أسامة كمال: ماضي الصهيونية يحكي حاضرها.. والمجتمعات الأوروبية رفضت اليهود
أسامة كمال: ماضي الصهيونية يحكي حاضرها.. والمجتمعات الأوروبية رفضت اليهود
قال الإعلامي أسامة كمال، إن ما يحدث اليوم في فلسطين ليس طارئًا أو معزولًا عن التاريخ، بل هو امتداد مباشر لفكر استيطاني خبيث بدأ منذ أكثر من قرن، حين وضع تيودور هرتسل اللبنة الأولى لمشروع الدولة الصهيونية.
أضاف خلال تقديمه حلقة اليوم من برنامج «مساء dmc»، على قناة «dmc»، أن أحد المشاهدين اقترح عليه إطلاق سلسلة ثابتة بعنوان «ماضيهم بيحكي حاضرهم»، مشيرًا إلى أن مراجعة التاريخ الصهيوني تكشف بوضوح جذور ما نشهده اليوم من عدوان وتهجير.
المجتمعات الأوروبية رفضت اندماج اليهود
استعرض كمال سيرة هرتسل، موضحًا أنه وُلد في بودابست عام 1860 لعائلة يهودية ميسورة وغير متدينة، وكان علمانيًا يعمل بالصحافة والكتابة المسرحية، غير أن قضية الضابط اليهودي الفرنسي دريفوس، التي اتُهم فيها زورًا بالخيانة، دفعت هرتسل للتفكير في إنشاء دولة يهودية تضمن لليهود الأمان، بعيدًا عن المجتمعات الأوروبية التي رفضت اندماجهم.
أشار إلى أن هرتسل لم يكن يتبنى فكرًا دينيًا بل خطط لدولة قائمة على السياسة والقوة، دون اعتبار لوجود سكان أصليين في الأرض المستهدفة، حيث دوّن في مذكراته العبارة الشهيرة: «أرض بلا شعب لشعب بلا أرض»، وهي بحسب كمال، التعبير الأوضح عن عقلية استعمارية إقصائية ترى الأرض وكأنها خالية من أصحابها.
الدولة اليهودية قائمة على الإقصاء والهيمنة
وأكد أن هرتسل نظم أول مؤتمر صهيوني في بازل عام 1897، وأسفر عن ما سُمي بـ«برنامج بازل»، الذي حدد فلسطين كموقع للدولة اليهودية، وحاول هرتسل حينها إقناع السلطان عبد الحميد الثاني بالتنازل عن فلسطين مقابل المال، لكنه رفض بشكل قاطع، ورغم وفاة هرتسل عام 1904، استمرت المنظمة الصهيونية العالمية – التي وصفها كمال بـ«الإجرامية» – في تنفيذ مخططه، حتى تأسست إسرائيل رسميًا عام 1948.
واختتم كمال حديثه بالتأكيد على أن هذا الفكر لم يكن يومًا سلميًا أو قائمًا على التعايش، بل على الإقصاء والهيمنة، وأن إدراك جذور هذا المشروع هو خطوة لفهم الحاضر والتصدي له: «افتكروا دايمًا إن ماضيهم بيحكي حاضرهم».