استشاري نفسي: الزوجة تحتاج للتقدير.. والمشكلة تبدأ من طريقة التنشئة
استشاري نفسي: الزوجة تحتاج للتقدير.. والمشكلة تبدأ من طريقة التنشئة
تناولت الإعلامية شريهان أبو الحسن، في مقدمة برنامجها، قصة زوجة تعيش أزمة صامتة داخل بيتها بعد 27 سنة من الزواج، بسبب إصرار زوجها على أن يأكل يوميًا طعامًا مطهوًا بيدها فقط، ورفضه التام للطعام الجاهز أو المُعد مسبقًا، رغم أن الزوج موفّر ومحب ومخلص، إلا أن الزوجة تشعر بالإرهاق النفسي والجسدي نتيجة الضغط المستمر، خاصة مع اتساع مسؤولياتها تجاه الأبناء وتعدد أذواقهم.
خبيرة نفسية: الأزمة في عقل الزوج لا مطبخ الزوجة
استعرضت الدكتورة هايدي حنا، استشاري الصحة النفسية، خلال حديثها ببرنامج «ست ستات»، المذاع على قناة dmc، أبعادًا نفسية مهمة لهذه الإشكالية، مشيرة إلى أن ما تعانيه الزوجة يعود في الأصل إلى مشكلات لدى الزوج نفسه.
وقالت الدكتورة هايدي: «حينما قرأت القصة، رأيت أن الزوج يعاني من ثلاث مشكلات رئيسية، أولها أن حبه لزوجته يبدو مشروطًا، فهو يحبها فقط إذا فعلت ما يرضيه، وإذا أنجزت المهام التي يطلبها، هذا النوع من الحب غير صحي، لأنه يربط المشاعر بالأداء، وليس بالشخص ذاته».
وأضافت: «أما المشكلة الثانية، فهي المقارنات، الزوج يقارن زوجته بشخصيات أخرى، كأن يقول لها: (كوني مثل المذيعة الفلانية)، وهذه مقارنة مجحفة، فالمقارنة في حد ذاتها هي رسالة رفض، حتى وإن لم يقصد ذلك صراحة، إنها تعني: (أنتِ لستِ كافية)، وهذا مؤذٍ نفسيًا».
وتابعت: «أما المشكلة الثالثة، فهي أن الزوج يفرض نظامًا محددًا للحياة الزوجية ولدور الزوجة، دون أن يشركها في اتخاذ القرار، هو يرسم شكل العلاقة كما يراه مناسبًا له، دون أن يسأل: ما الذي تريده هي؟ أين رأيها؟ أين حدود رغبتها وقدرتها؟».
وأشارت الاستشارية النفسية إلى أن هذه العوامل الثلاثة مجتمعة - الحب المشروط، المقارنات، والنمط المفروض - تؤدي إلى شعور الزوجة بعدم الأمان داخل العلاقة، خاصة حين تُطالب بالمثالية والمبالغة في العطاء.
التنشئة الذكورية.. حين تتحول صورة الأم إلى معيار الزوجة
وعن جذور هذا السلوك، أوضحت الدكتورة هايدي أن الأمر يرتبط غالبًا بطريقة التنشئة الأسرية، بقولها: «الرجل نشأ في بيت اعتادت فيه الأم على الطبخ يوميًا، والاهتمام بالتفاصيل، فكوّن صورة ذهنية مفادها بأن هذه هي الزوجة المثالية، وحين تزوج، بدأ يطالب شريكة حياته بأن تكون نسخة من والدته، دون أن يراعي اختلاف البيئة والشخصية والظروف».
وختمت حديثها بنصيحة مباشرة للزوجة، قائلة: «يبدو أن هذه السيدة لا تتحدث كثيرًا، وتحاول فقط إرضاء زوجها دون شكوى، لكنها بحاجة إلى الحوار، يجب أن تجلس معه وتخبره صراحة بأنها بحاجة إلى وقت لنفسها، وأن تشعر ببعض التقدير والراحة، العلاقة بينهما قائمة على الحب والتفاهم، وإذا تحدّثت معه بصدق، فسيشعر بالتغيير ويقدّره، وسينعكس ذلك إيجابًا على علاقتهما وحالتها النفسية».