الحاجة مكة.. من مطلقة مسؤولة عن أسرة إلى أول رائدة ريفية في قريتها

كتب: محمد عزالدين

الحاجة مكة.. من مطلقة مسؤولة عن أسرة إلى أول رائدة ريفية في قريتها

الحاجة مكة.. من مطلقة مسؤولة عن أسرة إلى أول رائدة ريفية في قريتها

في حوار صادق ومُلهم، فتحت الحاجة مكة عبدالإله قلبها لتروي رحلة كفاحها التي بدأت مِن كونها سيدة مطلقة في بيئة ريفية تقليدية، إلى أن أصبحت أول رائدة ريفية في قريتها العدوة بمحافظة المنيا، بل وفي المدينة كلها.

المطلقة في بيئة مغلقة

تبدأ الحاجة مكة بالحديث عن وضع المرأة المطلقة في قريتها، خلال لقاء مع الإعلامية سناء منصور، ببرنامج «ست ستات»، المذاع على قناة dmc، قائلة: «الست المطلقة في قريتنا كانت إما تُفرض عليها قيود كبيرة جدًا، أو يُسرع أهلها بتزويجها مرة أخرى، كأن الطلاق وصمة، لكن أنا قلتها بوضوح: لا للزواج مرة ثانية».

رغم ما واجهته من تحديات اجتماعية، اختارت الحاجة مكة طريق الكفاح، وتضيف: «كنت مسؤولة عن بنتي، وأيضًا أصرف على أخي بعد أن توقف عن العمل بسبب المرض، لم يكن لديه معاش، فتكفلت بكل شيء، وحتى بنات أختي كن يعشن معنا في بيت واحد، نأكل ونشرب سويًا، ونتقاسم كل شيء».

وتسترجع الحاجة مكة عام 1984، الذي شكَّل نقطة تحوّل فارقة في مسيرتها، قائلة: «فجأة جاءني رئيس الوحدة المحلية، وأخبرني برغبتهم في إطلاق مشروع لتنمية المرأة الريفية، يتضمَّن إنشاء حضانة للأطفال ومشغل للفتيات والسيدات، قالوا: لا يوجد مَن تصلح لهذه المهمة سوى مكة من قرية العدوة، كنت أول امرأة يُرشّح لهذا الدور في القرية، ولم يكن هناك نموذج سابق أقتدي به أو مَن يشرح لي ما معنى أن أكون رائدة ريفية.. بدأت كل شيء من الصفر».

أول اختبار رسمي لرائدة ريفية

وعن أول لقاء رسمي لها، تضحك وهي تتذكر: «سألني رئيس الوحدة: هل تجيدين القراءة والكتابة؟ فأجبتُه مازحة: لا، كان بعض الناس يُشيعون عني أنني أميّة، بدافع الغيرة، لكنني كنت متعلّمة، وقد أنهيت دراستي، أعطاني ورقة وطلب مني أن أكتب عبارة (تنمية المرأة الريفية)، فكتبتها، ودوّنت اسمي الكامل، فانبهر وقال لي: أنتِ ممتازة».

وتتابع حديثها بفخر: «كنت أعلم أن البعض كان يريد لبناتهم أن يكنّ الرائدات، لكنني كنت على قدر المسؤولية، جمعت الفتيات، وتعلّمنا الخياطة، وافتتحنا حضانة ومشغلاً، وبدأنا مشروعات صغيرة دعمت النساء وغيّرت حياتهن إلى الأفضل».


مواضيع متعلقة