«التعليم العالي»: الشهادات وحدها غير كافية.. وسوق العمل تتطلب مهارات متقدمة

كتب: أحمد أبوضيف

«التعليم العالي»: الشهادات وحدها غير كافية.. وسوق العمل تتطلب مهارات متقدمة

«التعليم العالي»: الشهادات وحدها غير كافية.. وسوق العمل تتطلب مهارات متقدمة

تتّجه وظائف المستقبل نحو التخصّصات المرتبطة بالتكنولوجيا والذكاء الاصطناعى، بالإضافة إلى مجالات الرعاية الصحية والاستدامة، ومن المتوقع أن تزداد الحاجة إلى مطورى البرمجيات، وعلماء البيانات، وخبراء الأمن السيبرانى، ومهندسى الذكاء الاصطناعى، والمتخصّصين فى الطاقة المتجدّدة، وإخصائيى الرعاية الصحية الرقمية. كما ستكون هناك حاجة متزايدة للمهن التى تتطلب مهارات إنسانية، مثل التعليم والرعاية الصحية النفسية والتدريب المهنى.

ووفقاً لتقرير صادر عن وزارة التعليم العالى يتناول إحصائية الوظائف والمهارات الأساسية المطلوبة لسوق العمل خلال الـ5 سنوات المقبلة من 2025 - 2030، اعتماداً على دراسة صادرة من المنتدى الاقتصادى العالمى، فإن هناك 39% من المهارات الأساسية للعاملين حول العالم ستتغير، وفى مصر ستصل النسبة إلى 48%، وكذلك هناك أكثر من مليار و90 مليون وظيفة مستمرة فى سوق العمل المتطور، بخلاف 92 مليون وظيفة سيجرى استبدالها.

وبدوره، قال الدكتور أيمن عاشور، وزير التعليم العالى والبحث العلمى، إن الشهادات وحدها لم تعد كافية، بل إن سوق العمل تتطلب مهارات متقدّمة تتماشى مع التغيّرات العالمية المتسارعة، مشيراً إلى حرص الوزارة على متابعة التقارير الدولية حول المهارات المطلوبة، لتعزيز قدرة مصر على تصدير كفاءات مؤهلة تحظى بإشادة دولية. وأكد الوزير أن مبادرة «كن مستعداً» تهدف إلى إتاحة فرص تدريب وتوظيف حقيقية للشباب، من خلال التعاون مع شركاء التنمية من المؤسسات الدولية والقطاع الخاص، مشيراً إلى أهمية ربط المهارات التى يحتاجها الطلاب بسوق العمل مع البرامج العالمية، مشيراً إلى الدور المحورى لمراكز التوظيف، ومراكز الإبداع والإرشاد الأكاديمى والإرشاد المهنى فى تزويد الطلاب بتلك المهارات، حيث أظهرت التقارير وجود ما يقرب من مليار وظيفة لم تعد المهارات التقليدية كافية لها، مما يستدعى ترسيخ مفهوم التعلم المستمر، وتطوير المهارات لدى الطلاب.

وأكد عدد من رؤساء الجامعات أن سوق العمل متغيرة سنوياً فى احتياجاتها للتخصّصات والبرامج الدراسية التى تحتاجها، موضحين أن التطور والتغيير فى شكل الوظائف أصبح متسارعاً فى ظل التكنولوجيا المتقدّمة التى نشهدها يوماً بعد يوم، وهو ما تطلب من المجلس الأعلى للجامعات وقطاعات وزارة التعليم العالى، مواكبة التغيير، وضرورة وضع آليات لدورة الطالب خلال دراسته وبعد التخرج خلال الـ5 سنوات المقبلة.

«الشناوى»: وظائف المستقبل أصبحت حتمية

وأكد الدكتور محمد الشناوى، رئيس جامعة الجلالة، أن التعامل مع وظائف المستقبل والاستعداد لها ولاحتياجاتها يعتبر أحد المتطلبات والمتغيرات التى يتم السعى إليها مؤخراً من قِبل الجامعات فى ظل الاستراتيجية الوطنية للتعليم العالى واستراتيجية الدولة المصرية 2030، لافتاً إلى أن البرامج الحديثة التى تشهدها الجامعات المصرية من تقدّم تؤكد مدى الاحتياج لأن يكون لدينا خريجون متميزون قادرون على المنافسة فى سوق العمل إقليمياً ودولياً.

وقال «الشناوى» إن الجامعة نجحت خلال الفترة الماضية فى مواكبة المتغيرات والتطورات المتسارعة فى سوق العمل، والتى تحتاج مؤهلين ومتخصصين من الخريجين قادرين على المنافسة فى سوق العمل إقليمياً ودولياً، مشيراً إلى أن العالم يتّجه فى تخصّصاته إلى الرقمنة والذكاء الاصطناعى وغيرها من البرامج الدراسية الحديثة المتطورة.

