أستاذ سعودي: الشراكة «المصرية السعودية» حائط صد أمام محاولات زعزعة النظام العربي
أستاذ سعودي: الشراكة «المصرية السعودية» حائط صد أمام محاولات زعزعة النظام العربي
قال الدكتور محمد صالح الحربى، أستاذ الدراسات الاستراتيجية والعلوم السياسية السعودى، إن العلاقات بين مصر والمملكة العربية السعودية لم تعد مجرد إطار ثنائى تقليدى، بل أصبحت ركيزة محورية للاستقرار فى المنطقة بأسرها، وفى النظام العربى عامة.
وأكد «الحربى»، خلال حوار مع «الوطن»، أن المنطقة تعيش فى مرحلة تشهد تحولات جيوسياسية غير مسبوقة وصراعات معقدة تتقاطع فيها الملفات الأمنية والاقتصادية والسياسية والإنسانية، وهو ما يُبرز أهمية الشراكة المصرية السعودية كحائط صد أمام محاولات زعزعة أمن المنطقة.
وإلى نص الحوار:
■ كيف ترى زيارة وزير الخارجية السعودى إلى مصر؟
- زيارة وزير الخارجية السعودى الأمير فيصل بن فرحان إلى القاهرة تأتى فى إطار تنسيق الجهود المشتركة بين البلدين فى مختلف الملفات، سواء الاقتصادية أو الأمنية أو السياسية أو العسكرية، ونعلم أن هناك مجلس تنسيق أعلى برئاسة السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى وولى العهد الأمير محمد بن سلمان، وقد حل هذا المجلس محل اللجنة العليا المشتركة التى تأسست عام 1989، كما أن هذه الزيارة تُعد رسالة واضحة للعالم وتؤكد أن العلاقات المصرية السعودية ليست عابرة، بل استراتيجية ضاربة فى جذور التاريخ، والبلدان يشكّلان عمقاً استراتيجياً لبعضهما البعض، بل للأمة العربية ككل، نظراً لإطلالتهما على ممرات بحرية حيوية، فضلاً عن الروابط المجتمعية العميقة بين الشعبين الشقيقين.
■ تلعب مصر والسعودية دوراً مهماً فى ملفات الإقليم.. ما أهمية التنسيق بين البلدين فى هذا التوقيت؟
- التنسيق بين القاهرة والرياض دائم ومستمر، وهما تُشكلان ركيزتين محوريتين فى النظام الإقليمى والدولى، نحن نعيش اليوم مرحلة تحول عالمى غير مسبوقة، تُعاد فيها صياغة الخرائط الجيوسياسية، وربما نشهد خلال عقد قادم نظاماً دولياً متعدد الأقطاب، مع صراعات مستجدة ودخول لاعبين جدد على الساحة الدولية، وفى ظل هذه التغيرات يبرز دور مصر والسعودية فى تركيز الجهود على الأمن والاقتصاد، كما أن المجلس التنسيقى المشترك بين البلدين ينعقد دورياً، وكان آخر اجتماعاته فى الرياض، والتنسيق فى هذه المرحلة ضرورى لإطلاق مشروع الأمن والسلام فى الشرق الأوسط الجديد، استناداً إلى رؤية مصر الاقتصادية، ورؤية السعودية الطموحة 2030، ولكن فى الإطار الاستراتيجى طويل المدى وليس كخطوات تكتيكية أو مؤقتة.
■ كيف ينعكس التكامل المصرى السعودى على استقرار المنطقة؟
- التكامل يجب أن يشمل جميع القطاعات، مثل التعليم، الصحة، البيئة، الثقافة، الطاقة، الأمن، وغيرها، ولا ننسى أن البحر الأحمر، الذى تعبره 15% من التجارة العالمية، يُشكل نقطة ارتكاز مهمة، حيث تقع أكبر الشواطئ على ضفتيه فى كل من البلدين، لذا لا بد أن نمضى فى تنمية شاملة مستدامة، وإيجاد حلول مشتركة بتنسيق كامل على كافة المستويات، من القيادة وحتى المجالس الوزارية.
■ إلى أى مدى تعكس العلاقات المصرية السعودية رسالة استراتيجية للعالم؟
- العلاقات المصرية السعودية ترسل رسالة واضحة إلى العالم بأسره، مفادها أن هذا التحالف الثنائى يشكل محور الارتكاز الحقيقى فى الشرق الأوسط، وهى أيضاً رسالة رد على محاولات التشويش والتضليل التى قد تصدر عن بعض الأطراف أو تُنشر على وسائل التواصل، بأن العلاقة بين القيادتين راسخة ومتجذرة، والقاهرة والرياض تدركان تماماً طبيعة المرحلة، وأى خلافات قد تظهر تكون فى الإطار الطبيعى والروتينى، وتُحل بسرعة، وما يُميز العلاقة أنها قائمة على الفهم المشترك والاستراتيجية طويلة الأمد، وليس على اعتبارات آنية أو ردود فعل ظرفية، كما أن التعاون الثنائى لم يعد مجرد استجابة للأحداث، بل أصبح فاعلاً فى صناعتها، فالقاهرة والرياض يمتلكان أدوات التأثير السياسى والاقتصادى والدبلوماسى على المستويين الإقليمى والدولى.
البلدان ركيزتان محوريتان فى النظام الإقليمى والدولى.. والتنسيق بينهما لم يعد خياراً بل ضرورة
■ كيف ترى التنسيق بين البلدين بشأن خطة إعادة إعمار غزة؟
- مصر قدمت خطة شاملة تحولت لاحقاً إلى خطة عربية معتمدة، والسعودية شريك أساسى فى هذا الجهد، فمنذ القمة العربية الإسلامية الاستثنائية فى 2023، تشكلت لجنة وزارية من 10 دول، وكان البلدان من أبرز أعضائها، والآن يُنتظر انعقاد المؤتمر الدولى المقبل برؤية سعودية فرنسية، وهناك تنسيق مصرى سعودى وثيق بشأنه.
موقف مشترك
الموقف المشترك يركز على ضرورة الالتزام بحل الدولتين، ورفض أى مبادرات أو تسويات خارج هذا الإطار، كما أن المشروع المصرى يحظى بدعم سعودى قوى، خاصة فيما يتعلق بوقف التهجير، وإنهاء الإبادة فى غزة، ورفض خطط «نتنياهو» ووزرائه مثل «سيموترتش» و«بن غفير»، التى تهدف إلى زعزعة أمن المنطقة، نحن أمام مرحلة دقيقة تتطلب تحركاً سياسياً موحداً، وقد أثبتت مصر والسعودية أنهما قادرتان على قيادة هذا التحرك العربى والدولى المشترك.