المجاعة في غزة تدفع حلفاء إسرائيل للاعتراف بفلسطين
المجاعة في غزة تدفع حلفاء إسرائيل للاعتراف بفلسطين
- فلسطين
- إيمانويل ماكرون
- الاعتراف بالدولة الفلسطينية
- الاعتراف بفلسطين
- الأمم المتحدة
- كير ستارمر
- إسرائيل
في خطوة أثارت جدلًا واسعًا وردود فعل متباينة، أعلنت كل من إسبانيا وأيرلندا والنرويج في مايو 2024 اعترافها الرسمي بدولة فلسطين، وهو ما اعتبرته إسرائيل وحلفاؤها المقربون خطوة غير بناءة، خاصة في ظل تصاعد الأزمة في قطاع غزة.
وفيما أعربت دول مثل فرنسا وبريطانيا وكندا عن تأييدها لحل الدولتين كخيار استراتيجي طويل الأمد، إلا أنها ظلت مترددة في اتخاذ خطوات مشابهة، خشية أن تفسر على أنها دعم ضمني لحركة حماس أو أنها قد تضر بعلاقاتها مع واشنطن وتؤثر على مصداقيتها الدبلوماسية.
ومع تزايد القيود الإسرائيلية على دخول المساعدات الإنسانية إلى غزة، وانتهاء الهدنة التي استمرت شهرين في مارس 2025، عادت المحادثات السياسية بشأن الاعتراف بالدولة الفلسطينية إلى الواجهة بقوة، وبدأت 3 من دول مجموعة السبع الصناعية الكبرى، فرنسا وبريطانيا وكندا، صياغة خطط للاعتراف الرسمي بفلسطين، على أن يتم الإعلان عنها خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر المقبل.
وقال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني: «إمكانية تحقيق حل الدولتين تتآكل أمام أعيننا.. وهذا من الأسباب التي دفعتنا إلى هذا التوجه، لمحاولة وقف هذا التراجع بالتعاون مع الشركاء الدوليين».
محاولات أوروبية وعربية متوازية
في هذه الأثناء، كثفت فرنسا والمملكة العربية السعودية جهودهما لخلق توافق أوسع حول الاعتراف بالدولة الفلسطينية، واقترحتا خطة دبلوماسية مزدوجة، تشجع الدول الغربية على الاعتراف الرسمي، مقابل دفع الدول العربية لاتخاذ موقف أكثر صرامة تجاه حماس، وذلك بعد زيارة «ماكرون» إلى القاهرة ولقاء الرئيس عبدالفتاح السيسي، والتي بدأت من خلالها نية باريس الاعتراف بفلسطين.
وكان من المقرر طرح هذه المقترحات خلال اجتماع بالأمم المتحدة في يونيو، لكن الاجتماع تأجل بسبب العدوان الإسرائيلي، والضربات الجوية على إيران.
ورغم غياب الإجماع العلني، استمرت المحادثات خلف الكواليس، ووفق مصادر كندية، فقد حافظ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني، على اتصالات مكثفة عبر المكالمات والرسائل النصية خلال شهري يونيو ويوليو، في محاولة لصياغة موقف مشترك، بحسب وكالة «رويترز».
فرنسا تتقدم بخطوة مفاجئة
في 24 يوليو، أعلن ماكرون بشكل مفاجئ أن فرنسا ستعترف رسميًا بدولة فلسطين خلال اجتماعات الجمعية العامة في سبتمبر.
ورغم أن بريطانيا وكندا لم تعلنا موقفيهما مباشرة، فإن الرد الهادئ من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي وصف الخطوة بأنها لا قيمة لها لكنه أكد أن ماكرون لا يزال رجلًا عظيمًا، طمأن العواصم الأوروبية بأن ردود الفعل الأمريكية يمكن احتواؤها.
في الأيام التالية، التقى ماكرون مع كل من ستارمر والمستشار الألماني فريدريك ميرز، حيث ناقشوا خارطة طريق واقعية لإحياء حل الدولتين، ثم التقى ستارمر بالرئيس ترامب في إسكتلندا لمواصلة التنسيق.
ورغم أن ترامب لم يدعم الخطوة صراحة، إلا أن ستارمر استغل الفرصة لإعادة ترتيب المواقف داخل حكومته، إذ استدعى وزراءه من عطلتهم الصيفية، ووافق مجلس الوزراء البريطاني على إعلان الاعتراف الرسمي بدولة فلسطين، ما لم تنجح إسرائيل في تقديم خطة سلام جادة ووقف دائم لإطلاق النار.
كندا تلحق بالركب.. لكن بتردد
بعد ساعات من إعلان بريطانيا، وجه ستارمر إنذارًا أخيرًا إلى نظيره الكندي كارني، ما دفع كندا، التي كانت تفضل العمل الجماعي، إلى أن تعلن موقفها بعد ستة أيام من إعلان ماكرون.
وقال كارني في بيان رسمي: «التعاون الدولي ضروري لضمان السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، وكندا ستبذل قصارى جهدها لقيادة هذا المسار بالتعاون مع حلفائنا».
الواقع السياسي لا يزال معقدًا
ورغم الطابع الرمزي القوي للاعترافات الثلاثة، إلا أن التأثير العملي على الأرض لا يزال محدودًا، فقد سارع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إلى رفض الاعترافات، واصفًا إياها بأنها غير ذات صلة، فيما لم تُظهر باقي دول مجموعة السبع، ألمانيا وإيطاليا واليابان، أي استعداد فوري للانضمام إلى هذا التوجه.
من جهة أخرى، فإن أكثر من ثلاثة أرباع دول الجمعية العامة للأمم المتحدة، من أصل 193 دولة، تعترف بدولة فلسطين بشكل مستقل، لكن غياب موافقة مجلس الأمن حيث تملك واشنطن حق النقض يمنع منح فلسطين العضوية الكاملة في الأمم المتحدة.