«عبدالرازق»: سوق العمل متطورة فى ظل تغير كبير فى قطاعات التكنولوجيا المختلفة

فيما قال الدكتور عبدالرازق دسوقى، رئيس جامعة كفر الشيخ، إن سوق العمل تشهد تطوراً كبيراً فى قطاعات التكنولوجيا المختلفة، لافتاً إلى أن هناك رؤية مستدامة وضعتها وزارة التعليم العالى والمجلس الأعلى للجامعات تتمثل فى استغلال الإمكانيات، وتوظيف الطاقات لتأهيل الطلاب جيداً لسوق العمل إقليمياً ودولياً. وأوضح «دسوقى»، لـ«الوطن»، أن الرؤية تتمثّل فى مواكبة التغير فى مستوى ومتطلبات الوظائف وسوق العمل، لافتاً إلى أن هناك دراسات علمية جرى الكشف عنها من قِبل الجهات المختصة حول الوظائف الأكثر نمواً والأسرع نمواً والأكثر انخفاضاً والأكثر تراجعاً بحلول عام 2030، ونوه بأن الوظائف الأكثر نمواً، مثل عمال المزارع وسائقى شاحنات التوصيل والخدمات ومطورى البرمجيات والتطبيقات وغيرها، والأسرع نمواً من الوظائف وتتمثل فى متخصصى البيانات الضخمة ومهندسى التكنولوجيا المالية ومتخصصى الأمن السيبرانى ومتخصصى الذكاء الاصطناعى، وبالنسبة للوظائف الأكثر انخفاضاً تتمثل فى الكاشير وبائعى التذاكر، وغيرهما، والأكثر تراجعاً هم موظفو البريد.

«فرحات»: تعاون مع المؤسسات الصناعية لتدريب الطلاب

وأكد الدكتور عصام فرحات، رئيس جامعة المنيا، أن العمل بمختلف القطاعات فى المجلس الأعلى للجامعات للتخصّصات المختلفة يسعى للتطوير المستمر للبرامج الدراسية وآليات تقديمها وعرضها للطلاب، بجانب النظر مرة أخرى إلى ما تتطلبه سوق العمل يوماً بعد يوم فى إطار التكنولوجيا المتقدمة التى نشهدها يوماً بعد يوم، لافتاً إلى أن رؤية وزارة التعليم العالى والبحث العلمى ثاقبة فى هذا الشأن، وتشير إلى أن هناك عزماً قوياً على تحسين مستوى الخريجين من الطلاب.

وأوضح «فرحات» أن الدراسات تشير إلى ضرورة أن يكون هناك عدد من المهارات المطلوبة من الطلاب والخريجين والعاملين فى القطاعات المختلفة، للتعامل مع متغيرات ومتطلبات سوق العمل محلياً ودولياً وتتمثل فى التفكير التحليلى والمرونة والريادة والتفكير الإبداعى والوعى الذاتى والثقافة التكنولوجية والاتصالات وإدارة الكفاءات وخدمة العملاء، لافتاً إلى أن هناك تعاوناً بين الجامعات وعدد من المؤسسات الصناعية، وكذلك المتخصّصون فى القطاعات الصناعية من أجل تأهيل وتدريب الطلاب على متطلبات سوق العمل إقليمياً ودولياً.

خبراء: مصر ليست بحاجة لخريجى كليات العلوم الإنسانية لمدة 10 سنوات

أكد عدد من الخبراء فى مجال تكنولوجيا التعليم أن سوق العمل حالياً أصبحت متجددة ومتغيرة، وهناك الآلاف من الوظائف تتطور لحظة بلحظة، بجانب عدد من الوظائف لا يتم الاحتياج إليها، نظراً للتطور الكبير فى مجال التكنولوجيا، مثل وظائف «الكاشير، وصراف البنوك، والبريد»، الأمر الذى يؤكد أهمية اكتساب المهارات المتطورة لدى العديد من المواطنين، خاصة العاملين فى الوظائف المكتبية، نظراً لأن سوق العمل أصبحت متطورة وبصورة كبيرة.

وقال الدكتور سليم عبدالرحمن، أستاذ تكنولوجيا التعليم وطرق التدريس، إننا بحاجة لرصد احتياجات سوق العمل فى الـ5 سنوات المقبلة، بحيث يكون متوسط دورة تخريج وتأهيل الطالب الجامعى من 4 إلى 5 سنوات، من خلال استعراض الوظائف المرشحة للنمو والأكثر طلباً، والكليات والبرامج والتدريبات التى يمكن أن تؤهل لها، وكذلك الوظائف المتوقع انخفاض الإقبال عليها أو اختفاؤها، والدراسات والبرامج المرتبطة بها، وربط احتياجات سوق العمل المحلية بالمهارات المطلوبة، للمنافسة على فرص العمل.

