فى الوظائف اليومية، مشيراً إلى أن كثيراً من الأميين لا يُدركون أهمية التعليم لحياتهم العملية، وأضاف أن من بين الإجراءات المقترحة لتحقيق نتائج ملموسة ربط الحصول على بعض الخدمات العامة، مثل تراخيص القيادة والعمل، بشهادة محو الأمية، الأمر الذى من شأنه أن يُحفز الأفراد على التعلم ويحول الدافع من خارجى إلى ذاتى.

«شوقى»: تقديم حوافز واقعية للأميين للانخراط فى برامج التعليم

وفى الإطار نفسه، شدد الدكتور تامر شوقى، الخبير التربوى، على أن الأمية لم تعد مجرد قصور تعليمى، بل باتت تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومى، مؤكداً أن الشخص الأمى أكثر عُرضة للوقوع فى براثن الفقر، والمرض، والتطرف، والاستغلال، نتيجة افتقاده أبسط أدوات التمييز والتفكير، وقال إن مبادرة «الوطن» تضرب على وتر حساس فى المجتمع المصرى، وتكشف عن وعى مؤسسى متقدم بقضية مصيرية تستدعى تضافر جميع القوى لمواجهتها، مشيراً إلى ضرورة توفير حوافز واقعية وجاذبة للأميين من أجل الانخراط فى برامج التعليم، وأضاف أن القضاء على الأمية لا يتحقق فقط بفتح فصول تعليمية، بل عبر تغيير ثقافة المجتمع تجاه التعليم، والتأكيد على أن التعلم لا يرتبط بالعمر أو بالوضع الاجتماعى، بل هو حق لكل إنسان، كما اقترح أن يتم تخصيص مساحة إعلامية دورية فى الصحف والقنوات والفضائيات لعرض قصص النجاح فى مجال محو الأمية، بما يُشكّل ضغطاً إيجابياً على الأميين، ويُقلل من إحساسهم بالخوف أو الخجل من الانضمام لمثل هذه البرامج.

«فتح الله»: التسرب من التعليم أبرز أسباب تفشى الظاهرة

وقال الدكتور محمد فتح الله، أستاذ القياس والتقويم التربوى، إن من الضرورى أن تنظر المبادرة بعين الاعتبار إلى جذور المشكلة، وليس فقط نتائجها، موضحاً أن الأهم من محو الأمية هو «منع إنتاجها» من الأساس، من خلال تجفيف منابعها، وأشار إلى أن أبرز أسباب تفشى الأمية التسرب من التعليم، وسوء الظروف الاقتصادية، وبُعد المدارس عن مناطق السكن، ونقص الوعى بأهمية التعليم فى بعض المناطق، لافتاً إلى ضرورة مواجهة هذه الأسباب بسياسات تعليمية جريئة وشاملة، وأضاف أن إلزامية التعليم يجب أن تُفعَّل بصرامة، مع توفير المدارس المجتمعية، ومدارس الفصل الواحد، ومدارس صديقة الفتيات، ودعم الأسر الفقيرة حتى لا تضطر لإخراج أطفالها من المدارس للعمل، وأكد «فتح الله» أن المبادرة تُعيد الاعتبار لقضية الأمية التى تم تهميشها لسنوات، وأنها تفتح الباب أمام الإعلام ليكون جزءاً من الحل وليس فقط ناقلاً للمشكلة، داعياً إلى تعميم نموذج «الوطن» فى مختلف الوسائل الإعلامية، وشدد على أن برامج محو الأمية يجب أن تُصمَّم خصيصاً لكل فئة، مع مراعاة ذوى الاحتياجات الخاصة، والنساء فى المناطق الريفية، والعاملين فى المهن الحرة، مشيراً إلى أن نجاح أى برنامج مرهون بمدى مرونته وواقعيته، واختتم حديثه قائلاً: «لن ننجح فى بناء جمهورية جديدة، ومواطن فاعل، واقتصاد قوى، دون القضاء على الأمية، ومبادرة جريدة الوطن هى بمثابة جرس إنذار وصيحة وعى يجب أن نلتقطها ونتحرك على أساسها جميعاً».


مواضيع متعلقة