كارثة بيئية محتملة.. نفوق غامض للحيتان على شواطئ اليابان بعد الزلزال المدمر

كتب: أمنية سعيد

كارثة بيئية محتملة.. نفوق غامض للحيتان على شواطئ اليابان بعد الزلزال المدمر

كارثة بيئية محتملة.. نفوق غامض للحيتان على شواطئ اليابان بعد الزلزال المدمر

شهدت اليابان حدثًا نادرًا ومثيرًا للقلق مؤخرًا تُنذر بكارثة بيئية محتملة، تمثلت في نفوق غامض للحيتان على شواطئ اليابان بعد الزلزال المدمر على طول ساحل مدينة تاتياما في مقاطعة تشيبا، وجاء هذا الحادث غير المعتاد بعد فترة وجيزة من وقوع زلزال بقوة 8.7 درجة ضرب الساحل الروسي على المحيط الهادئ، ما أدى إلى إصدار تحذيرات من تسونامي في جميع أنحاء اليابان والولايات المتحدة.

نفوق الحيتان ينذر بكارثة بيئية محتملة

ووصلت موجات تسونامي أولية، بلغ ارتفاعها حوالي 30 سنتيمترًا إلى هوكايدو في حوالي الساعة 10:40 صباحًا بالتوقيت المحلي، ما استدعى تحذيرات بالإخلاء، وعلى الرغم من عدم الإبلاغ عن أضرار واسعة النطاق على الفور، إلا أن مشهد الحيتان الجانحة لفت الانتباه الوطني والعالمي، ما أثار تساؤلات حول التأثير البيئي للاضطرابات الزلزالية على الحياة البحرية وأهمية التأهب الساحلي أثناء الكوارث الطبيعية.

وأفادت وكالة الأرصاد الجوية اليابانية (JMA) بوصول أولى موجات تسونامي إلى شمال اليابان عقب الزلزال القوي، ورغم أنّ ارتفاع الموجة الأولي كان منخفضًا نسبيًا، إلا أن الخبراء حذروا من أن موجات تسونامي لا يمكن التنبؤ بها، وغالبًا ما تصل على شكل موجات عاتية متعددة مع احتمال أن تكون الموجات اللاحقة أكثر تدميرًا، صدرت أوامر إخلاء في عدة مناطق ساحلية وضفاف الأنهار، مؤكدةً أهمية الانتقال إلى مناطق أعلى أو مناطق آمنة مخصصة، وقد أكدت السلطات اليابانية على ضرورة الإخلاء الفوري من المناطق الساحلية وضفاف الأنهار إلى أماكن أكثر أمانًا مثل المرتفعات أو مباني الإخلاء المخصصة، كما شددت على أن موجات تسونامي قد تستمر لعدة ساعات، وأن العودة إلى المناطق المنخفضة قبل الحصول على تصريح رسمي ستكون محفوفة بالمخاطر.

لماذا تجنح الحيتان أثناء التسونامي؟

وتُعد الحيتان والثدييات البحرية الكبيرة الأخرى آمنة بشكل عام في مياه المحيطات العميقة، إذ تمر أمواج تسونامي دون أن يلاحظها أحد تقريبًا، ومع ذلك، مع اقتراب هذه الأمواج من السواحل الضحلة، قد ينحسر منسوب المياه فجأةً، يتبعه موجة عنيفة، فهذه التغيرات المفاجئة في التيارات ومستويات المياه قد تربك الحيتان، وتحاصرها أحيانًا قرب الشواطئ، وفقًا لموقع «economic times».

ويشير علماء الأحياء البحرية إلى أنه خلال هذه التحولات المحيطية الفوضوية، قد تواجه الحيتان صعوبة في الملاحة أو تجنح مؤقتًا، ما يؤدي إلى جنوح جماعي، وقد أظهرت لقطات بثتها وسائل الإعلام اليابانية حيتانًا جانحة على طول الشاطئ، وسرعان ما انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ أعرب المواطنون عن صدمتهم وقلقهم، وربط الكثيرون المشهد بخطر التسونامي الأوسع.

وإلى جانب خطر التسونامي المباشر، يشعر الخبراء بقلق بالغ إزاء الآثار البيئية لجنوح الحيتان، إذ تتطلب الحيتان الجانحة غالبًا عمليات إنقاذ معقدة، وإذا لم تعالج بسرعة، فإنها تواجه خطرًا كبيرًا بالموت بسبب الجفاف أو فشل الأعضاء، وإضافةً إلى ذلك، قد تشير حالات الجنوح الجماعي إلى عوامل ضغط بحرية كامنة، مثل الضوضاء الزلزالية أو التغيرات البيئية المفاجئة، وقد تتيح دراسة هذه الحوادث فهمًا أعمق لكيفية تأثير النشاط الزلزالي وتغير المناخ معًا على النظم البيئية البحرية.

ووصفت هيئة المسح الجيوفيزيائي الروسية هذا الزلزال بأنه الأقوى الذي يضرب كامتشاتكا منذ عام 1952، عندما تسبب زلزال بقوة 9.0 درجات في موجات مدمرة اجتاحت جزر هاواي، وسُجلت هزات ارتدادية متعددة في المنطقة، بلغت أقواها 6.9 درجات، ويحذر الجيولوجيون من احتمال وقوع المزيد منها.