وأوضح «عبدالرحمن»، فى تصريحاته لـ«الوطن»، أنه يجب وضع نظرة مستقبلية قائمة على تأهيل الخريج لمتطلبات سوق العمل، وفقاً للكود العالمى للتوظيف، والمهارات الحياتية، والمتطلبات الخاصة بسوق العمل، فى ظل التطور والتقدم المتسارع على المتطلبات الوظيفية، مشيراً فى هذا الصدد إلى أن الجامعات المصرية شهدت نقلة شاملة وفريدة من نوعها فى مستوى التخصصات العلمية والبشرية والمؤهلة لسوق العمل إقليمياً ودولياً، خلال السنوات القليلة الماضية، لافتاً إلى أن عدد الوظائف المتوقع خلال الـ5 سنوات المقبلة، يتخطى الـ100 مليون وظيفة، ويجب على الجميع الاهتمام بتطوير المهارات الوظيفية، للوصول إلى مستويات متقدمة فى هذا الملف.

بدوره، أكد الدكتور أمير خيرى، الخبير التعليمى، أن سوق العمل فى مصر تتماشى فى تطورها وتغيرها مع التطورات العالمية، مضيفاً: «هناك وظائف مهددة بالانقراض فى ظل التطور الذى نعيشه، وجميع الوظائف المستقبلية مرتبطة بالتكنولوجيا، بخلاف العمالة المهنية»، مشيراً إلى أن رؤية الدولة فى التعليم يجب أن تكون متطورة جداً، من حيث التخصصات الدراسية، التى تحتاجها سوق العمل إقليمياً ودولياً، وأن تكون الجامعات بها التخصصات والبرامج التى تحتاجها سوق العمل أولاً بأول، لافتاً إلى أن هناك فرص عمل فرضت على الجميع ضرورة التطوير المستمر لكافة الإمكانيات العلمية والبشرية.

وأشار «خيرى» إلى أن مصر لا تحتاج خلال العشر سنوات المقبلة لخريجى كليات القطاع الإنسانى المختلفة، نظراً لوجود وفرة كبيرة فى الخريجين من تلك الكليات، وغالبيتهم غير مؤهلين لمتطلبات سوق العمل إقليمياً ودولياً، وغير منافسين لمهارات واحتياجات سوق العمل، مشيراً إلى أن هناك ضرورة ملحة لتطوير كليات القطاع الإنسانى، بحيث يكون الخريجون مؤهلين لسوق العمل، مشيداً بإنشاء «المجلس الوطنى للتعليم»، معتبراً أنها خطوة مهمة تأخرت كثيراً، لتوثيق سياسات التعليم بشكل عام، ووضع استراتيجيات لها، خاصةً فيما تحتاجه سوق العمل إقليمياً ودولياً، وتابع أنه يجب أن يكون هناك توجيه وإرشاد للطلاب بأهمية تخصصات المستقبل، وما تحتاجه سوق العمل، وكيفية العمل على تطوير المهارات والاحتياجات الرئيسية.

وقال الدكتور السيد خاطر، أستاذ الإحصاء بجامعة القاهرة والخبير التعليمى، إن مصر سجلت، خلال الفترة الماضية، زيادة كبيرة فى عدد الخريجين من كليات القطاع النظرى، يفوق بعشرات الأضعاف الخريجين من كليات الحاسبات، وغيرها من التخصصات التى تحتاجها سوق العمل، وأكد أنه يجب أن تكون هناك دراسات ورؤى وخطط خلال الفترة المقبلة، للوصول إلى صيغة وهدف متميز فى أن يكون جميع الخريجين مؤهلين لسوق العمل إقليمياً ودولياً.

وأكد «خاطر» أن التعليم الجامعى فى مصر شهد طفرة كبيرة ومتميزة بمختلف المجالات العلمية والبحثية، ولكن يجب بالتوازى مع هذه الطفرة أن يواكب هذا قناعة لدى المواطنين لتقبل التغيير فى الفكر، والالتحاق بالكليات، أبرزها يتمثل فى أن الوظائف المطلوبة فى سوق العمل حالياً أصبحت متغيرة ومتطورة، وأصبحت هناك أنواع جديدة تظهر على الساحة متعلقة بالذكاء الاصطناعى والبرمجة وغيرها، وأخرى تختفى، ترتبط بأعمال المحاسبة، والأعمال الكتابية، وغيرها من التخصصات، واختتم «خاطر» تصريحه بالقول إن العالم يشهد حالياً ثورة كبيرة فى نوعية الوظائف، والتخصصات التى تحتاجها سوق العمل، ويجب على الجميع الارتقاء بمهاراتهم وإمكانياتهم العلمية والمهارية، وضرورة أن يكون لدى كل شخص وطالب ورب أسرة رؤية ومشاركة مع الطلاب، فى اختيار التخصصات التى تحتاجها سوق العمل.


مواضيع متعلقة