«الخبز والعدس يطلبان بالمشي والدم معًا».. في وقت تحولت فيه مراكز توزيع الغذاء في غزة إلى مصائد موت، خرج جندي أمريكي خدم في مركز توزيع تديره مؤسسة غزة الإنسانية جنوب رفح، بشهادة موجعة من قلب الحصار، تروى لأول مرة في حلقة بودكاست «The New York Times» في برنامج «How Seeking Food in Gaza Has Become So Deadly».
روى الجندي الأمريكي قصة الطفل «أمير» من غزة، صاحب الجسد النحيل والقدمين الحافيتين، الذي قطع 12 كيلومترًا تحت الشمس الحارقة ليصل إلى نقطة التوزيع ولم يحصل سوى على حفنة من الأرز والعدس من على الأرض، ولم تمضِ سوى دقائق من لحظة شكره للجندي، حتى دوى الرصاص وسقط أمير شهيدًا.
هذه الحادثة وغيرها من المآسي تسلط الضوء على حجم الكارثة الإنسانية في غزة، «اقترب مني، قبل يدي، وقال Thank you» بعد دقائق، وبينما كان يغادر مع باقي المدنيين، أطلق الجيش الإسرائيلي الغاز والرصاص، فقتل أمير في المكان، وكانت وقعت الحادثة في 28 مايو 2025، قرب مركز توزيع تشغله مؤسسة غزة الإنسانية GHF بدعم أمريكي وإسرائيلي، في منطقة تل السلطان برفح.
وأوضح الجندي أنّ هذا اليوم لم يكن مختلفًا عن غيره في غزة، سوى بأنّ الموت فيه كان أسرع ومركز التوزيع المدعوم من جهات أمريكية وإسرائيلية، كان يضج بآلاف من المدنيين الذين لا يحملون شيئًا سوى الجوع.
«كنت أرى العائلات تفترش الرمال، وأطفالًا يتقاتلون على أكياس دقيق فارغة، لكن أمير كان مختلفً وجهه يحمل عمرًا أكبر من سنه، وعيناه تقولان كل ما لا يمكن قوله»، وفقًا لحديث الجندي الأمريكي خلال البودكاست.
وبحسب تقرير لوكالة «أسوشيتد برس»، فإنّ عمليات التوزيع في غزة تحولت إلى مصائد موت، وقتل أكثر من 1050 فلسطينيًا خلال محاولتهم الحصول على الغذاء، وسط إطلاق نار وغاز مسيّل للدموع من قبل القوات الإسرائيلية وجهات أمنية أمريكية متعاقدة، بحسب شهادات ومصادر ميدانية.