«لأول مرة ما بنكون سوا».. كيف ودعت فيروز ابنها زياد الرحباني للمرة الأخيرة؟

كتب: نورهان نصر الله

«لأول مرة ما بنكون سوا».. كيف ودعت فيروز ابنها زياد الرحباني للمرة الأخيرة؟

«لأول مرة ما بنكون سوا».. كيف ودعت فيروز ابنها زياد الرحباني للمرة الأخيرة؟

نفس الجدران والمقاعد حتى الأشخاص أنفسهم ولكنهم لم يعودوا نفس الأشخاص مرة أخرى، داخل الكنيسة الهادئة بينما تتسلل إليها أشعة الشمس من نوافذها العالية، جلست السيدة فيروز بصمت أمامها التابوت الخشبي الذي يضم جثمان نجلها زياد الرحباني، وإلى جانبها ابنتها ريما الرحباني، في لحظة تجمدت فيها الكلمات وعبر فيها الصمت عن كل شيء، في لحظة انكسار أمام رحيل لا يعوض.

تتوسط السيدة والأم فيروز أبنائها في الصورة الأولى، فبالرغم من أعمارهم التي تجاوزت الـ60 لأصغرهما إلا أنها تراهم أطفالها الصغار، زياد على يسارها وريما على يمينها، أما في أقصى الصورة هلي على كرسيه المتحرك، في صلاة القداس السنوي على روح والدهما الراحل عاصي الرحباني، لم تكن تعلم ريما الرحباني أن المشهد الذي احتفظت به لعائلتها عبر كاميرة هاتفها في 21 يونيو من العام 2022، في كنيسة رقاد السيدة المحيدثة بكفيا، ستياد مرة أخرى بعد سنوات قليلة من هذا التاريخ ولكن بتفاصيل أكثر صعوبة.

فيروز

بعد 3 سنوات من المشهد الأول، تحديدًا 28 يوليو من العام 2025، الكنيسة نفسها والمقاعد الخشبية نفسها تحتضن أجسادا أثقلها الأسى، السيدة المتشحة بالسواد في أقصى المشهد علامات الصدمة والحزن تعيد رسم ملامحها التي عرفها الجمهور لسنوات طويلة، على يسارها ريما وأمامها زياد الرحباني ولكن داخل نعشه الخشبي بعد ما استسلم جسده الضعيف في حربه مع مرض تليف الكبد السبت الماضي، بعد 69 عاما قضاهم في محراب الفن.

فيروز تلقي نظرة الوداع الأخيرة على نجلها زياد رحباني

وهو ما دفع السيدة فيروز لتخرج من عزلتها للمرة الأولى بعد سنوات طويلة وتكسر كل القواعد التي وضعتها سابقا فلم تعد «جارة القمر» أو «سفيرتنا إلى النجوم»، هي فقط اليوم «أم زياد» المكلومة التي فقدت نجلها الذي جدد آلمها التي اختبرتها للمرة الأولى مع ابنتها الشابة ليال ذات الـ29 ربيعًا، في عام 1988، وهي تجلس في صالون الكنيسة تستقبل المعزيين بنفسها بحزن وصلابة.


مواضيع متعلقة